بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أو مُؤَجَّلٌ أُعْطِيَ كِفَايَتَهُ إلَى حُضُورِهِ أو حُلُولِهِ لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ وَمَنْ دَيْنُهُ كَمَالِهِ أَيْ قَدْرِهِ أو أَكْثَرَ منه كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى أو أَقَلَّ بِقَدْرٍ لَا يُخْرِجُهُ عن الْفَقْرِ لَا يُعْطَى من الزَّكَاةِ حتى يَصْرِفَهُ في الدَّيْنِ
فَرْعٌ يَخْرُجُ الشَّخْصُ عن الْفَقْرِ بِالْقُدْرَةِ على كَسْبٍ حَلَالٍ لَائِقٍ بِمُرُوءَتِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا من حَاجَتِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَقْدِرْ على كَسْبٍ حَلَالٍ كَأَنْ لَا يَجِدَ من يَسْتَعْمِلُهُ أو قَدَرَ عليه لَكِنْ لَا يَلِيقُ بِهِ أو يَلِيقُ بِهِ لَكِنْ لَا يَقَعُ مَوْقِعًا من حَاجَتِهِ كما مَرَّ فَإِنْ اشْتَغَلَ عنه أَيْ عن الْمَكْسَبِ بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ يَتَأَتَّى منه تَحْصِيلُهُ وكان الْكَسْبُ يَمْنَعُهُ منه لَا نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ وَمُلَازَمَةِ الْخَلَوَاتِ في الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا حَلَّتْ الزَّكَاةُ لِأَنَّ تَحْصِيلَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُعْطَى لِيَتَفَرَّغَ لِتَحْصِيلِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَمْنَعْهُ منه أو مَنَعَهُ منه وَلَا يَتَأَتَّى منه تَحْصِيلُهُ أو مَنَعَهُ من نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ أو اعْتِكَافِهِ بِمَدْرَسَةٍ أو نَحْوِهَا وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ لِأَرْبَابِ الْبُيُوتِ الَّذِينَ لم تَجْرِي عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ أَخْذًا منه الزَّكَاةَ
فَرْعٌ لو اكْتَفَى إنْسَانٌ بِنَفَقَةِ من تَلْزَمُهُ نَفَقَتَهُ لم يُعْطَ من سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لِغِنَاءٍ حِينَئِذٍ كَالْمُكْتَسِبِ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ كِفَايَتِهِ بِخِلَافِ الْمَكْفِيِّ بِنَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ وَلَهُ الْأَخْذُ من بَاقِي السِّهَامِ إنْ كان من أَهْلِهَا حتى يَجُوزَ له الْأَخْذُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتَهُ لَكِنْ لَا يُعْطِيهِ قَرِيبَهُ الذي تَلْزَمُهُ نَفَقَتَهُ وهو فَقِيرٌ بِدُونِهَا من سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عن نَفْسِهِ وَيُعْطِيهِ من سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ ما زَادَ على نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لِحَاجَةٍ أَيْ ما زَادَ عليها بِسَبَبِ حَاجَةِ السَّفَرِ فَقَطْ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ الْوَاجِبَةَ مُسْتَحَقَّةٌ عليه سَفَرًا أو حَضَرًا وَيُعْطِي الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ من سَهْمِ الْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ وَكَذَا من سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ عُلِمَتْ من قَوْلِهِ وَلَهُ الْأَخْذُ من بَاقِي السِّهَامِ إنْ كان من أَهْلِهَا ويعطيها أَيْضًا من سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ كما عُلِمَ أَيْضًا من ذلك لَا إنْ سَافَرَتْ معه بِإِذْنٍ أو بِدُونِهِ أو وَحْدَهَا بِلَا إذْنٍ فَلَا يُعْطِيهَا منه لِأَنَّهَا في الْأُولَى مَكْفِيَّةٌ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ انْتَفَى الْإِذْنُ لِأَنَّهَا في قَبْضَةٍ وفي الثَّانِيَةِ عَاصِيَةٌ إلَّا في الرُّجُوعِ إلَيْهِ أَيْ الزَّوْجِ فَتُعْطَى لِرُجُوعِهَا عن الْمَعْصِيَةِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وهو مَعْلُومٌ من قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ تَرَكَتْ إلَى آخِرِهِ وَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ وَأَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا كَأَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهِ أُعْطِيت من سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ بَاقِي كِفَايَتِهَا لِحَاجَةِ السَّفَرِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم نُوجِبْ نَفَقَتَهَا كَأَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا أُعْطِيت كِفَايَتَهَا منه وَمَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِلَا إذْنٍ تُعْطَى هِيَ وَالْعَاصِي بِالسَّفَرِ من سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وفي نُسْخَةٍ الْفَقِيرِ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ الْمُقِيمَةِ فَإِنَّهَا قَادِرَةٌ على الْغِنَى بِالطَّاعَةِ فَأَشْبَهَتْ الْقَادِرَ على الْكَسْبِ وَالْمُسَافِرَةُ لَا تَقْدِرُ على الْعَوْدِ في الْحَالِ وَقَضِيَّتُهُ أنها لو قَدَرَتْ عليه لم تُعْطَ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمُقِيمَةِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ تَرَكَتْ السَّفَرَ وَعَزَمَتْ على الْعَوْدِ إلَيْهِ أُعْطِيت من سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ مُؤْنَةَ الْإِيَابِ لِرُجُوعِهَا عن الْمَعْصِيَةِ وفي نُسْخَةٍ فَإِنْ كانت بِبُعْدٍ أُعْطِيت مُؤْنَةَ الْإِيَابِ
الصِّنْفُ الثَّانِي الْمِسْكِينُ وهو من يَمْلِكُ أو يَكْتَسِبُ ما يَقَعُ مَوْقِعًا من كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً وَعِنْدَهُ ثَمَانِيَةٌ لَا تَكْفِيهِ الْكِفَايَةَ اللَّائِقَةَ بِالْحَالِ من الْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ وَالْإِنْفَاقِ من غَيْرِ تَقْتِيرٍ وَلَا إسْرَافٍ له وَلَمِنْ في نَفَقَتِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ما يَمْلِكُهُ من الْمَالِ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا من الْفَقِيرِ خِلَافًا لِمَنْ عَكَسَ وَاحْتَجُّوا له بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ حَيْثُ سَمَّى مَالِكِيهَا مَسَاكِينَ فَدَلَّ على أَنَّ الْمِسْكِينَ من يَمْلِكُ شيئا وَبِمَا رُوِيَ من قَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا مع أَنَّهُ كان يَتَعَوَّذُ من الْفَقْرِ وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ في عَدَمِ كِفَايَتِهِ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ بِنَاءً على أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ ذلك وقد بَسَطْت ذلك في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وما جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ ابن الصَّلَاحِ في فَتَاوِيهِ وَالنَّوَوِيُّ في فَتَاوِيهِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ وَاسْتَنْبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ من كَلَامِهِمْ من أَنَّ الْعِبْرَةَ في عَدَمِ كِفَايَتِهِ بِالسَّنَةِ إنَّمَا يَأْتِي على قَوْلِ من قال كَالْبَغَوِيِّ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ