وَلَوْ شَكَّ في الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ عَمَلًا بِالْيَقِينِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذلك رُبَّمَا يَزِيدُ رَابِعَةً وَهِيَ بِدْعَةٌ وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَسْهَلُ من اقْتِحَامِ بِدْعَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً إذَا عَلِمَ أنها رَابِعَةٌ وَلَا يُجْزِئُ تَعَدُّدٌ قبل تَمَامِ عُضْوٍ فَلَا تُحْسَبُ الْغَسْلَةُ مَرَّةً إلَّا إذَا اسْتَوْعَبَتْهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ في إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُجْزِئُ تَعَدُّدٌ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ فَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَانِيًا وَثَالِثًا كَذَلِكَ لم يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ في الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ من أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْآخَرِ وَأَمَّا الْفَمُ وَالْأَنْفُ فَكَعُضْوٍ فَجَازَ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ كَذَا نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ لَكِنْ خَالَفَ الرُّويَانِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا بِحُصُولِ ذلك
وَمِنْ سُنَنِهِ التَّخْلِيلُ لِمَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ من شَعْرِ الْوَجْهِ بِالْأَصَابِعِ من أَسْفَلِهِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَرَوَى أبو دَاوُد أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا من مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وقال هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي أَمَّا ما يَجِبُ غَسْلُهُ من ذلك كَالْخَفِيفِ وَالْكَثِيفِ من لِحْيَةِ غَيْرِ الرَّجُلِ فَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَمَنَابِتِهِ بِتَخْلِيلٍ أو غَيْرِهِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ من أَسْفَلِهِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن السَّرَخْسِيِّ لَا إنْ كان ما ذُكِرَ لِمُحْرِمٍ فَلَا يُسَنُّ تَخْلِيلُهُ لِئَلَّا يَتَسَاقَطَ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحْرِمَ كَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ في الْخَادِمِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي فقال بَلْ السُّنَّةُ تَخْلِيلُهَا أَيْ اللِّحْيَةِ بِرِفْقٍ كما قَالُوهُ في تَخْلِيلِ شَعْرِ الْمَيِّتِ وَكَالْمَضْمَضَةِ لِلصَّائِمِ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ مع خَوْفِ الْمُفْسِدِ وَلِهَذَا لَا يُبَالِغُ وقد قال في التَّهْذِيبِ وَيُدَلِّكُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ في الْغُسْلِ بِرِفْقٍ حتى لَا يُنْتَتَفَ شَعْرُهُ ومنها تَقْدِيمُ الْيُمْنَى على الْيَسَارِ لِخَبَرِ إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانُ في صَحِيحَيْهِمَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ قالت كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ أَيْ تَسْرِيحِ شَعْرِهِ وَطَهُورِهِ وفي شَأْنِهِ كُلِّهِ أَيْ مِمَّا هو من بَابِ التَّكْرِيمِ كَاكْتِحَالٍ وَنَتْفِ إبِطٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ وَالْأَيْسَرُ لِضِدِّ ذلك كَامْتِخَاطٍ وَدُخُولِ خَلَاءٍ وَنَزْعِ مَلْبُوسٍ لِمَا رَوَاهُ أبو دَاوُد وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ صَحِيحٌ كانت يَدُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَالْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وما كان من أَذًى لَا الْيَمِينُ من الْأُذُنَيْنِ وَالْخَدَّيْنِ وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا بَلْ يُسَنُّ غَسْلُهُمَا مَعًا إلَّا لِأَقْطَعَ أو نَحْوِهِ مِمَّنْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا ذلك فَيُسَنُّ له تَقْدِيمُ الْيَمِينِ وَلَوْ عَكَسَ فَقَدَّمَ الْيَسَارَ فِيمَا سُنَّ فيه تَأْخِيرُهَا كُرِهَ لِلنَّهْيِ عنه في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَهَذَا من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَقِيَاسُ ذلك أَنَّ تَقْدِيمَهَا في كل ما فيه تَكْرِيمٌ وَتَقْدِيمُ الْيَمِينِ في ضِدِّهِ مَكْرُوهٌ وقد يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ أو الْخَدَّيْنِ أو الْكَفَّيْنِ لِغَيْرِ أَقْطَعَ بِحَمْلِ الْعَكْسِ على ما يَشْمَلُ ذلك إذْ عَكَسَ الْمَعِيَّةَ التَّرْتِيبُ وَمِنْهَا تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ بِغَسْلِ زَائِدٍ على الْوَاجِبِ من الْوَجْهِ من جَمِيعِ جَوَانِبِهِ وتطويل التَّحْجِيلِ بِغَسْلِ زَائِدٍ على الْوَاجِبِ من الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ من جَمِيعِ الْجَوَانِبِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يوم الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ من آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ أَنْتُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يوم الْقِيَامَةِ من إسْبَاغِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ وَمَعْنَى غُرًّا مُحَجَّلِينَ بِيضَ الْوُجُوهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْفَرَسِ الْأَغَرِّ وهو الذي في وَجْهِهِ بَيَاضٌ وَالْمُحَجَّلِ وهو الذي قَوَائِمُهُ بِيضٌ وَغَايَتُهُ أَيْ تَطْوِيلِ التَّحْجِيلِ الْمَنْكِبُ وَالرُّكْبَةُ لِلِاتِّبَاعِ كما يُؤْخَذُ من خَبَرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمِنْهَا اسْتِيعَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَخُرُوجًا من