فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 2058

وَلَوْ شَكَّ في الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ عَمَلًا بِالْيَقِينِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذلك رُبَّمَا يَزِيدُ رَابِعَةً وَهِيَ بِدْعَةٌ وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَسْهَلُ من اقْتِحَامِ بِدْعَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً إذَا عَلِمَ أنها رَابِعَةٌ وَلَا يُجْزِئُ تَعَدُّدٌ قبل تَمَامِ عُضْوٍ فَلَا تُحْسَبُ الْغَسْلَةُ مَرَّةً إلَّا إذَا اسْتَوْعَبَتْهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ في إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُجْزِئُ تَعَدُّدٌ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ فَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَانِيًا وَثَالِثًا كَذَلِكَ لم يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ في الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ من أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْآخَرِ وَأَمَّا الْفَمُ وَالْأَنْفُ فَكَعُضْوٍ فَجَازَ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ كَذَا نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ لَكِنْ خَالَفَ الرُّويَانِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا بِحُصُولِ ذلك

وَمِنْ سُنَنِهِ التَّخْلِيلُ لِمَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ من شَعْرِ الْوَجْهِ بِالْأَصَابِعِ من أَسْفَلِهِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَرَوَى أبو دَاوُد أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا من مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وقال هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي أَمَّا ما يَجِبُ غَسْلُهُ من ذلك كَالْخَفِيفِ وَالْكَثِيفِ من لِحْيَةِ غَيْرِ الرَّجُلِ فَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَمَنَابِتِهِ بِتَخْلِيلٍ أو غَيْرِهِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ من أَسْفَلِهِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن السَّرَخْسِيِّ لَا إنْ كان ما ذُكِرَ لِمُحْرِمٍ فَلَا يُسَنُّ تَخْلِيلُهُ لِئَلَّا يَتَسَاقَطَ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحْرِمَ كَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ في الْخَادِمِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي فقال بَلْ السُّنَّةُ تَخْلِيلُهَا أَيْ اللِّحْيَةِ بِرِفْقٍ كما قَالُوهُ في تَخْلِيلِ شَعْرِ الْمَيِّتِ وَكَالْمَضْمَضَةِ لِلصَّائِمِ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ مع خَوْفِ الْمُفْسِدِ وَلِهَذَا لَا يُبَالِغُ وقد قال في التَّهْذِيبِ وَيُدَلِّكُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ في الْغُسْلِ بِرِفْقٍ حتى لَا يُنْتَتَفَ شَعْرُهُ ومنها تَقْدِيمُ الْيُمْنَى على الْيَسَارِ لِخَبَرِ إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانُ في صَحِيحَيْهِمَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ قالت كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ أَيْ تَسْرِيحِ شَعْرِهِ وَطَهُورِهِ وفي شَأْنِهِ كُلِّهِ أَيْ مِمَّا هو من بَابِ التَّكْرِيمِ كَاكْتِحَالٍ وَنَتْفِ إبِطٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ وَالْأَيْسَرُ لِضِدِّ ذلك كَامْتِخَاطٍ وَدُخُولِ خَلَاءٍ وَنَزْعِ مَلْبُوسٍ لِمَا رَوَاهُ أبو دَاوُد وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ صَحِيحٌ كانت يَدُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَالْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وما كان من أَذًى لَا الْيَمِينُ من الْأُذُنَيْنِ وَالْخَدَّيْنِ وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا بَلْ يُسَنُّ غَسْلُهُمَا مَعًا إلَّا لِأَقْطَعَ أو نَحْوِهِ مِمَّنْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا ذلك فَيُسَنُّ له تَقْدِيمُ الْيَمِينِ وَلَوْ عَكَسَ فَقَدَّمَ الْيَسَارَ فِيمَا سُنَّ فيه تَأْخِيرُهَا كُرِهَ لِلنَّهْيِ عنه في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَهَذَا من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَقِيَاسُ ذلك أَنَّ تَقْدِيمَهَا في كل ما فيه تَكْرِيمٌ وَتَقْدِيمُ الْيَمِينِ في ضِدِّهِ مَكْرُوهٌ وقد يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ أو الْخَدَّيْنِ أو الْكَفَّيْنِ لِغَيْرِ أَقْطَعَ بِحَمْلِ الْعَكْسِ على ما يَشْمَلُ ذلك إذْ عَكَسَ الْمَعِيَّةَ التَّرْتِيبُ وَمِنْهَا تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ بِغَسْلِ زَائِدٍ على الْوَاجِبِ من الْوَجْهِ من جَمِيعِ جَوَانِبِهِ وتطويل التَّحْجِيلِ بِغَسْلِ زَائِدٍ على الْوَاجِبِ من الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ من جَمِيعِ الْجَوَانِبِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يوم الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ من آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ أَنْتُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يوم الْقِيَامَةِ من إسْبَاغِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ وَمَعْنَى غُرًّا مُحَجَّلِينَ بِيضَ الْوُجُوهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْفَرَسِ الْأَغَرِّ وهو الذي في وَجْهِهِ بَيَاضٌ وَالْمُحَجَّلِ وهو الذي قَوَائِمُهُ بِيضٌ وَغَايَتُهُ أَيْ تَطْوِيلِ التَّحْجِيلِ الْمَنْكِبُ وَالرُّكْبَةُ لِلِاتِّبَاعِ كما يُؤْخَذُ من خَبَرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمِنْهَا اسْتِيعَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَخُرُوجًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت