فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 2058

لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الِاعْتِكَافُ فِيمَا عَيَّنَهُ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَكَذَا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى فَتَتَعَيَّنُ الثَّلَاثَةُ لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قال صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هذا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قال ابن يُونُسَ وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَأْبَاهُ وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ

وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالثَّلَاثَةِ مَسْجِدَ قُبَاءَ لِخَبَرِ صَلَاةٌ في مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابن الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وفي الْبُخَارِيِّ كان صلى اللَّهُ عليه وسلم يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فيه رَكْعَتَيْنِ وَيَقُومُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مَقَامَهُمَا أَيْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِزِيَادَةِ فَضِيلَتِهِ وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ ويقوم مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مَقَامَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِأَنَّهُ أَفْضَلُ منه وَلَا عَكْسُ أَيْ لَا يَقُومُ الْأَخِيرَانِ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلَا الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي وَدَلِيلُ تَفَاوُتِهَا في الْفَضِيلَةِ ما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هذا أَفْضَلُ من أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ من مِائَةِ صَلَاةٍ في مَسْجِدِي هذا مع ما رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال صَلَاةٌ في الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ من خَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ أَيْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِقَرِينَةِ ما قَبْلَهُ وَيُؤْخَذُ من الْخَبَرَيْنِ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ من الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فَيُسْتَثْنَى الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى من الْخَبَرِ الْأَوَّلِ مع الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ في الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ

وقال النَّوَوِيُّ في مَنَاسِكِهِ عن الْمَاوَرْدِيِّ هو الْحَرَمُ كُلُّهُ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عن شَيْخِهِ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وما في الْحِجْرِ من الْبَيْتِ وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ بِأَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا فَلَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ في الْكَعْبَةِ أو الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَحَاصِلُ كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ تَعَيَّنَ الْبَيْتُ وما أُضِيفَ منه إلَى الْحِجْرِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ سَيَأْتِي في النَّذْرِ أَنَّهُ لو نَذَرَ صَلَاةً في الْكَعْبَةِ كَفِي إتْيَانُهُ بها في الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ الِاعْتِكَافَ كَذَلِكَ وهو الْأَوْجَهُ الذي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ من أَنَّ أَجْزَاءَ الْمَسْجِدِ مُتَسَاوِيَةٌ في أَدَاءِ الْمَنْذُورِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ منه بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كان أَفْضَلَ من بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ وما قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ بِنَاءً على ما اخْتَارَهُ آنِفًا وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَعَلَى ما مَرَّ عن الْبَغَوِيّ لو خَصَّ نَذَرَهُ بِوَاحِدٍ من الْمَسَاجِدِ التي أَلْحَقَهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَالْأَوْجَهُ قِيَامُ غَيْرِهِ منها مَقَامَهُ لِتَسَاوِيهِمَا في فَضِيلَةِ نِسْبَتِهَا له صلى اللَّهُ عليه وسلم فَلَوْ شَرَعَ في اعْتِكَافٍ مُتَتَابِعٍ في مَسْجِدٍ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ تَعَيَّنَ وَإِنْ لم يُعَيِّنْهُ في نَذْرِهِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ التَّتَابُعُ إلَّا إنْ عَدَلَ بَعْدَ خُرُوجِهِ من قَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ بِمَسَافَتِهِ أَيْ بِمِثْلِ مَسَافَتِهِ فَأَقَلَّ جَازَ لِانْتِقَاءِ الْمَحْذُورِ وَإِنْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ في نَذْرِهِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ تَعَيَّنَ وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عليه وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالتَّأْخِيرِ وَيَأْثَمُ بِهِ إنْ تَعَمَّدْهُ فَصْلٌ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مَثَلًا يَتَنَاوَلُ اللَّيَالِيَ منه لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عن الْجَمِيعِ لَا التَّتَابُعِ له لِأَنَّهُ لم يَشْرِطْهُ بِخِلَافِ ما لو حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا لِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ تَتَابُعٍ لَكِنْ يُسَنُّ أَيْ التَّتَابُعُ رِعَايَةً له وما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ من أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ بِنِيَّتِهِ هو ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ مُقَابِلَهُ لِيُوَافِقَ ما سَيَأْتِي من تَنَاوُلِ الْأَيَّامِ اللَّيَالِي بِنِيَّتِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو الصَّوَابُ نَقْلًا وَمَعْنًى أَمَّا نَقْلًا فقال الْإِمَامُ لو نَوَى التَّتَابُعَ فَمَضْمُونُ الطُّرُقِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ له بَلْ النِّيَّةُ مع الْكِنَايَةِ كَالتَّصْرِيحِ وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَأَمَّا مَعْنًى فَلِمَا عَلَّلَ بِهِ الْإِمَامُ وَلِأَنَّهُ إذَا كان الرَّاجِحُ إيجَابَ اللَّيَالِي بِالنِّيَّةِ مع أَنَّ فيه وَقْتًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت