أَجْزَأَهُ عن الْوُضُوءِ وَلَوْ لم يَمْكُثْ في الِانْغِمَاسِ زَمَنًا يُمْكِنُ فيه التَّرْتِيبُ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ فَلِلْأَصْغَرِ أَوْلَى وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ في لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ في قَوْلِهِ إنَّمَا يُجْزِئُهُ إنْ مَكَثَ وَلَوْ أَغْفَلَ لُمْعَةً من غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ قَطَعَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي وهو على الرَّاجِحِ مَمْنُوعٌ وَعَلَى غَيْرِهِ مَحْمُولٌ على ما إذَا لم يَمْكُثْ فَإِنْ مَكَثَ أَجْزَأَهُ وَاكْتَفَى بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا مع أَنَّ الْمَنْوِيَّ طُهْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِخُصُوصِ التَّرْتِيبِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ غَالِطًا ما لو تَعَمَّدَ فَلَا يُجْزِئُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِاعْتِبَارِهِ التَّرْتِيبَ أو الِانْغِمَاسَ ما لو غَسَلَ الْأَسَافِلَ قبل الْأَعَالِي فَلَا يُجْزِئُهُ وَلَوْ أَحْدَثَ وَأَجْنَبَ مَعًا أو مُرَتَّبًا أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ عنهما لِانْدِرَاجِ الْأَصْغَرِ وَإِنْ لم يَنْوِهِ في الْأَكْبَرِ لِظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ كَخَبَرِ أَمَّا أنا فَيَكْفِينِي أَنْ أَصُبَّ على رَأْسِي ثَلَاثًا ثُمَّ أُفِيضُ على سَائِرِ جَسَدِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَلِأَنَّ وَضْعَ الطَّهَارَاتِ على التَّدَاخُلِ فِعْلًا وَنِيَّةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ عليه أَحْدَاثٌ كَفَى فِعْلٌ وَاحِدٌ وَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَوْ اغْتَسَلَ إلَّا رِجْلَيْهِ أو إلَّا يَدَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ غَسَلَهُمَا عن الْجَنَابَةِ تَوَضَّأَ ولم يَجِبْ إعَادَةُ غَسْلِهِمَا لِارْتِفَاعِ حَدَثِهِمَا بِغُسْلِهِمَا عن الْجَنَابَةِ وَهَذَا وُضُوءٌ خَالٍ عن غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أو الْيَدَيْنِ وَهُمَا مَكْشُوفَتَانِ بِلَا عِلَّةٍ قال ابن الْقَاصِّ وَعَنْ التَّرْتِيبِ وَغَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ غَيْرُ خَالٍ عنه بَلْ لم يَجِبْ فيه غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ قال في الْمَجْمُوعِ وهو إنْكَارٌ صَحِيحٌ وَلَوْ غَسَلَ بَدَنَهُ إلَّا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ لم يَجِبْ تَرْتِيبَهَا فَصْلٌ في سُنَنِ الْوُضُوءِ وَمِنْ سُنَنِهِ السِّوَاكُ وهو لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ عُودٍ أو نَحْوِهِ كَأُشْنَانٍ في الْأَسْنَانِ وما حَوْلَهَا كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَأَحْسَنُ بِزِيَادَتِهِ من لِأَنَّ السُّنَنَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ وهو سُنَّةٌ مُطْلَقًا لِخَبَرِ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ في صَحِيحَيْهِمَا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَالْمَطْهَرَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا كُلُّ إنَاءٍ يُتَطَهَّرُ بِهِ فَشُبِّهَ السِّوَاكُ بِهِ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ الْفَمَ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وقال الْجَوْهَرِيُّ الْمَطْهَرَةُ وَالْمِطْهَرَةُ الْإِدَاوَةُ وَالْفَتْحُ أَعْلَى وَيُقَالُ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ا ه
قال أبو الْخَيْرِ الْقَزْوِينِيُّ في كِتَابِ خَصَائِصِ السِّوَاكِ وَيَجِبُ السِّوَاكُ على من أَكَلَ الْمَيْتَةَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ لِإِزَالَةِ الدُّسُومَةِ النَّجِسَةِ وَيُؤْخَذُ من تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَتُهَا بِسِوَاكٍ أو غَيْرِهِ فَلَا يَجِبُ السِّوَاكُ عَيْنًا وهو ظَاهِرٌ وَلَا يُكْرَهُ السِّوَاكُ إلَّا لِصَائِمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ من رِيحِ الْمِسْكِ وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِخَبَرِ أُعْطِيت أُمَّتِي في شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا ثُمَّ قال وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ من رِيحِ الْمِسْكِ رَوَاهُ السَّمْعَانِيُّ وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ كما ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ عن حِكَايَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ على طَلَبِ إبْقَائِهِ فَكُرِهَتْ إزَالَتُهُ فِيمَا ذُكِرَ وَقِيلَ لَا تُكْرَهُ وَاخْتَارَهُ في الْمَجْمُوعِ على ما وَقَعَ في بَعْضِ نُسَخِهِ وَصُحِّحَ فيه ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَزُولُ بِالْغُرُوبِ وَالْمَعْنَى في اخْتِصَاصِهَا بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ إنْ تَغَيَّرَ الْفَمُ بِالصَّوْمِ إنَّمَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ قَالَهُ