الرَّافِعِيُّ وَيَتَأَكَّدُ السِّوَاكُ لِكُلِّ وُضُوءٍ وَإِنْ لم يُصَلِّ بِهِ لِخَبَرِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كل وُضُوءٍ أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ وفي رِوَايَةٍ لَفَرَضْت عليهم السِّوَاكَ رَوَاهُ ابن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ ولكل صَلَاةٍ وَلَوْ نَفْلًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كل صَلَاةٍ أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ وَلِخَبَرِ رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ من سَبْعِينَ رَكْعَةٍ بِلَا سِوَاكٍ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فَإِنْ قُلْت حَاصِلُهُ أَنَّ صَلَاةً بِهِ أَفْضَلُ من خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِدُونِهِ وَقَضِيَّتُهُ مع خَبَرِ صَلَاةِ الرَّجُلِ في جَمَاعَةٍ تَضْعُفُ على صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا أَنَّ السِّوَاكَ لِلصَّلَاةِ أَفْضَلُ من الْجَمَاعَةِ لها فَتَكُونُ السُّنَّةُ أَفْضَلُ من الْفَرْضِ وهو خِلَافُ الْمَشْهُورِ قُلْت هذا الْخَبَرُ لَا يُقَاوِمُ خَبَرَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ في الصِّحَّةِ وَلَوْ سَلِمَ فَيُجَابُ بِأَنَّ السِّوَاكَ أَفْضَلُ لِكَثْرَةِ آثَارِهِ وَمِنْهَا تَعَدِّي نَفْعِهِ من طِيبِ الرَّائِحَةِ إلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ نَفْعِ الْجَمَاعَةِ وقد تَفْضُلُ السُّنَّةُ الْفَرْضَ كما في ابْتِدَاءِ السَّلَامِ مع رَدِّهِ وَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ مِمَّا في ذِمَّتِهِ مع الصَّبْرِ عليه إلَى الْيَسَارِ أو يُحْمَلُ خَبَرُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ على ما إذَا كانت صَلَاتُهَا وَصَلَاةُ الِانْفِرَادِ بِسِوَاكٍ أو بِدُونِهِ
وَالْخَبَرُ الْآخَرُ ما إذَا كانت صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِسِوَاكٍ وَالْأُخْرَى بِدُونِهِ فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ منها بِدُونِهِ بِعَشْرٍ فَعَلَيْهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِلَا سِوَاكٍ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ ولكل طَوَافٍ وَسُجُودِ شُكْرٍ أو تِلَاوَةٍ كَالصَّلَاةِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وهو الْمُتَّجَهُ في الْمُهِمَّاتِ وقد يُقَالُ لَعَلَّ الْأَصْحَابَ أَدْرَجُوا الِاسْتِيَاكَ لِذَلِكَ في الِاسْتِيَاكِ لِلصَّلَاةِ تَسْمِيَةَ الشَّارِعِ لِلطَّوَافِ صَلَاةً وَلِصِدْقِ ضَابِطِ الصَّلَاةِ في الْأَخِيرَيْنِ بِأَنَّهَا أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمَا في الْجُمْلَةِ ثُمَّ ما قِيلَ في سُجُودِ التِّلَاوَةِ يَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّهُ في غَيْرِ الْقَارِئِ الذي اسْتَاكَ لِقِرَاءَتِهِ أَمَّا فيه فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي بِاسْتِيَاكِهِ لِلْقِرَاءَةِ كَنَظِيرِهِ من الْغُسْلِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مع الْغُسْلِ بِمُزْدَلِفَةَ وَإِنْ لم يَكْتَفِ بِهِ فَلْيُسْتَحَبَّ لِقِرَاءَتِهِ أَيْضًا بَعْدَ السُّجُودِ وَقِرَاءَةٍ لِقُرْآنٍ أو حَدِيثٍ بَلْ أو عِلْمٍ شَرْعِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ تَعْظِيمًا له فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَصُفْرَةِ أَسْنَانٍ وَإِنْ لم يَتَغَيَّرْ الْفَمُ وَلَوْ قال وَتَغَيُّرِ أَسْنَانٍ كان أَعَمَّ وَتَغَيُّرُ فَمٍ بِنَوْمٍ أو غَيْرِهِ
وَعِنْدَ يَقِظَةٍ من نَوْمٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا قام من اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ أَيْ يُدَلِّكُهُ بِهِ وَقِيسَ بِالنَّوْمِ غَيْرُهُ بِجَامِعِ التَّغَيُّرِ وعند دُخُولِ مَنْزِلٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا دخل الْبَيْتَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ قال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَعِنْدَ الْأَكْلِ وَعِنْدَ إرَادَةِ النَّوْمِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَبَعْدَ الْوِتْرِ وفي السَّحَرِ كما قَالَهُ ابن عبد الْبَرِّ وَلِلصَّائِمِ قبل أَوَانِ الْخُلُوفِ كما يُسَنُّ التَّطَيُّبُ قبل الْإِحْرَامِ كما ذَكَرَهُ الْإِمَامُ في كِتَابِ الْحَجِّ وَعِنْدَ الِاحْتِضَارِ كما دَلَّ عليه خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ وَيُقَالُ إنَّهُ يُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ
ا ه
وَيُسَنُّ له إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَاكَ ثَانِيًا أَنْ يَغْسِلَ سِوَاكَهُ إنْ حَصَلَ عليه وَسَخٌ أو رِيحٌ أو نَحْوُهُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَلْيَنْوِ بِهِ أَيْ بِالسِّوَاكِ السُّنَّةَ لِخَبَرِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ نعم الِاسْتِيَاكُ لِلْوُضُوءِ إذَا وَقَعَ بَعْدَ نِيَّتِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِشُمُولِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ له كَسَائِرِ سُنَنِهِ وَيُعَوِّدَهُ نَدْبًا الصَّبِيَّ لِيَأْلَفَهُ وَيَحْصُلُ السِّوَاكُ بِكُلِّ مُزِيلٍ لِلْوَسَخِ كَخِرْقَةٍ وَأُصْبُعٍ خَشِنَيْنِ لَا أُصْبُعِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلَوْ خَشِنَةً قالوا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا لِأَنَّهَا جُزْءٌ منه وَاخْتَارَ في الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخَشِنَةَ تَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بها وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِأُصْبُعٍ فَإِنْ انْفَصَلَتْ قال في الْمُهِمَّاتِ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا اتَّجَهَ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ كان دَفْنُهَا وَاجِبًا فَوْرًا وَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا فَفِي الْإِجْزَاءِ نَظَرٌ يَجْرِي في كل آلَةٍ نَجِسَةٍ وَلَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ وَوُجُوبُ غَسْلِ الْفَمِ لِلنَّجَاسَةِ وَإِنْ عَصَى بِاسْتِعْمَالِهَا وَاعْتَرَضَ عليه بِأَنَّهَا كما لَا تُجْزِئُ في الِاسْتِنْجَاءِ لَا تُجْزِئُ هُنَا بِجَامِعِ الْإِزَالَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ