وَأَوْلَى
ومن سُنَنِهِ غَسْلُ الْكَعْبَيْنِ قبل الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ لم يَشُكَّ في طَهَارَةِ يَدِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ولكن كُرِهَ لِقَائِمٍ من نَوْمٍ إنْ شَكَّ في طَهَارَةِ يَدِهِ وَشَاكٍّ في طَهَارَةِ يَدِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ نَوْمٍ غَمَسَهَا في مَاءٍ قَلِيلٍ وفي سَائِرِ الْمَائِعَاتِ وَإِنْ كَثُرَتْ قبل غَسْلِهَا ثَلَاثًا لِخَبَرِ إذَا اسْتَيْقَظَ أحدكم من نَوْمِهِ السَّابِقِ في بَابِ النَّجَاسَةِ أَشَارَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ فيه إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ في النَّوْمِ كَأَنْ تَقَعَ على مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَيَحْصُلُ لهم التَّرَدُّدُ وَيَلْحَقُ بِالتَّرَدُّدِ بِالنَّوْمِ التَّرَدُّدُ بِغَيْرِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هذه الثَّلَاثَ هِيَ الثَّلَاثُ الْمَنْدُوبَةُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ لَكِنْ نُدِبَ تَقْدِيمُهَا عِنْدَ الشَّكِّ على غَمْسِ يَدِهِ وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِغَسْلِهَا ثَلَاثًا وهو كَذَلِكَ لِلْخَبَرِ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ من عُهْدَتِهِ بِاسْتِيعَابِهَا فَسَقَطَ ما قِيلَ يَنْبَغِي زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِوَاحِدَةٍ لِتَيَقُّنِ الطُّهْرِ بها كما لَا كَرَاهَةَ إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهَا ابْتِدَاءً
وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ ما بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ تَيَقُّنِ طُهْرِهَا إذَا كان مُسْتَنِدَ الْيَقِينِ غَسَلَهَا ثَلَاثًا فَلَوْ غَسَلَهَا فِيمَا مَضَى من نَجَاسَةٍ مُتَيَقِّنَةٍ أو مَشْكُوكَةٍ مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ كُرِهَ غَمْسُهَا قبل إكْمَالِ الثَّلَاثِ وَتَعْبِيرُهُ بِالشَّكِّ في الطَّهَارَةِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِعَدَمِ تَيَقُّنِهَا لِسَلَامَتِهِ من تَنَاوُلِهِ ما ليس مُرَادًا وهو تَيَقُّنُ النَّجَاسَةِ لَكِنَّهُ لو تَرَكَ قَوْلَهُ من زِيَادَتِهِ لِقَائِمٍ من نَوْمٍ وقال لِشَاكٍّ إلَى آخِرِهِ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَالتَّصْرِيحُ بِقَلِيلٍ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ كان الْإِنَاءُ كَبِيرًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصُبَّ منه على يَدِهِ التي شَكَّ في طَهَارَتِهَا ولم يَجِدْ ما يَغْرِفُ بِهِ الْمَاءَ لِيَغْسِلَهَا بِهِ فَبِثَوْبِهِ أو فيه يَغْرِفُ أو يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرَ يَدِهِ غَمْسُهَا بَلْ وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهَا قَبْلَهُ فَتَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِغَسْلِهَا في الْإِنَاءِ وَخَارِجِهِ
وَمِنْ سُنَنِهِ مَضْمَضَةٌ ثُمَّ اسْتِنْشَاقٌ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ ما مِنْكُمْ رَجُلٌ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَسْتَنْثِرُ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ وَإِنَّمَا لم يَجِبَا لِمَا مَرَّ في التَّسْمِيَةِ وَأَمَّا خَبَرُ تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا فَضَعِيفٌ وَحَصَلَا بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ إنْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ على الِاسْتِنْشَاقِ وَلَوْ ابْتَلَعَهُ أَيْ الْمَاءَ أو لم يُدِرْهُ فَلَوْ أتى بِالِاسْتِنْشَاقِ مع الْمَضْمَضَةِ أو قَدَّمَهُ عليها أو أتى بِهِ فَقَطْ لم يُحْسَبْ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ شَرْطٌ كَتَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ في صَلَاةِ النَّفْلِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وقد فَوَّتَهُ فَفَائِدَةُ ذِكْرِ الشَّرْطِ مع أَنَّهُ عُلِمَ من الْعَطْفِ بِثُمَّ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ عَكْسَ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى على الْيُسْرَى وَفَرَّقَ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّ الْيَدَيْنِ مَثَلًا عُضْوَانِ مُتَّفِقَانِ اسْمًا وَصُورَةً بِخِلَافِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا كَالْيَدِ وَالْوَجْهِ وَكَذَا ما تَرَتَّبَ على سَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ من السُّنَنِ أَيْ من سَائِرِهَا كَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ قبل الْمَضْمَضَةِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ فإنه إنَّمَا يُحْسَبُ منها ما وَقَعَ مُرَتَّبًا وَهَذَا مع التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ابْتَلَعَهُ من زِيَادَتِهِ
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُؤَخَّرَ يُحْسَبُ وهو الْوَجْهُ كَنَظَائِرِهِ في الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ لو قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ على غَسْلِ الْكَفِّ لم يُحْسَبْ الْكَفُّ على الْأَصَحِّ مَعْكُوسٌ وَصَوَابُهُ لِيُوَافِقَ ما في الْمَجْمُوعِ كما قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لم تُحْسَبْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ على الْأَصَحِّ أَمَّا غَسْلُ الْكَفِّ فَيُحْسَبُ لِفِعْلِهِ في مَحِلِّهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهِمَا كَالِابْتِدَاءِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ فَيُحْسَبَانِ دُونَ الْكَفِّ لِأَنَّ تَقَدُّمَهُ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِحُسْبَانِهِ وهو مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ من التَّرْتِيبَاتِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَلِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ