فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 2058

وَمِنْهُ اعْتِبَارُهَا فِيمَا يَأْتِي في الْإِثَاثِ وَالْكُتُبِ إذْ لم يَنْقُلْهُ النَّوَوِيُّ إلَّا عن الْغَزَالِيِّ تَفَقُّهًا وَلَا يُخْرِجُهُ عن الْمَسْكَنَةِ الْقُدْرَةُ على كَسْبٍ لَا يَلِيقُ بِهِ كَكَوْنِهِ من أَرْبَابِ الْبُيُوتِ الَّذِينَ لم تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ ولا مِلْكُ أَثَاثٍ يَحْتَاجُهُ في سَنَتِهِ وفي نُسْخَةٍ سَنَةٍ ولا مِلْكُ ثِيَابِ شِتَاءٍ يَحْتَاجُهَا في صَيْفٍ وَلَا عَكْسُهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا مِلْكُ كُتُبٍ وهو فَقِيهٌ يَحْتَاجُهَا لِلتَّكَسُّبِ كَالْمُؤَدِّبِ وَالْمُدَرِّسِ بِأُجْرَةٍ أو لِلْقِيَامِ بِفَرْضٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ وَإِنْ كان احْتِيَاجُهُ لها في السَّنَةِ مَرَّةً بِخِلَافِ ما لَا يَحْتَاجُهُ في السَّنَةِ على ما مَرَّ فَتَبْقَى له النُّسْخَةُ الصَّحِيحَةُ من النُّسَخِ الْمُتَكَرِّرَةِ عِنْدَهُ فَلَا يَبْقَيَانِ مَعًا لِاغْتِنَائِهِ بِالصَّحِيحَةِ وَإِنْ كانت إحْدَاهُمَا أَصَحَّ وَالْأُخْرَى أَحْسَنَ يَبْقَى الْأَصَحُّ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ فَإِنْ كان له كِتَابَانِ من عِلْمٍ وَاحِدٍ وكان أَحَدُهُمَا أَبْسُطَ أَيْ مَبْسُوطًا وَالْآخَرُ وَجِيزًا بَاعَ الْوَجِيزَ وَبَقِيَ الْمَبْسُوطُ إنْ كان غير مُدَرِّسٍ بِأَنْ كان قَصْدُهُ الِاسْتِفَادَةَ وَالْمُدَرِّسُ يُبْقِهِمَا لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا في التَّدْرِيسِ أو مِلْكَ كُتُبٍ وهو كَطَبِيبٍ يَكْتَسِبُ بها أو لِعِلَاجِ نَفْسِهِ أو غَيْرِهِ لَفْظَةُ أو غَيْرِهِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا الْكَافُ لِيَدْخُلَ الْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ وَنَحْوُهُمَا وَعِلَاجِ مَعْطُوفٌ على يَكْتَسِبُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أو يُعَالِجُ بها نَفْسَهُ أو غَيْرَهُ وَالْمُعَالِجُ مَعْدُومٌ من الْبَلَدِ أو مِلْكُ كُتُبِ وَعْظٍ وهو يَتَّعِظُ بها وَإِنْ كان ثَمَّ وَاعِظٌ إذْ ليس كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَفِعُ بِالْوَاعِظِ كَانْتِفَاعِهِ في خَلْوَتِهِ وَعَلَى حَسْبِ إرَادَتِهِ لَا مِلْكُ ما أَيْ كِتَابٍ يَتَفَرَّجُ فيه وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِتَابَ يُطْلَبُ لِلتَّعْلِيمِ وَلِلِاسْتِفَادَةِ فَلَا يُمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ كما تَقَرَّرَ وَيُطْلَبُ لِلتَّفَرُّجِ فيه بِالْمُطَالَعَةِ كَكُتُبِ التَّوَارِيخِ وَالشِّعْرِ فَيُمْنَعُ وَمَنْ له عَقَارٌ مَثَلًا قَلِيلٌ أَيْ يَنْقُصُ دَخْلُهُ عن كِفَايَتِهِ فَهُوَ إمَّا فَقِيرٌ أو مِسْكِينٌ فَيُعْطَى من الزَّكَاةِ تَمَامَهَا وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعُهُ الصِّنْفُ الثَّالِثُ الْعَامِلُ وَإِنْ كان غَنِيًّا وَبَعَثَهُ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ وَاجِبٌ على الْإِمَامِ كما مَرَّ بَيَانُهُ في بَابِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَيَدْخُلُ في اسْمِهِ السَّاعِي وهو الذي يَبْعَثُهُ الْإِمَامُ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ وَالْكَاتِبُ وهو من يَكْتُبُ ما يُؤْخَذُ وَيُدْفَعُ وَالْقَاسِمُ وَالْحَاشِرُ وهو الذي يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ وَالْعَرِيفُ وهو الذي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ وهو كَالنَّقِيبِ لِلْقَبِيلَةِ وَالْحَاسِبُ وَالْحَافِظُ لِلْأَمْوَالِ وَالْجُنْدِيُّ وَالْجَابِي لَا الْإِمَامُ وَالْوَالِي وَالْقَاضِي فَلَا حَقَّ لهم في الزَّكَاةِ بَلْ رِزْقُهُمْ في خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لم يَتَطَوَّعُوا بِالْعَمَلِ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ عَامٌّ وَلِأَنَّ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه عنه شَرِبَ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ من نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَهُ وَاسْتَقَاءَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَيُزَادُ فِيهِمْ أَيْ الْعُمَّالِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْكَيَّالُ وَالْوَزَّانُ وَالْعَدَّادُ عُمَّالٌ إنْ مَيَّزُوا بين أَنْصِبَاءِ الْأَصْنَافِ فَأُجْرَتُهُمْ من سَهْمِ الْعَامِلِ وَلَوْ أَلْزَمْنَاهَا الْمَالِكَ لَزِدْنَا في قَدْرِ الْوَاجِبِ لَا الْمُمَيِّزُونَ الزَّكَاةَ من الْمَالِ وَجَامِعُوهُ أَيْ الْمَالِ فإن أُجْرَتَهُمْ على الْمَالِكِ لَا من سَهْمِ الْعَامِلِ لِأَنَّهَا لِتَوْفِيَةِ الْوَاجِبِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ في الْبَيْعِ فَإِنَّهَا على الْبَائِعِ وأجرة الرَّاعِي وَالْحَافِظِ بَعْدَ قَبْضِهَا وَالْمَخْزَنُ بِفَتْحِ الزَّاي وَالنَّاقِلُ على بِمَعْنَى في جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا في سَهْمِ الْعَامِلِ الرَّابِعُ الْمُؤَلَّفَةُ فإذا كَانُوا كُفَّارًا يُتَأَلَّفُونَ لِخَوْفِ شَرِّهِمْ أو لِتَرْغِيبِهِمْ في الْإِسْلَامِ لِمَيْلِهِمْ إلَيْهِ لم يُعْطُوا من زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِلْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عن التَّأْلِيفِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِمُعَاذٍ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عليهم صَدَقَةً تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ فَتَرُدُّ على فُقَرَائِهِمْ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ وَالْحَافِظُ وَنَحْوُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ من سَهْمِ الْعَامِلِ لِأَنَّ ذلك أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ وَذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ أَخْرَجَ ذلك عن كَوْنِهِ زَكَاةً أو ذلك مَبْنِيٌّ على أَنَّ ما يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَسَيَأْتِي ما فيه وإذا كَانُوا مُسْلِمِينَ أُعْطُوا منها وَهُمْ إمَّا ضَعِيفُ النِّيَّةِ في الْإِسْلَامِ فَيُعْطَى لِيَقْوَى إسْلَامُهُ أو شَرِيفٌ في قَوْمِهِ يُتَوَقَّعُ بِإِعْطَائِهِ إسْلَامُ نَظَائِرِهِ أو كَافٍ لنا شَرَّ جِيرَانِهِ أَيْ من يَلِيهِ من الْكَفَّارَةِ وَمَانِعِي أَيْ أو من مَانِعِي الزَّكَاةِ فَيُعْطَى حَيْثُ إعْطَاؤُهُمْ الْأَوْلَى إعْطَاؤُهُ أَهْوَنُ عَلَيْنَا من جَيْشٍ يُبْعَثُ لِبُعْدِ الْمَشَقَّةِ أو كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ أو غَيْرِهِمَا فَمُؤَلَّفَة الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ أو أَرْبَعَةٌ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الْإِعْطَاءِ أَهْوَنَ من بَعْثِ جَيْشٍ من زِيَادَتِهِ وَيُعْتَبَرُ في إعْطَائِهِمْ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ في الْكِفَايَةِ عن الْمُخْتَصَرِ الْخَامِسُ الرِّقَابُ فَيُعْطَوْنَ كما سَيَأْتِي لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى وفي الرِّقَابِ كَقَوْلِهِ وفي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُنَاكَ يُعْطَى الْمَالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت