فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 2058

أَقْوَاتٌ بِلَا غَالِبٍ أَخْرَجَ منها ما شَاءَ إذْ ليس تَعَيُّنُ الْبَعْضِ لِلْوُجُوبِ أَوْلَى من تَعَيُّنِ الْآخَرِ وَخَالَفَ تَعَيُّنُ الْأَصْلَحِ في اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ ثَمَّ بِالْعَيْنِ وقد عُلِمَ من هذه وَمِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَبْعِيضِ الْمُخْرَجِ أَنَّهُمْ لو كَانُوا يَقْتَاتُونَ بُرًّا مَخْلُوطًا بِشَعِيرٍ أو نَحْوِهِ تَخَيَّرَ إنْ كان الْخَلِيطَانِ على السَّوَاءِ وَإِنْ كان أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَجَبَ منه نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَعْلَى أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فَإِنْ لم يَكُنْ قُوتُ الْبَلَدِ مُجْزِئًا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَإِنْ كان بِقُرْبِهِ بَلَدَانِ مُتَسَاوِيَانِ قُرْبًا أَخْرَجَ من أَيِّهِمَا شَاءَ وَالْمُعْتَبَرُ في غَالِبِ الْقُوتِ غَالِبُ قُوتِ السَّنَةِ لَا غَالِبُ قُوتِ وَقْتِ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ في وَسِيطِهِ ولم يَنْقُلْ الْأَصْلُ سِوَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ ثُمَّ قال ولم أَظْفَرْ بِهِ في كَلَامِ غَيْرِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وهو غَرِيبٌ كما قال الرَّافِعِيُّ وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ غَالِبِ قُوتِ السَّنَةِ وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ لو اخْتَلَفَ الْقُوتُ بِالْأَوْقَاتِ فَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ إجْزَاءُ أَدْنَاهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عنه وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى مُخْرِجًا من قُوتِ الْبَلَدِ قال ابن كَعْبٍ وما قَالَهُ الْغَزَالِيُّ هو الْقِيَاسُ على تَقْوِيمِ مَالِ التِّجَارَةِ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ حَالَ حَوَلَانَ الْحَوْلِ وَعَلَى الثَّمَنِ الْغَالِبِ حين الشِّرَاءِ في الذِّمَّةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وقد تَابَعَهُ عليه صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وابن يُونُسَ وابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمْ انْتَهَى وَتَبِعَهُمْ ابن الْوَرْدِيُّ في بَهْجَتِهِ

فَصْلٌ لو اشْتَرَى عَبْدًا فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَهُمَا في خِيَارِ الْمَجْلِسِ أو الشَّرْطِ فَفِطْرَتُهُ على من له الْمِلْكُ بِأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لم يَتِمَّ له الْمِلْكُ وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ لِلْمِلْكِ بِأَنْ كان الْخِيَارُ لَهُمَا فَعَلَى من يَئُولَ إلَيْهِ الْمِلْكُ فِطْرَتُهُ وَمَنْ مَاتَ قبل الْغُرُوبِ عن رَقِيقٍ فَفِطْرَةُ رَقِيقِهِ على الْوَرَثَةِ كُلٌّ بِقِسْطِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَلَوْ كان عليه دَيْنٌ واستغرق الدَّيْنُ التَّرِكَةَ فإن عليهم فِطْرَتَهُ وَإِنْ بِيعَ في الدَّيْنِ بِنَاءً على أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ قال الرَّافِعِيُّ وَلَا يُؤَثِّرُ في وُجُوبِهَا كَوْنُ الْمِلْكِ غير مُسْتَقِرٍّ لِأَنَّهَا تَجِبُ مع انْتِفَاءِ الْمِلْكِ فَمَعَ ضَعْفِهِ أَوْلَى وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عن أَرِقَّاءَ فَالْفِطْرَةُ عنه وَعَنْهُمْ في التَّرِكَةِ مُقَدَّمَةٌ على الدَّيْنِ فَعَلَى الْمِيرَاثِ وَالْوَصَايَا بِالْأَوْلَى وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ في فَرْعٍ في الشَّرْطِ الْخَامِسِ لِزَكَاةِ الْمَوَاشِي

فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِ فِطْرَةِ عَبْدٍ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِ قبل وُجُوبِهَا وَجَبَتْ في تَرِكَتِهِ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ على مِلْكِهِ أو مَاتَ قَبْلَهُ أَيْ قبل وُجُوبِهَا وَقَبْلَ الْمُوصَى له الْوَصِيَّةُ وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَالْفِطْرَةُ عليه أَيْ على الْمُوصَى له بِنَاءً على أَنَّهُ بِقَبُولِهِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ من حِينِ مَوْتِ الصَّبِيِّ وَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ فَعَلَى الْوَارِثِ فِطْرَتُهُ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ على مِلْكِهِ فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى له قبل الْقَبُولِ وَبَعْدَ الْوُجُوبِ فَوَارِثُهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ في الْقَبُولِ وَالرَّدِّ وبعد الْقَبُولِ يَقَعُ الْمِلْكُ لِلْمَيِّتِ وَفِطْرَتُهُ أَيْ الرَّقِيقِ في التَّرِكَةِ إنْ كان لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ سِوَى الرَّقِيقِ أو يُبَاعُ جُزْءٌ منه إنْ لم يَكُنْ له تَرِكَةٌ سِوَاهُ كما مَرَّ نَظِيرُهُ وَإِنْ مَاتَ قبل الْوُجُوبِ أو معه فَالْفِطْرَةُ على وَرَثَتِهِ عن الرَّقِيقِ إنْ قَبِلُوا الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ كان في مِلْكِهِمْ

بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَيْ الزَّكَوَاتِ على مُسْتَحِقِّيهَا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَشْعَارِهَا بِصِدْقِ بَاذِلِهَا وَالْأَصْلُ في الْبَابِ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَأَضَافَ فيها الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ في الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَتَقْيِيدِهِ في الْأَخِيرَةِ حتى إذَا لم يَحْصُلْ الصَّرْفُ في مَصَارِفِهَا اسْتَرْجَعَ بِخِلَافِهِ في الْأُولَى على ما يَأْتِي

أَهْلُ الزَّكَاةِ أَيْ مُسْتَحِقُّوهَا أَصْنَافٌ ثَمَانِيَةٌ الْأَوَّلُ الْفَقِيرُ وهو الذي لَا مَالَ له وَلَا كَسْبَ يَقَعُ مَوْقِعًا من كِفَايَتِهِ مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهُمَا مِمَّا لَا بُدَّ له منه على ما يَلِيقُ بِهِ وَبِمَنْ في نَفَقَتِهِ لِخَبَرِ لَا حَظَّ فيها لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي قُوَّةٍ يَكْتَسِبُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً وَلَا يَجِدُ بِمِلْكِهِ أو كَسْبِهِ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أو ثَلَاثَةً فَقِيرٌ وَإِنْ كان له مَسْكَنٌ وَثَوْبٌ يَحْتَمِلُ بِهِ وَعَبْدٌ يَخْدُمُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُعْطَى من سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَإِنْ كان صَحِيحًا أو يَسْأَلُ الناس وَلَا يَسْلُبُهُ ذلك اسْمَ الْفَقْرِ قال السُّبْكِيُّ فَلَوْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ أو في الْمَدْرَسَةِ فَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ عن اسْمِ الْفَقِيرِ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ وَمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت