فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 2058

فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بَعْدَهُ يَوْمًا قال في الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ في هذه أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا قبل الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ نَقْصِ الشَّهْرِ فَيَكُونُ ذلك الْيَوْمُ دَاخِلًا في نَذْرِهِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْعَشَرَةِ من آخِرِ الشَّهْرِ فَلَوْ فَعَلَ هذا ثُمَّ بَانَ النَّقْصُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ عن قَضَاءِ يَوْمٍ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِإِجْزَائِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فيه الْخِلَافُ فِيمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَشَكَّ في ضِدِّهِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ لَا مُطْلَقٍ فَقَضَاهُ لَيْلًا أَجْزَأَهُ وَإِنَّمَا لم يُجْزِئُهُ في الْمُطْلَقِ لِقُدْرَتِهِ على الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ بِصِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ بِخِلَافِهِ في الْمُعَيَّنِ كَنَظِيرِهِ في الصَّلَاةِ في الْقِسْمَيْنِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَحَكَاهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ

فَرْعٌ لو نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ فَلَا شَيْءَ عليه إنْ قَدِمَ لَيْلًا لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَقِيَاسُ نَظِيرِهِ في الصَّوْمِ نَدْبُ اعْتِكَافِ يَوْمٍ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا أَجْزَأَهُ الْبَقِيَّةُ منه فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ ما مَضَى منه لِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا ثَبَتَ من حِينِ الْقُدُومِ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ في بَعْضِ يَوْمٍ بِخِلَافِ الصَّوْمِ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا كَامِلًا لِيَكُونَ اعْتِكَافُهُ مُتَّصِلًا نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُزَنِيّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ في النَّذْرِ يَقْتَضِي لُزُومَ قَضَائِهِ وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ ثُمَّ في مَوْضِعٍ وَإِنْ فَاتَتْ أَيْ الْبَقِيَّةُ فِيمَا لو قَدِمَ نَهَارًا وَلَوْ بِمَرَضٍ وكان من أَهْلِ الِاعْتِكَافِ قَضَاهَا وُجُوبًا تَدَارُكًا لِمَا فَاتَ وَمَحَلُّ ذلك إذَا قَدِمَ حَيًّا مُخْتَارًا فَلَوْ قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا أو قَدِمَ مُكْرَهًا فَلَا شَيْءَ عليه كما لو قَدِمَ لَيْلًا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ في الثَّانِيَةِ قال لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّاذِرَ جَعَلَ اعْتِكَافَهُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى على حُضُورِ غَائِبِهِ عِنْدَهُ وَاجْتِمَاعِ شَمْلِهِ بِهِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِحُضُورِهِ مُكْرَهًا قُلْت لَكِنْ يَفُوتُهُ تَعْلِيقُهُ الْحُكْمَ بِالْقُدُومِ وَقُدُومُ الْمُكْرَهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا

فَصْلٌ مَتَى نَذَرَ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِغَرَضٍ صَحَّ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالِالْتِزَامِ فَيَلْزَمُهُ بِحَسَبِ ما الْتَزَمَهُ ثُمَّ إنْ شَرَطَهُ لِخَاصٍّ من الْأَغْرَاضِ كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ خَرَجَ له دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كان غَيْرُهُ أَهَمَّ منه أو عَامٍّ كَشُغْلٍ يَعْرِضُ له خَرَجَ لِكُلِّ شُغْلٍ دِينِيٍّ كَالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْعِيَادَةِ أو دُنْيَوِيٍّ مُبَاحٍ كَلِفَاءِ السُّلْطَانِ وَاقْتِضَاءِ الْغَرِيمِ إلَّا الْجِمَاعُ فَلَا يُخْرِجُ له وَإِنْ عَيَّنَهُ بَلْ يَبْطُلُ بِهِ النَّذْرُ فِيمَا إذَا عَيَّنَهُ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الِاعْتِكَافِ

وَلَيْسَ التَّنَزُّهُ شُغْلًا عَادَةً فَالْخُرُوجُ له يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَخُرُوجِهِ لِشَغْلٍ مُحَرَّمٍ وَالتَّنَزُّهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَوْضِعِ نُزْهَةٍ يُقَالُ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ في الرِّيَاضِ وَأَصْلُهُ من الْبُعْدِ قال ابن السِّكِّيتِ وَمِمَّا يَضَعُهُ الناس في غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ إذَا خَرَجُوا إلَى الْبَسَاتِينِ قال وَإِنَّمَا التَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ عن الْمِيَاهِ وَالْأَرْيَافِ وَمِنْهُ قِيلَ فُلَانُ يَتَنَزَّهُ عن الْأَقْذَارِ وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عنها أَيْ يُبَاعِدُهَا عنها ذَكَرَ ذلك الْجَوْهَرِيُّ وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ على لَفْظَةِ التَّنَزُّهِ أَوْلَى من جَمْعِ الْأَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّظَّارَةِ لِأَنَّهَا مُغْنِيَةٌ عنها وَأَوْضَحُ منها في الْمَعْنَى وَزَمَنُ الْخُرُوجِ لَمَّا شَرَطَهُ إنْ كان في نَذْرٍ مُطْلَقٍ كَشَهْرٍ قَضَاهُ وُجُوبًا بِالتَّيَمُّمِ الْمَنْذُورِ فَائِدَةُ الشَّرْطِ تَنْزِيلُ ذلك الْغَرَضِ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ في أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ أو في نَذْرٍ مُعَيَّنٍ كَهَذَا الشَّهْرِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ ذلك لِأَنَّهُ لم يَنْذُرْهُ وَفَارَقَ ما قَبْلَهُ بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَمَّا كان من ضَرُورَاتِ التَّعْيِينِ لم يَجُزْ صَرْفُ الشَّرْطِ إلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِهِ فَانْصَرَفَ إلَى إخْرَاجِ زَمَنِ ما شَرَطَهُ من الْمُلْتَزَمِ وإذا لم يُعَيِّنْ الزَّمَنَ لم يَكُنْ التَّتَابُعُ من ضَرُورَاتِهِ فَيُحْمَلُ الشَّرْطُ على إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِ التَّتَابُعِ دُونَ نُقْصَانِ الزَّمَنِ وَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَلَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِلشُّغْلِ وَنَحْوِهِ كَجُوعٍ وَتَضَيُّفٍ في صَوْمٍ أو صَلَاةٍ نَذَرَهُمَا أو قال في نَذْرِ الصَّدَقَةِ بِشَيْءٍ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ صَحَّ النَّذْرُ وَالشَّرْطُ كما في الِاعْتِكَافِ فَلَوْ قال لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِي إلَّا أَنْ أَحْتَاجَهُ في مُدَّةِ الْعُمْرِ صَحَّ وإذا مَاتَ في هذه لَزِمَ إخْرَاجُ كل التَّرِكَةِ وَتَحْرِيمُ الْوَرَثَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ من الْحِيلَةِ الْمَذْكُورَةِ في بَابِ التَّدْبِيرِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أو شَرَطَ الْخُرُوجَ لِمَا ذُكِرَ في نَذْرِ الْحَجِّ صَحَّ ذلك كما في الْإِحْرَامِ الْمَشْرُوطِ وَجَازَ الْخُرُوجُ له على الْأَصَحِّ كَالِاعْتِكَافِ وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِأَنَّ الْحَجَّ أَقْوَى من الِاعْتِكَافِ وَلِهَذَا يَجِبُ الْمُضِيُّ في فَاسِدِهِ وَلَا حَاجَةَ له بِذِكْرِ الْخِلَافِ

وَإِنْ شَرَطَ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ لِشُغْلٍ أو قال عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ رَمَضَانَ مَثَلًا إلَّا أَنْ أَمْرَضَ أو أُسَافِرَ فَخَرَجَ له أَيْ لِلشُّغْلِ أو مَرِضَ أو سَافَرَ لم يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِانْقِطَاعِ اعْتِكَافِهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ ما لو شَرَطَ الْخُرُوجَ لِذَلِكَ وَلَوْ قال في الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لي أو مَهْمَا أو نَحْوَهَا كَإِنْ أو مَتَى أَرَدْت جَامَعْت لم يَنْعَقِدْ النَّذْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت