خِلَافِ من أَوْجَبَهُ وَالْحُكْمُ عليه بِالسُّنِّيَّةِ لَا يُنَافِي وُقُوعَهُ فَرْضًا على الْقَوْلِ بِهِ كما سَيَأْتِي في صِفَةِ الصَّلَاةِ وأن يَبْدَأَ في مَسْحِهِ من مُقَدِّمِهِ فَلْيُلْصِقْ بين سَبَّابَتَيْهِ أَيْ طَرَفَيْهِمَا وَإِبْهَامَاهُ في صُدْغَيْهِ لو قال كَالرَّوْضَةِ وَإِبْهَامَيْهِ كانت إفَادَتُهُ لِسُنِّيَّتِهِ إلْصَاقَهُمَا بِالصُّدْغِ أَظْهَرُ ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا أَيْ بِسَبَّابَتَيْهِ إلَى قَفَاهُ وَذُو الْوَفْرَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَنْقَلِبُ قال الْجَوْهَرِيُّ وَهِيَ الشَّعْرُ إلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ بِرَدِّهِمَا أَيْ السَّبَّابَتَيْنِ إلَى ما بَدَأَ منه لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَيَصِلُ الْمَاءُ بِالذَّهَابِ إلَى بَاطِنِ الْقَدَمِ وَظَاهِرِ الْمُؤَخَّرِ وَبِالرَّدِّ إلَى عَكْسِ ذلك وَلَا يُحْسَبُ الرَّدُّ مَرَّةً لِعَدَمِ تَمَامِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِنْ لم يَنْقَلِبْ شَعْرُهُ لِظُفْرِهِ أو طُولِهِ أو قِصَرِهِ أو عَدَمِهِ كما فُهِمَا بِالْأَوْلَى لم يَرُدَّ هُمَا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فَإِنْ رَدَّهُمَا لم تُحْسَبْ ثَانِيَةً كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا
وَالضَّفْرُ بِالضَّادِ لَا بِالظَّاءِ وَإِنْ عَبَّرَ بها الْمُصَنِّفُ في مَوَاضِعَ كما هُنَا وَيَمْسَحُ نَدْبًا النَّاصِيَةَ وَهِيَ الشَّعْرُ الذي بين النَّزْعَتَيْنِ وَيُتَمِّمُ على الْعِمَامَةِ أو نَحْوِهَا وَإِنْ لَبِسَهَا على حَدَثٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ سَوَاءٌ عَسُرَ عليه تَنْحِيَتُهَا أَمْ لَا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ وَوَقَعَ في الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالشَّرْحَيْنِ تَقْيِيدُ ذلك بِالْعُسْرِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَيُتَمِّمُ ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ على مَسْحِ الْعِمَامَةِ وَمِنْهَا مَسْحُ وَجْهَيْ كل أُذُنٍ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم مَسَحَ في وُضُوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ في صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أو صَحِيحٍ وَمَحِلُّ ذلك بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ لَا مَسْحُ الرَّقَبَةِ فَلَا يُسَنُّ إذْ لم يَثْبُتْ فيه شَيْءٌ قال النَّوَوِيُّ بَلْ هو بِدْعَةٌ قال وَأَمَّا خَبَرُ مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ من الْغُلِّ فَمَوْضُوعٌ وَأَثَرُ ابْنِ عُمَرَ من تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِيَ الْغُلَّ يوم الْقِيَامَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِمَاءٍ أَيْ وَمَسْحُ وَجْهَيْ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَيْ غَيْرِ مَاءِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَلَوْ أَخَذَ بِأَصَابِعِهِ مَاءً لِرَأْسِهِ فلم يَمْسَحْهُ بِمَاءِ بَعْضِهَا بَلْ مَسَحَ بِهِ الْأُذُنَيْنِ كَفَى لِأَنَّهُ مَاءٌ جَدِيدٌ وَغَسْلُهُمَا أَيْضًا مع الْوَجْهِ وَمَسْحُهُمَا مع الرَّأْسِ حَسَنٌ لِلْخُرُوجِ من الْخِلَافِ فِيهِمَا فَقَدْ قِيلَ إنَّهُمَا من الرَّأْسِ وَقِيلَ من الْوَجْهِ وَالْمَشْهُورُ لَا وَلَا
وَأَمَّا خَبَرُ الْأُذُنَانِ من الرَّأْسِ فَضَعِيفٌ وكان ابن سُرَيْجٍ يَفْعَلُ ذلك لِمَا قُلْنَاهُ قال في الرَّوْضَةِ وَفِعْلُهُ هذا حَسَنٌ وقد غَلِطَ من غَلَّطَهُ فيه زَاعِمًا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لم يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَدَلِيلُ ابْنِ سُرَيْجٍ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابُ على اسْتِحْبَابِ غَسْلِ النَّزَعَتَيْنِ مع الْوَجْهِ مع أَنَّهُمَا يُمْسَحَانِ في الرَّأْسِ أَيْ ولم يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ ما في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَيَأْخُذُ لِصِمَاخَيْهِ وَهُمَا خَرْقَا الْأُذُنَيْنِ مَاءً لِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ جَدِيدًا أَيْ غير مَاءِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ لِظَاهِرِ خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَلِأَنَّهُمَا من الْأُذُنَيْنِ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ من الْوَجْهِ ثَلَاثًا هذا عُلِمَ من قَوْلِهِ وَتَثْلِيثُ مَغْسُولٍ وَمَمْسُوحٍ قال الرَّافِعِيُّ وَالْأَحَبُّ في كَيْفِيَّةِ مَسْحِهِمَا مع الْأُذُنَيْنِ أَنْ يُدْخِلَ مِسْبَحَتَيْهِ في صِمَاخَيْهِ وَيُدِيرَهُمَا على الْمَعَاطِفِ وَيُمِرَّ إبْهَامَيْهِ على ظُهُورِهِمَا ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا وَنَقَلَهُمَا في الْمَجْمُوعِ عن جَمَاعَاتٍ ثُمَّ نَقَلَ عن آخَرِينَ أَنْ يَمْسَحَ بِالْإِبْهَامَيْنِ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ بِالْمُسْبَحَتَيْنِ بَاطِنَهُمَا وَيُمِرَّ رَأْسَ الْأُصْبُعِ في الْمَعَاطِفِ وَيُدْخِلَ الْخِنْصَرَ في صِمَاخَيْهِ وَكَلَامُهُ في نُكَتِ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي اخْتِيَارَ هذه الْكَيْفِيَّةِ
وَالْمُرَادُ من الْأُولَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَعَاطِفَهُمَا فَانْدَفَعَ ما قِيلَ أنها لَا تُنَاسِبُ سُنِّيَّةَ مَسْحِ الصِّمَاخَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ امْتِنَاعَ مَسْحِهِمَا بِبَلَلِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَبِبَلَلِ الرَّأْسِ في الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مع أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ في ذلك طَهُورٌ ثُمَّ قال وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْمَلُ لَا أَصْلُ السُّنَّةِ فإنه يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ وَمِنْهَا تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ لِخَبَرِ لَقِيطٍ السَّابِقِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كما في الْمَجْمُوعِ عن عُثْمَانَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ بين أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ وقال رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَعَلَ كما فَعَلْت فَيُخَلِّلُهَا من أَسْفَلَ بِخِنْصِرِ يَدِهِ الْيُسْرَى بِكَسْرِ الصَّادِ أَشْهَرُ من فَتْحِهَا يَبْدَأُ بِخِنْصِرِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصِرِ الرِّجْلِ