فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 2058

بِوُجُوبِ خُصُوصِ النَّاصِيَةِ وَهِيَ الشَّعْرُ الذي بين النَّزْعَتَيْنِ وَالِاكْتِفَاءُ بها يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِيعَابِ وَيَمْنَعُ وُجُوبَ التَّقْدِيرِ بِالرُّبْعِ أو أَكْثَرَ لِأَنَّهَا دُونَهُ وَالْبَاءُ إذَا دَخَلَتْ على مُتَعَدِّدٍ كما في الْآيَةِ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ أو على غَيْرِهِ كما في قَوْلِهِ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ تَكُونُ لِلْإِلْصَاقِ

وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعْمِيمُ في التَّيَمُّمِ مع أَنَّ آيَاتِهِ كَالْآيَةِ هُنَا لِثُبُوتِ ذلك بِالسُّنَّةِ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ فَاعْتُبِرَ مُبْدَلُهُ وَمَسْحُ الرَّأْسِ أَصْلٌ فَاعْتُبِرَ لَفْظُهُ وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِهِ في الْخُفِّ فَلِلْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ التَّعْمِيمَ يُفْسِدُهُ مع أَنَّ مَسْحَهُ مَبْنِيٌّ على التَّخْفِيفِ لِجَوَازِهِ مع الْقُدْرَةِ على الْغُسْلِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَالرَّأْسُ مُذَكَّرٌ وَلَوْ قَطَّرَ الْمَاءَ على رَأْسِهِ أو وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عليه أو تَعَرَّضَ لِلْمَطَرِ نَاوِيًا الْمَسْحَ ولم يَمْسَحْ بِالْمَاءِ في شَيْءٍ منها أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ من وُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّالِثَةِ من زِيَادَتِهِ وَاعْتِبَارُهُ النِّيَّةَ فيها تَبِعَ فيه الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَغَيْرَهُ وَقَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ أنها لَا تُعْتَبَرُ وَلَوْ غَسَلَهُ لم يُكْرَهْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ إذْ بِهِ تَحْصُلُ النَّظَافَةُ ولم يُسْتَحَبَّ لِأَنَّهُ تَرْكُ ما يُشْبِهُ الرُّخْصَةَ بِخِلَافِ الْخُفِّ يُكْرَهُ غَسْلُهُ كما سَيَأْتِي لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْغَسْلَ كَافٍ لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ فَالْوَاجِبُ مَسْحُهُ أو غَسْلُهُ على نَظِيرِ ما يَأْتِي في غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَيُجْزِئُ مَسْحٌ بِبَرَدٍ وَثَلْجٍ لَا يَذُوبَانِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ ويجزئ غَسْلٌ بِهِمَا إنْ ذَابَا وَجَرَيَا على الْعُضْوِ لِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِهَاتَيْنِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بَعْدَ مَسْحِهِ لِمَ بَعْدَهُ أَيْ الْمَسْحُ لِمَا مَرَّ في قَطْعِ يَدِهِ الْفَرْضُ الْخَامِسُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مع الْكَعْبَيْنِ من كل رِجْلٍ وَهُمَا الْعَظْمَتَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ قال تَعَالَى وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ قُرِئَ بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا على الْوُجُوهِ لَفْظًا في الْأَوَّلِ وَمَعْنًى في الثَّانِي لِجَرِّهِ على الْجِوَارِ وَدَلَّ على دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ في الْغَسْلِ ما دَلَّ على دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ فيه وقد مَرَّ وَعَلَى أَنَّهُمَا الْعَظْمَتَانِ الْمَذْكُورُ أَنَّ قَوْلَ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ لَمَّا أَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ فَرَأَيْت الرَّجُلَ يُلْصِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ عَيْنًا في حَقِّ لَابِسِ الْخُفِّ بَلْ إمَّا هو وهو الْأَفْضَلُ لِأَصَالَتِهِ وَلِمُوَاظَبَةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم غَالِبًا أو مَسْحُ الْخُفِّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ السَّادِسُ التَّرْتِيبُ في أَفْعَالِهِ لِفِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْمُبَيِّنِ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في حَجَّتِهِ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مَمْسُوحًا بين مَغْسُولَاتٍ وَتَفْرِيقُ الْمُتَجَانِسِ لَا تَرْتَكِبُهُ الْعَرَبُ إلَّا لِفَائِدَةِ وَهِيَ هُنَا وُجُوبُ التَّرْتِيبِ لَا نَدْبُهُ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ في الْخَبَرِ وَلِأَنَّ الْآيَةَ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَقَدَّمَ الْوَجْهَ لِشَرَفِهِ ثُمَّ الْيَدَانِ لِأَنَّهُمَا بَارِزَتَانِ وَيَعْمَلُ بِهِمَا غَالِبًا بِخِلَافِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ ثُمَّ الرَّأْسُ لِشَرَفِهِ قَالَهُ الْقَفَّالُ فَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَاهِيًا أو وَضَّأَهُ أَرْبَعَةً بِأَمْرِهِ دَفْعَةً حَصَلَ الْوَجْهُ أَيْ غَسْلُهُ فَقَطْ بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ من زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ إنْ نَوَى عِنْدَهُ فَلَا يَحْصُلُ غَيْرُهُ فَإِنْ لم يَنْوِ عِنْدَهُ لم يَحْصُلْ شَيْءٌ وَلَا يُعْذَرُ بِالسَّهْوِ كما في سَائِرِ الْأَرْكَانِ وَقَوْلُهُ بِأَمْرِهِ الْمُعَبَّرُ عنه في الْأَصْلِ بِإِذْنِهِ قَيْدٌ مُضِرٌّ فَإِنْ غَسَلَ الْوَجْهَ يَحْصُلُ إذَا نَوَى عِنْدَهُ وَإِنْ لم يَأْمُرْ ولم يَأْذَنْ كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ فِيمَا مَرَّ في مَسْأَلَةِ غُسْلِ الْفُضُولِيِّ وَلَوْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ غَسْلِ كل عُضْوٍ في مَرَّةٍ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ

وَلَوْ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أو نَحْوِهِ وَلَوْ مُتَعَمِّدًا أو بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أو نَحْوِهَا غَالَطَا وَرَتَّبَ فِيهِمَا أو انْغَمَسَ بِنِيَّةِ ما ذُكِرَ وَلَوْ مُبْتَدِئًا بِأَسَافِلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت