بَيْتِ دَارٍ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مَرِيضًا ولم يَطُلْ مُكْثُهُ أو صلى في ذلك على جِنَازَةٍ ولم يَنْتَظِرْهَا جَازَ لِقِصَرِ الزَّمَنِ فِيهِمَا وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ ما لو عَادَ مَرِيضًا في بَيْتٍ من دَارٍ غَيْرِ الدَّارِ التي قَضَى فيها حَاجَتَهُ أو انْتَظَرَ الْجِنَازَةَ فَلَا يَجُوزُ وقد صَرَّحَ بِبَعْضِ ذلك بَعْدُ وَيَرْجِعُ في الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لِلْعُرْفِ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَجَعَلَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حَدًّا لِلْقِلَّةِ وَاحْتَمَلَاهُ لِجَمِيعِ الْأَعْرَاضِ وَلَوْ عَدَلَ عن طَرِيقِهِ إلَيْهِمَا أَيْ إلَى الْعِيَادَةِ في غَيْرِ الْبَيْتِ الذي قَالَهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَوْ قَلِيلًا أو جَامَعَ سَائِرًا كَأَنْ كان في هَوْدَجٍ أو تَأَنَّى في مَشْيِهِ غير الْعَادَةِ بَطَلَ التَّتَابُعُ لِتَقْصِيرِهِ في الْأُولَى بِإِنْشَائِهِ سَيْرًا لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عليه الصَّلَاةُ وفي الثَّانِيَةِ بِالْجِمَاعِ إذْ هو أَشَدُّ إعْرَاضًا عن الْعِبَادَةِ مِمَّنْ أَطَالَ الْوُقُوفَ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وفي الثَّالِثَةِ بِتَأَنِّيهِ عن الْعَادَةِ وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ له أَنْ يَمْشِيَ على عَادَتِهِ وَلَا يُكَلَّفَ الْإِسْرَاعَ فَوْقَهَا وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ وَلَهُ الْوُضُوءُ الْوَاجِبُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ تَبَعًا لِلِاسْتِنْجَاءِ وَإِنْ خَرَجَ له دُونَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَشُمُولُ كَلَامِهِ لِلْخُرُوجِ له فَقَطْ من زِيَادَتِهِ وَلَا يَبْطُلُ التَّتَابُعُ بِالْخُرُوجِ لِلْعَطَشِ وَالْوُضُوءِ الْمَذْكُورِ إنْ لم يَجِدْ الْمَاءَ في الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ ما إذَا وَجَدَهُ وَبِخِلَافِ الْوُضُوءِ الْمَنْدُوبِ كَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ نعم الظَّاهِرُ أَنَّ الْوُضُوءَ الْمَنْدُوبَ لِغُسْلِ الِاحْتِلَامِ وَنَحْوِهِ مُغْتَفَرٌ كَالتَّثْلِيثِ في الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ
فَرْعٌ الِاعْتِكَافُ إنْ لم يَسَعْهُ الطُّهْرُ من الْحَيْضِ بِأَنْ طَالَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ بِحَيْثُ لَا تَنْفَكُّ عن الْحَيْضِ غَالِبًا قال الْبَغَوِيّ وَالنَّوَوِيُّ كَأَنْ زَادَتْ على خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لم يَقْطَعْ الْحَيْضُ تَتَابُعَهُ كَصَوْمِ شَهْرَيْ الْكَفَّارَةِ لِعُرُوضِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ وَسِعَهُ الطُّهْرُ قَطَعَهُ لِأَنَّهَا بِسَبِيلٍ من أَنْ تُشْرَعَ كما طَهُرَتْ وَكَالْحَيْضِ النِّفَاسُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَمَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ مُحْوِجٍ إلَى الْخُرُوجِ بِأَنْ شَقَّ معه الْمُقَامُ لِحَاجَتِهِ إلَى فِرَاشٍ وَخَادِمٍ وَتَرَدُّدِ طَبِيبٍ أو خَافَ منه تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ لم يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ كما سَيَأْتِي لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ الْحُمَّى الْخَفِيفَةِ وَالصُّدَاعِ وَنَحْوِهِمَا وَكَالْمَرَضِ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ كما مَرَّ وَيُفَارِقُ ما ذُكِرَ في الْمَرِيضِ إفْطَارُهُ في صَوْمِ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ يُقْطَعُ تَتَابُعُهُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَفِطْرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أو خَرَجَ لِنِسْيَانٍ لِلِاعْتِكَافِ أو إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لم يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ كما في الْجِمَاعِ نَاسِيًا وَلِخَبَرِ رُفِعَ عن أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وما اُسْتُكْرِهُوا عليه وفي مَعْنَى الْإِكْرَاءِ خَوْفُهُ من ظَالِمٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ أو خَوْفِ غَرِيمٍ له وهو مُعْسِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ له لم يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ لِعُذْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ لَا إنْ خَرَجَ وهو غَنِيٌّ مُمَاطِلٌ أو مُعْسِرٌ وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَيَنْقَطِعُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ وَإِثْبَاتِ إعْسَارِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ من خَرَجَ مُكْرَهًا بِحَقٍّ كَالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ يَعْتَكِفَانِ بِلَا إذْنٍ يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الْوَجْهُ أو حُمِلَ وَأُخْرِجَ لم يَنْقَطِعْ كما لو أُوجِرَ الصَّائِمُ الطَّعَامَ أو خَرَجَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَ عليه حَمْلُهَا وَأَدَاؤُهَا لم يَنْقَطِعْ لِاضْطِرَارِهِ إلَى الْخُرُوجِ وَإِلَى سَبَبِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَتَعَيَّنْ عليه أَحَدُهُمَا أو تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ لم يَتَعَيَّنْ عليه الْأَدَاءُ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عن الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَتَحَمُّلُهُ لها إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَظَاهِرًا أَنَّ مَحَلَّ هذه إذَا تَحَمَّلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ في الِاعْتِكَافِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ كما لو نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ فَفَوَّتَهُ لِصَوْمِ كَفَّارَتِهِ لَزِمَتْهُ قبل النَّذْرِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ أو خَرَجَتْ الْمُعْتَكِفَةُ لِأَجَلٍ قَضَاءِ عِدَّةٍ لَا بِسَبَبِهَا وَلَا في مُدَّةِ إذْنِهِ أَيْ زَوْجِهَا لها في الِاعْتِكَافِ لم يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ وَإِنْ كانت مُخْتَارَةً لِلنِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُبَاشِرُ لِلْعِدَّةِ بِخِلَافِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ كما مَرَّ أَمَّا إذَا كانت الْعِدَّةُ بِسَبَبِهَا كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَشِيئَتِهَا فقالت وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ شِئْت أو قَدَّرَ زَوْجُهَا مُدَّةً لِاعْتِكَافِهَا فَخَرَجَتْ قبل تَمَامِهَا فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ لَا بِسَبَبِهَا من زِيَادَتِهِ وَرَجَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ أو خَرَجَ لِإِقَامَةِ حَدٍّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لم يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ إذْ الْجَرِيمَةُ لَا تُرْتَكَبُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِخِلَافِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ كما مَرَّ لَا إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ فَيَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ فَقَوْلُهُ لم يَنْقَطِعْ أَيْ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْمَذْكُورَاتِ جَوَابُ من وَلَا يَنْقَطِعُ أَيْضًا بِخُرُوجِهِ أَيْضًا بِخُرُوجِهِ لِقَيْءٍ أو هَدْمٍ أو خَوْفِ حَرِيقٍ وَلَا لِفَصْدٍ أو حِجَامَةٍ إنْ لم يُمْكِنْ تَأْخِيرُهُمَا أو أَمْكَنَ وَشَقَّ كَالْمَرَضِ وَكَمَا فَرَغَ من عُذْرِهِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَيَقْضِي من خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ