فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 2058

الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي مع أَنَّ الْغَرَضَ منه الْإِبَاحَةُ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالنَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِيَاكِ فإنه عَزِيمَةٌ مع أَنَّ الْغَرَضَ منه إزَالَةُ الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ وهو حَاصِلٌ بِذَلِكَ

وَالْأُصْبُعُ تُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وهو بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ وَيُقَالُ فيه الْأُصْبُوعُ وَعُودٍ وكونه من أَرَاكٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا له رِيحٌ طَيِّبٌ وَيَابِسٍ مُنَدَّى بِمَاءٍ أَوْلَى فَالْعُودُ أَوْلَى من غَيْرِهِ وَالْأَرَاكُ وَنَحْوُهُ أَوْلَى من غَيْرِهِ من الْعِيدَانِ وَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ أَوْلَى من الرَّطْبِ وَمِنْ الْيَابِسِ الذي لم يُنَدَّ وَمِنْ الْيَابِسِ الْمُنَدَّى بِغَيْرِ الْمَاءِ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالرِّيقِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ من زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ فيه مُسَاوَاتُهُ لِلْأَرَاكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَرَاكُ أَوْلَى من غَيْرِهِ مُطْلَقًا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ قال ابن مَسْعُودٍ كُنْت أَجْتَنِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم سِوَاكًا من أَرَاكٍ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ أَوْلَاهُ الْعُودُ وَأَوْلَاهُ ذُو الرِّيحِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ اتِّبَاعًا ثُمَّ بَعْدَهُ النَّخْلُ فَالنَّخْلُ أَوْلَى من غَيْرِ الْأَرَاكِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ الِاسْتِيَاكُ عَرْضًا لِخَبَرِ إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا رَوَاهُ أبو دَاوُد في مَرَاسِيلِهِ وَالْمُرَادُ عَرْضُ الْأَسْنَانِ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا وَيُجْزِئُ طُولًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَإِنْ كان مَكْرُوهًا لِأَنَّهُ قد يُدْمِي اللِّثَةَ وَيُفْسِدُ لَحْمَ الْأَسْنَانِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَ الْكَرَاهَةَ في الرَّوْضَةِ أَيْضًا عن جَمَاعَاتٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِجْزَاءِ مَزِيدٌ عليها أَمَّا اللِّسَانُ فَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَاكَ فيه طُولًا ذَكَرَهُ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَدَلَّ له بِخَبَرٍ في سُنَنِ أبي دَاوُد وَيَتَيَامَنُ بِهِ نَدْبًا في الْيَدِ وَالْفَمِ لِشَرَفِ الْأَيْمَنِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ ما اسْتَطَاعَ في شَأْنِهِ كُلِّهِ في طَهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَسِوَاكِهِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَذِكْرُ التَّيَامُنِ في الْيَدِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ وَيُمِرُّهُ على كَرَاسِيَّ أَضْرَاسِهِ وَأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ لِيَجْلُوَهَا من التَّغَيُّرِ بِصُفْرَةٍ أو غَيْرِهَا وعلى سَقْفِ حَلْقِهِ بِلُطْفٍ لِيُزِيلَ الْخُلُوفَ عنه

قال في الْمَجْمُوعِ قال الْمَاوَرْدِيُّ أَمَّا جَلَاءُ أَسْنَانِهِ وَبَرْدِهَا بِالْمِبْرَدِ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يُذِيبُ الْأَسْنَانَ وَيُفْضِي إلَى تَكْسِيرِهَا وَلِأَنَّهَا تَخْشُنُ فَتَتَرَاكَمُ الصُّفْرَةُ عليها وَلِذَلِكَ لَعَنَ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَة وَالْوَاشِرَةُ هِيَ التي تَبْرُدُ أَسْنَانَهَا بِالْمِبْرَدِ وَالْمُسْتَوْشِرَة هِيَ التي تَسْأَلُ أَنْ يُفْعَلَ بها ذلك وَبِسِوَاكِ غَيْرٍ بِإِذْنٍ كُرِهَ الِاسْتِيَاكُ وَهَذَا من تَصَرُّفِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرُهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بَلْ زَادَ في الْمَجْمُوعِ وقد جاء ذلك في الحديث الصَّحِيحِ فَالْكَرَاهَةُ لَا أَصْلَ لها وَبِلَا إذْنٍ حَرُمَ الِاسْتِيَاكُ لِاسْتِعْمَالِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ قال بَعْضُهُمْ وَيَقُولُ عِنْدَ الِاسْتِيَاكِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ بِهِ أَسْنَانِي وَشُدَّ بِهِ لِثَاتِي وَثَبِّتْ بِهِ لَهَاتِي وَبَارِكْ لي فيه يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قال في الْمَجْمُوعِ وَهَذَا وَإِنْ لم يَكُنْ له أَصْلٌ لَا بَأْسَ بِهِ ومن سُنَنِ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عن أَنَسٍ قال طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَضُوءًا فلم يَجِدُوا فقال صلى اللَّهُ عليه وسلم هل مع أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ في الْإِنَاءِ الذي فيه الْمَاءُ ثُمَّ قال تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ فَرَأَيْت الْمَاءَ يَفُورُ من بَيْنِ أَصَابِعِهِ حتى تَوَضَّئُوا نَحْوُ سَبْعِينَ رَجُلًا وَقَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ أَيْ قَائِلِينَ ذلك وَإِنَّمَا لم تَجِبْ لِآيَةِ الْوُضُوءِ الْمُبَيِّنَةِ لِوَاجِبَاتِهِ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِلْأَعْرَابِيِّ تَوَضَّأْ كما أَمَرَك اللَّهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلَيْسَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَسْمِيَةٌ وَأَمَّا خَبَرُ لَا وُضُوءَ لِمَنْ لم يُسَمِّ اللَّهَ عليه فَضَعِيفٌ أو مَحْمُولٌ على الْكَامِلِ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ زَادَ الْغَزَالِيُّ بَعْدَهَا في بِدَايَةِ الْهِدَايَةِ رَبِّ أَعُوذُ بِك من هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِك رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ وَحَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عن بَعْضِهِمْ التَّعَوُّذَ قَبْلَهَا وَتُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ أَيْ حَالَ يَهْتَمُّ بِهِ من عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا حتى الْجِمَاعَ لِلتَّبَرُّكِ بها وَلِعُمُومِ خَبَرِ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَال وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ لو أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قال بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ ما رَزَقْتَنَا فإنه إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ في ذلك لم يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا فَإِنْ تَرَكَهَا أَوَّلَ طَعَامٍ أو وُضُوءٍ عَمْدًا أو سَهْوًا تَدَارَكَهَا في الْأَثْنَاءِ فيقول بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ لِخَبَرِ إذَا أَكَلَ أحدكم فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى في أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَيُقَاسُ بِالْأَكْلِ الْوُضُوءُ وَبِالنِّسْيَانِ الْعَمْدُ وَلَا يَأْتِي بها بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ كما في الْمَجْمُوعِ لِفَوَاتِ مَحِلِّهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بها بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ لِيَقِيءَ الشَّيْطَانُ ما أَكَلَهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ السِّوَاكَ في أَوَّلِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ في أَثْنَائِهِ كَالتَّسْمِيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت