فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 2058

بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أو مُؤَجَّلٌ أُعْطِيَ كِفَايَتَهُ إلَى حُضُورِهِ أو حُلُولِهِ لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ وَمَنْ دَيْنُهُ كَمَالِهِ أَيْ قَدْرِهِ أو أَكْثَرَ منه كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى أو أَقَلَّ بِقَدْرٍ لَا يُخْرِجُهُ عن الْفَقْرِ لَا يُعْطَى من الزَّكَاةِ حتى يَصْرِفَهُ في الدَّيْنِ

فَرْعٌ يَخْرُجُ الشَّخْصُ عن الْفَقْرِ بِالْقُدْرَةِ على كَسْبٍ حَلَالٍ لَائِقٍ بِمُرُوءَتِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا من حَاجَتِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَقْدِرْ على كَسْبٍ حَلَالٍ كَأَنْ لَا يَجِدَ من يَسْتَعْمِلُهُ أو قَدَرَ عليه لَكِنْ لَا يَلِيقُ بِهِ أو يَلِيقُ بِهِ لَكِنْ لَا يَقَعُ مَوْقِعًا من حَاجَتِهِ كما مَرَّ فَإِنْ اشْتَغَلَ عنه أَيْ عن الْمَكْسَبِ بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ يَتَأَتَّى منه تَحْصِيلُهُ وكان الْكَسْبُ يَمْنَعُهُ منه لَا نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ وَمُلَازَمَةِ الْخَلَوَاتِ في الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا حَلَّتْ الزَّكَاةُ لِأَنَّ تَحْصِيلَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُعْطَى لِيَتَفَرَّغَ لِتَحْصِيلِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَمْنَعْهُ منه أو مَنَعَهُ منه وَلَا يَتَأَتَّى منه تَحْصِيلُهُ أو مَنَعَهُ من نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ أو اعْتِكَافِهِ بِمَدْرَسَةٍ أو نَحْوِهَا وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ لِأَرْبَابِ الْبُيُوتِ الَّذِينَ لم تَجْرِي عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ أَخْذًا منه الزَّكَاةَ

فَرْعٌ لو اكْتَفَى إنْسَانٌ بِنَفَقَةِ من تَلْزَمُهُ نَفَقَتَهُ لم يُعْطَ من سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لِغِنَاءٍ حِينَئِذٍ كَالْمُكْتَسِبِ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ كِفَايَتِهِ بِخِلَافِ الْمَكْفِيِّ بِنَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ وَلَهُ الْأَخْذُ من بَاقِي السِّهَامِ إنْ كان من أَهْلِهَا حتى يَجُوزَ له الْأَخْذُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتَهُ لَكِنْ لَا يُعْطِيهِ قَرِيبَهُ الذي تَلْزَمُهُ نَفَقَتَهُ وهو فَقِيرٌ بِدُونِهَا من سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عن نَفْسِهِ وَيُعْطِيهِ من سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ ما زَادَ على نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لِحَاجَةٍ أَيْ ما زَادَ عليها بِسَبَبِ حَاجَةِ السَّفَرِ فَقَطْ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ الْوَاجِبَةَ مُسْتَحَقَّةٌ عليه سَفَرًا أو حَضَرًا وَيُعْطِي الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ من سَهْمِ الْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ وَكَذَا من سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ عُلِمَتْ من قَوْلِهِ وَلَهُ الْأَخْذُ من بَاقِي السِّهَامِ إنْ كان من أَهْلِهَا ويعطيها أَيْضًا من سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ كما عُلِمَ أَيْضًا من ذلك لَا إنْ سَافَرَتْ معه بِإِذْنٍ أو بِدُونِهِ أو وَحْدَهَا بِلَا إذْنٍ فَلَا يُعْطِيهَا منه لِأَنَّهَا في الْأُولَى مَكْفِيَّةٌ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ انْتَفَى الْإِذْنُ لِأَنَّهَا في قَبْضَةٍ وفي الثَّانِيَةِ عَاصِيَةٌ إلَّا في الرُّجُوعِ إلَيْهِ أَيْ الزَّوْجِ فَتُعْطَى لِرُجُوعِهَا عن الْمَعْصِيَةِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وهو مَعْلُومٌ من قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ تَرَكَتْ إلَى آخِرِهِ وَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ وَأَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا كَأَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهِ أُعْطِيت من سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ بَاقِي كِفَايَتِهَا لِحَاجَةِ السَّفَرِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم نُوجِبْ نَفَقَتَهَا كَأَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا أُعْطِيت كِفَايَتَهَا منه وَمَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِلَا إذْنٍ تُعْطَى هِيَ وَالْعَاصِي بِالسَّفَرِ من سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وفي نُسْخَةٍ الْفَقِيرِ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ الْمُقِيمَةِ فَإِنَّهَا قَادِرَةٌ على الْغِنَى بِالطَّاعَةِ فَأَشْبَهَتْ الْقَادِرَ على الْكَسْبِ وَالْمُسَافِرَةُ لَا تَقْدِرُ على الْعَوْدِ في الْحَالِ وَقَضِيَّتُهُ أنها لو قَدَرَتْ عليه لم تُعْطَ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمُقِيمَةِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ تَرَكَتْ السَّفَرَ وَعَزَمَتْ على الْعَوْدِ إلَيْهِ أُعْطِيت من سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ مُؤْنَةَ الْإِيَابِ لِرُجُوعِهَا عن الْمَعْصِيَةِ وفي نُسْخَةٍ فَإِنْ كانت بِبُعْدٍ أُعْطِيت مُؤْنَةَ الْإِيَابِ

الصِّنْفُ الثَّانِي الْمِسْكِينُ وهو من يَمْلِكُ أو يَكْتَسِبُ ما يَقَعُ مَوْقِعًا من كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً وَعِنْدَهُ ثَمَانِيَةٌ لَا تَكْفِيهِ الْكِفَايَةَ اللَّائِقَةَ بِالْحَالِ من الْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ وَالْإِنْفَاقِ من غَيْرِ تَقْتِيرٍ وَلَا إسْرَافٍ له وَلَمِنْ في نَفَقَتِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ما يَمْلِكُهُ من الْمَالِ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا من الْفَقِيرِ خِلَافًا لِمَنْ عَكَسَ وَاحْتَجُّوا له بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ حَيْثُ سَمَّى مَالِكِيهَا مَسَاكِينَ فَدَلَّ على أَنَّ الْمِسْكِينَ من يَمْلِكُ شيئا وَبِمَا رُوِيَ من قَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا مع أَنَّهُ كان يَتَعَوَّذُ من الْفَقْرِ وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ في عَدَمِ كِفَايَتِهِ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ بِنَاءً على أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ ذلك وقد بَسَطْت ذلك في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وما جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ ابن الصَّلَاحِ في فَتَاوِيهِ وَالنَّوَوِيُّ في فَتَاوِيهِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ وَاسْتَنْبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ من كَلَامِهِمْ من أَنَّ الْعِبْرَةَ في عَدَمِ كِفَايَتِهِ بِالسَّنَةِ إنَّمَا يَأْتِي على قَوْلِ من قال كَالْبَغَوِيِّ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت