فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 2058

الِابْتِدَاءَ بِمَا ذُكِرَ كَالِابْتِدَاءِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ وَجَمَعَهُمَا أَيْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بِثَلَاثٍ يَتَمَضْمَضُ من كُلٍّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ أَفْضَلُ من الْفَصْلِ بِسِتِّ غَرْفَاتٍ أو بِغَرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ من وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ من الْأُخْرَى ثَلَاثًا وَمِنْ الْجَمْعِ بِغَرْفَةٍ يَتَمَضْمَضُ منها ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ منها ثَلَاثًا أو يَتَمَضْمَضُ منها ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مَرَّةً ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ في ذلك فَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّ السُّنَّةَ تَتَأَدَّى بِالْجَمِيعِ وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى وَلَوْ قال وَبِثَلَاثٍ بِالْوَاوِ لَأَفَادَ ما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ من أَنَّ الْجَمْعَ مُطْلَقًا أَفْضَلُ من الْفَصْلِ كَذَلِكَ وَمِنْ سُنَنِهِ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا لِمُفْطِرٍ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِلَقِيطِ بن صَبِرَةَ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بين الْأَصَابِعِ وَبَالِغِ في الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وفي رِوَايَةٍ لِلدُّولَابِيِّ في جَمْعِهِ لِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ صَحَّحَ ابن الْقَطَّانِ إسْنَادَهَا إذَا تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ في الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ما لم تَكُنْ صَائِمًا أَمَّا الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ له الْمُبَالَغَةُ بَلْ تُكْرَهُ لِخَوْفِ الْإِفْطَارِ كما في الْمَجْمُوعِ وَاسْتَشْكَلَ بِتَحْرِيمِ الْقُبْلَةِ إذَا خَشِيَ الْإِنْزَالَ مع أَنَّ الْعِلَّةَ في كُلٍّ مِنْهُمَا خَوْفُ الْفَسَادِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقُبْلَةَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ دَاعِيَةٌ لِمَا يُضَادُّ الصَّوْمَ من الْإِنْزَالِ بِخِلَافِ الْمُبَالَغَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَبِأَنَّهُ هُنَا يُمْكِنُهُ إطْبَاقُ الْحَلْقِ وَمَجُّ الْمَاءِ وَهُنَاكَ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْمَنِيِّ إذَا خَرَجَ لِأَنَّهُ مَاءٌ دَافِقٌ وَبِأَنَّهُ رُبَّمَا كان في الْقُبْلَةِ إفْسَادٌ لِعِبَادَةِ اثْنَيْنِ

وَالْمُبَالَغَةُ في الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَبْلُغَ بِالْمَاءِ أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ وفي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَصْعَدَ الْمَاءُ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ كما يُؤْخَذُ ذلك مع زِيَادَةٍ من قَوْلِهِ فَيُمِرُّ أُصْبُعَهُ أَيْ الْيُسْرَى كما قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ الْيُمْنَى يَكُونُ فيها بَقِيَّةُ الْمَاءِ إذَا جُمِعَ على وَجْهَيْ أَسْنَانِهِ وَيُوصِلُ الْمَاءَ إلَى أَقْصَى الْحَنَكِ وإلى خَيْشُومِ الْأَنْفِ أَيْ أَقْصَاهُ وَلَوْ أَخَّرَ الْجُمْلَةَ الْأُولَى عن الثَّانِيَةِ كان أَوْلَى وَيُخْرِجُ أَذَاهَا الْأَوْلَى أَذَاهُ أَيْ الْأَنْفِ بِإِصْبَعِ الْيُسْرَى أَيْ الْخِنْصَرِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي في الْجَنَائِزِ وَهَذَا يُسَمَّى الِاسْتِنْثَارُ وَدَلِيلُهُ خَبَرُ مُسْلِمٌ السَّابِقِ وَيُسَنُّ إدَارَةُ الْمَاءِ في الْفَمِ وَمَجُّهُ وإذا بَالَغَ غَيْرُ الصَّائِمِ في الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَسْتَقْصِي فَيَصِيرُ سَعُوطًا لَا اسْتِنْشَاقًا ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ ومن سُنَنِهِ تَثْلِيثُ مَغْسُولٍ وَمَمْسُوحٍ مَفْرُوضٍ وَمَسْنُونٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَلَوْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ التَّثْلِيثَ كان أَوْلَى لِيَشْمَلَ التَّخْلِيلَ وَالْقَوْلُ كَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّشَهُّدُ آخِرَهُ وَتَثْلِيثُ التَّخْلِيلِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَتَثْلِيثُ الْقَوْلِ في التَّشَهُّدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وابن مَاجَهْ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وزاد الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَيَقْتَصِرُ وُجُوبًا على الْفَرْضِ لِضِيقِ وَقْتٍ عن إدْرَاكِ الصَّلَاةِ وَقِلَّةِ مَاءٍ بِحَيْثُ لَا يَكْفِيهِ إلَّا لِلْفَرْضِ أو يَحْتَاجُ إلَى الْفَاضِلِ عنه لِعَطَشٍ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ ذلك عن الْجِيلِيُّ إلَّا حَالَةَ كَوْنِ الْمَاءِ لَا يَكْفِيهِ إلَّا لِلْفَرْضِ فَأَلْحَقَهَا بِغَيْرِهَا وَعَلَى ذلك نَبَّهَ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَسَيَأْتِي في مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَكْرِيرُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ

وَالظَّاهِرُ الْتِحَاقُ الْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ إذَا كَمُلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِمَا بِالْخُفِّ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ على الثَّلَاثِ وَالنَّقْصُ عنها لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قال هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ على هذا أو نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ صَحِيحٌ قال نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ وَالْمَعْنَى فَمَنْ زَادَ على الثَّلَاثِ أو نَقَصَ منها فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ في كُلٍّ من الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَقِيلَ أَسَاءَ في النَّقْصِ وَظَلَمَ في الزِّيَادَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ ثُمَّ قال فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ النَّقْصُ عن الثَّلَاثِ إسَاءَةً وَظُلْمًا وَمَكْرُوهًا وقد ثَبَتَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَعَلَهُ فإنه تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ قُلْنَا ذلك كان لِبَيَانِ الْجَوَازِ وكان في ذلك الْحَالِ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْبَيَانَ وَاجِبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت