فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 2058

خِلَافِ من أَوْجَبَهُ وَالْحُكْمُ عليه بِالسُّنِّيَّةِ لَا يُنَافِي وُقُوعَهُ فَرْضًا على الْقَوْلِ بِهِ كما سَيَأْتِي في صِفَةِ الصَّلَاةِ وأن يَبْدَأَ في مَسْحِهِ من مُقَدِّمِهِ فَلْيُلْصِقْ بين سَبَّابَتَيْهِ أَيْ طَرَفَيْهِمَا وَإِبْهَامَاهُ في صُدْغَيْهِ لو قال كَالرَّوْضَةِ وَإِبْهَامَيْهِ كانت إفَادَتُهُ لِسُنِّيَّتِهِ إلْصَاقَهُمَا بِالصُّدْغِ أَظْهَرُ ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا أَيْ بِسَبَّابَتَيْهِ إلَى قَفَاهُ وَذُو الْوَفْرَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَنْقَلِبُ قال الْجَوْهَرِيُّ وَهِيَ الشَّعْرُ إلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ بِرَدِّهِمَا أَيْ السَّبَّابَتَيْنِ إلَى ما بَدَأَ منه لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَيَصِلُ الْمَاءُ بِالذَّهَابِ إلَى بَاطِنِ الْقَدَمِ وَظَاهِرِ الْمُؤَخَّرِ وَبِالرَّدِّ إلَى عَكْسِ ذلك وَلَا يُحْسَبُ الرَّدُّ مَرَّةً لِعَدَمِ تَمَامِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِنْ لم يَنْقَلِبْ شَعْرُهُ لِظُفْرِهِ أو طُولِهِ أو قِصَرِهِ أو عَدَمِهِ كما فُهِمَا بِالْأَوْلَى لم يَرُدَّ هُمَا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فَإِنْ رَدَّهُمَا لم تُحْسَبْ ثَانِيَةً كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا

وَالضَّفْرُ بِالضَّادِ لَا بِالظَّاءِ وَإِنْ عَبَّرَ بها الْمُصَنِّفُ في مَوَاضِعَ كما هُنَا وَيَمْسَحُ نَدْبًا النَّاصِيَةَ وَهِيَ الشَّعْرُ الذي بين النَّزْعَتَيْنِ وَيُتَمِّمُ على الْعِمَامَةِ أو نَحْوِهَا وَإِنْ لَبِسَهَا على حَدَثٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ سَوَاءٌ عَسُرَ عليه تَنْحِيَتُهَا أَمْ لَا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ وَوَقَعَ في الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالشَّرْحَيْنِ تَقْيِيدُ ذلك بِالْعُسْرِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَيُتَمِّمُ ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ على مَسْحِ الْعِمَامَةِ وَمِنْهَا مَسْحُ وَجْهَيْ كل أُذُنٍ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم مَسَحَ في وُضُوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ في صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أو صَحِيحٍ وَمَحِلُّ ذلك بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ لَا مَسْحُ الرَّقَبَةِ فَلَا يُسَنُّ إذْ لم يَثْبُتْ فيه شَيْءٌ قال النَّوَوِيُّ بَلْ هو بِدْعَةٌ قال وَأَمَّا خَبَرُ مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ من الْغُلِّ فَمَوْضُوعٌ وَأَثَرُ ابْنِ عُمَرَ من تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِيَ الْغُلَّ يوم الْقِيَامَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِمَاءٍ أَيْ وَمَسْحُ وَجْهَيْ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَيْ غَيْرِ مَاءِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَلَوْ أَخَذَ بِأَصَابِعِهِ مَاءً لِرَأْسِهِ فلم يَمْسَحْهُ بِمَاءِ بَعْضِهَا بَلْ مَسَحَ بِهِ الْأُذُنَيْنِ كَفَى لِأَنَّهُ مَاءٌ جَدِيدٌ وَغَسْلُهُمَا أَيْضًا مع الْوَجْهِ وَمَسْحُهُمَا مع الرَّأْسِ حَسَنٌ لِلْخُرُوجِ من الْخِلَافِ فِيهِمَا فَقَدْ قِيلَ إنَّهُمَا من الرَّأْسِ وَقِيلَ من الْوَجْهِ وَالْمَشْهُورُ لَا وَلَا

وَأَمَّا خَبَرُ الْأُذُنَانِ من الرَّأْسِ فَضَعِيفٌ وكان ابن سُرَيْجٍ يَفْعَلُ ذلك لِمَا قُلْنَاهُ قال في الرَّوْضَةِ وَفِعْلُهُ هذا حَسَنٌ وقد غَلِطَ من غَلَّطَهُ فيه زَاعِمًا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لم يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَدَلِيلُ ابْنِ سُرَيْجٍ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابُ على اسْتِحْبَابِ غَسْلِ النَّزَعَتَيْنِ مع الْوَجْهِ مع أَنَّهُمَا يُمْسَحَانِ في الرَّأْسِ أَيْ ولم يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ ما في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَيَأْخُذُ لِصِمَاخَيْهِ وَهُمَا خَرْقَا الْأُذُنَيْنِ مَاءً لِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ جَدِيدًا أَيْ غير مَاءِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ لِظَاهِرِ خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَلِأَنَّهُمَا من الْأُذُنَيْنِ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ من الْوَجْهِ ثَلَاثًا هذا عُلِمَ من قَوْلِهِ وَتَثْلِيثُ مَغْسُولٍ وَمَمْسُوحٍ قال الرَّافِعِيُّ وَالْأَحَبُّ في كَيْفِيَّةِ مَسْحِهِمَا مع الْأُذُنَيْنِ أَنْ يُدْخِلَ مِسْبَحَتَيْهِ في صِمَاخَيْهِ وَيُدِيرَهُمَا على الْمَعَاطِفِ وَيُمِرَّ إبْهَامَيْهِ على ظُهُورِهِمَا ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا وَنَقَلَهُمَا في الْمَجْمُوعِ عن جَمَاعَاتٍ ثُمَّ نَقَلَ عن آخَرِينَ أَنْ يَمْسَحَ بِالْإِبْهَامَيْنِ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ بِالْمُسْبَحَتَيْنِ بَاطِنَهُمَا وَيُمِرَّ رَأْسَ الْأُصْبُعِ في الْمَعَاطِفِ وَيُدْخِلَ الْخِنْصَرَ في صِمَاخَيْهِ وَكَلَامُهُ في نُكَتِ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي اخْتِيَارَ هذه الْكَيْفِيَّةِ

وَالْمُرَادُ من الْأُولَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَعَاطِفَهُمَا فَانْدَفَعَ ما قِيلَ أنها لَا تُنَاسِبُ سُنِّيَّةَ مَسْحِ الصِّمَاخَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ امْتِنَاعَ مَسْحِهِمَا بِبَلَلِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَبِبَلَلِ الرَّأْسِ في الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مع أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ في ذلك طَهُورٌ ثُمَّ قال وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْمَلُ لَا أَصْلُ السُّنَّةِ فإنه يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ وَمِنْهَا تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ لِخَبَرِ لَقِيطٍ السَّابِقِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كما في الْمَجْمُوعِ عن عُثْمَانَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ بين أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ وقال رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَعَلَ كما فَعَلْت فَيُخَلِّلُهَا من أَسْفَلَ بِخِنْصِرِ يَدِهِ الْيُسْرَى بِكَسْرِ الصَّادِ أَشْهَرُ من فَتْحِهَا يَبْدَأُ بِخِنْصِرِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصِرِ الرِّجْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت