فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 2058

زَائِدًا فَوُجُوبُ التَّتَابُعِ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَصْفٍ وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا سَيَأْتِي أَنْ يَنْذُرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً فَتَجِبُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ لِأَنَّهُ قد أَحَاطَ بها وَاجِبَانِ كما نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّتَابُعَ ليس من جِنْسِ الزَّمَنِ الْمَنْذُورِ وَبِخِلَافِ اللَّيَالِي بِالنِّسْبَةِ لِلْأَيَّامِ وَلَا يَلْزَمُ من إيجَابِ الْجِنْسِ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ إيجَابُ غَيْرِهِ بها وَلَوْ اسْتَثْنَى من الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ اللَّيَالِيَ أو الْأَيَّامَ بِقَلْبِهِ لَا لِسَانِهِ بِأَنْ نَوَاهُ لم يُؤَثِّرْ كما لَا يَلْزَمُ الِاعْتِكَافُ بِنِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ لَا لِسَانِهِ إيضَاحٌ وَيَكْفِيهِ فِيمَا لو نَذَرَ شَهْرًا أو دخل قُبَيْلَ الِاسْتِهْلَالِ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ تَمَّ أو نَقَصَ لِصِدْقِ الشَّهْرِ بِهِ فَإِنْ كَسَرَ الشَّهْرَ بِأَنْ دخل في أَثْنَائِهِ فَثَلَاثُونَ يَوْمًا يَعْتَكِفُهَا أَخْذًا بِالْعَدَدِ وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ أَجْزَأَهُ التَّتَابُعُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ كما يَقُومُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مَقَامَ غَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَالْإِفْرَادُ مَقَامُ الْقِرَانِ إذَا نَذَرَهُ نعم إنْ نَوَى أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَسَبْعَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوَّلُهَا غَدًا تَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ في الْخُلَاصَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو مُتَعَيِّنٌ لِتَعَيُّنِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ بِالتَّعْيِينِ وما قَالَاهُ إنَّمَا يَأْتِي على طَرِيقَتِهِمَا من أَنَّ النِّيَّةَ تُؤَثِّرُ كَاللَّفْظِ وقد عُرِفَ ما فيه وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لم يَجُزْ تَلْفِيقُهُ من أَيَّامٍ بِخِلَافِ أَيَّامِ الشَّهْرِ إذْ الْمَفْهُومُ من لَفْظِ الْيَوْمِ الِاتِّصَالُ فَلَوْ اعْتَكَفَ ظُهْرًا أَيْ من وَقْتِ الظُّهْرِ من يَوْمٍ وَوَقَفَ أَيْ مَكَثَ إلَى وَقْتِ الظُّهْرِ من ثَانِيهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِحُصُولِ التَّتَابُعِ بِالْبَيْتُوتَةِ في الْمَسْجِدِ وَعَنْ أبي إِسْحَاقَ لَا يُجْزِئُهُ لِتَفْرِيقِ سَاعَاتِهِ بِتَخَلُّلِ ما ليس منه قال في الْأَصْلِ وهو الْوَجْهُ لَا إنْ خَرَجَ لَيْلًا فَلَا يُجْزِئُهُ لِمَا مَرَّ من أَنَّ الْمَعْهُودَ من لَفْظِ الْيَوْمِ الِاتِّصَالُ وَيَجِبُ ذلك أَيْ مُكْثُ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ إنْ نَذَرَ يَوْمًا أَوَّلَهُ الظُّهْرُ فَيَمْتَنِعُ الْخُرُوجُ لَيْلًا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قال في الْأَصْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ يَوْمُ السَّبْتِ اللَّيْلَةَ منه فَلَا يُمْنَعُ التَّتَابُعُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجْعَلَ فَائِدَةَ تَقْيِيدِهِ في هذه الْقَطْعُ بِجِوَارِ التَّفْرِيقِ لَا غَيْرُ وَلَوْ وفي نُسْخَةٍ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ لِأَنَّهُ وَصْفٌ مَقْصُودٌ لِمَا فيه من الْمُبَادَرَةِ إلَى الْبَاقِي عَقِبَ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِهِ وَالتَّتَابُعُ فيه وَاقِعٌ ضَرُورَةً لَا قَصْدًا فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْضَهُ لم يَسْتَأْنِفْ بَلْ يَجِبُ قَضَاءُ ما أَفْسَدَهُ فَقَطْ ولم يَجِبْ التَّتَابُعُ في قَضَائِهِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فيه لم يَقَعْ مَقْصُودًا بَلْ من ضَرُورَةِ تَعْيِينِ الْوَقْتِ وهو نَظِيرُ ما سَبَقَ في قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَّا أَنَّ شَرْطَهُ في أَدَائِهِ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَإِنْ قال لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ أَيَّامَ الشَّهْرِ أو شَهْرًا نَهَارًا لم تَلْزَمْهُ اللَّيَالِي لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ في مُسَمَّى الْأَيَّامِ وَالشَّهْرِ حتى يَنْوِيَهَا وَلَوْ بِدُونِ لَفْظٍ فَتَلْزَمُهُ كَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَا يَلْزَمُهُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا فَتَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْيَوْمَ قد يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْيَوْمُ بِلَيْلَتِهِ وَفَارَقَ تَأْثِيرَ النِّيَّةِ هُنَا عَدَمُ تَأْثِيرِهَا في الِاسْتِثْنَاءِ كما مَرَّ بِأَنَّ في ذلك احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ في الْمَوْضِعَيْنِ وَبِأَنَّ الْغَرَضَ من النِّيَّةِ هُنَا إدْخَالُ ما قد يُرَادُ من اللَّفْظِ وَهُنَاكَ إخْرَاجُ ما شَمِلَهُ اللَّفْظُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ حتى يَنْوِيَهَا أَخْذًا مِمَّا نُظِرَ بِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ أو عَشَرَةً أو عِشْرِينَ يَوْمًا أو نَحْوَهَا لم تَجِبْ اللَّيَالِي الْمُتَخَلَّلَةِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا لم تَدْخُلْ في مُسَمَّاهَا بِخِلَافِ الشَّهْرِ إلَّا إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ أو نَوَاهُ فَتَجِبُ اللَّيَالِي عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَآخَرِينَ لَا تَجِبُ إلَّا إنْ شَرَطَهَا أو نَوَاهَا قال في الْأَصْلِ بَعْدَ ذلك وَالْوَجْهُ التَّوَسُّطُ فَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّتَابُعِ تَوَالِي الْأَيَّامِ فَالْحَقُّ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ أو تَوَاصَلَ الِاعْتِكَافُ فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَنُقِلَ في الْمَجْمُوعِ عن الدَّارِمِيِّ التَّصْرِيحُ بهذا وَحَاصِلُهُ حَمْلُ الْكَلَامَيْنِ على حَالَيْنِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَذَكَرَ فيها الدَّارِمِيُّ وَجْهَيْنِ أَوْجُهُهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ كَعَكْسِهِ بِأَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَتَيْنِ أو عِشْرِينَ لَيْلَةً أو نَحْوَهَا فإنه لَا تَجِبُ الْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ إلَّا إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ أو نَوَاهُ على ما مَرَّ وقد يُتَوَهَّمُ من وُجُوبِ اللَّيَالِي أو الْأَيَّامِ الْمُتَخَلِّلَةِ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ وُجُوبُ التَّتَابُعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فإنه إنَّمَا يَجِبُ بِشَرْطِهِ كما مَرَّ وَإِنْ قال لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ دَخَلَتْ اللَّيَالِي فيها حتى اللَّيْلَةَ الْأُولَى وَيُجْزِئُ اعْتِكَافُهَا وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ لِأَنَّ هذا الِاسْمَ يَقَعُ على ما بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ من آخِرِهِ وكان نَاقِصًا لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ جَرَّدَ الْقَصْدَ إلَيْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت