بِوُجُوبِ خُصُوصِ النَّاصِيَةِ وَهِيَ الشَّعْرُ الذي بين النَّزْعَتَيْنِ وَالِاكْتِفَاءُ بها يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِيعَابِ وَيَمْنَعُ وُجُوبَ التَّقْدِيرِ بِالرُّبْعِ أو أَكْثَرَ لِأَنَّهَا دُونَهُ وَالْبَاءُ إذَا دَخَلَتْ على مُتَعَدِّدٍ كما في الْآيَةِ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ أو على غَيْرِهِ كما في قَوْلِهِ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ تَكُونُ لِلْإِلْصَاقِ
وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعْمِيمُ في التَّيَمُّمِ مع أَنَّ آيَاتِهِ كَالْآيَةِ هُنَا لِثُبُوتِ ذلك بِالسُّنَّةِ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ فَاعْتُبِرَ مُبْدَلُهُ وَمَسْحُ الرَّأْسِ أَصْلٌ فَاعْتُبِرَ لَفْظُهُ وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِهِ في الْخُفِّ فَلِلْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ التَّعْمِيمَ يُفْسِدُهُ مع أَنَّ مَسْحَهُ مَبْنِيٌّ على التَّخْفِيفِ لِجَوَازِهِ مع الْقُدْرَةِ على الْغُسْلِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَالرَّأْسُ مُذَكَّرٌ وَلَوْ قَطَّرَ الْمَاءَ على رَأْسِهِ أو وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عليه أو تَعَرَّضَ لِلْمَطَرِ نَاوِيًا الْمَسْحَ ولم يَمْسَحْ بِالْمَاءِ في شَيْءٍ منها أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ من وُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّالِثَةِ من زِيَادَتِهِ وَاعْتِبَارُهُ النِّيَّةَ فيها تَبِعَ فيه الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَغَيْرَهُ وَقَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ أنها لَا تُعْتَبَرُ وَلَوْ غَسَلَهُ لم يُكْرَهْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ إذْ بِهِ تَحْصُلُ النَّظَافَةُ ولم يُسْتَحَبَّ لِأَنَّهُ تَرْكُ ما يُشْبِهُ الرُّخْصَةَ بِخِلَافِ الْخُفِّ يُكْرَهُ غَسْلُهُ كما سَيَأْتِي لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْغَسْلَ كَافٍ لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ فَالْوَاجِبُ مَسْحُهُ أو غَسْلُهُ على نَظِيرِ ما يَأْتِي في غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَيُجْزِئُ مَسْحٌ بِبَرَدٍ وَثَلْجٍ لَا يَذُوبَانِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ ويجزئ غَسْلٌ بِهِمَا إنْ ذَابَا وَجَرَيَا على الْعُضْوِ لِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِهَاتَيْنِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بَعْدَ مَسْحِهِ لِمَ بَعْدَهُ أَيْ الْمَسْحُ لِمَا مَرَّ في قَطْعِ يَدِهِ الْفَرْضُ الْخَامِسُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مع الْكَعْبَيْنِ من كل رِجْلٍ وَهُمَا الْعَظْمَتَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ قال تَعَالَى وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ قُرِئَ بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا على الْوُجُوهِ لَفْظًا في الْأَوَّلِ وَمَعْنًى في الثَّانِي لِجَرِّهِ على الْجِوَارِ وَدَلَّ على دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ في الْغَسْلِ ما دَلَّ على دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ فيه وقد مَرَّ وَعَلَى أَنَّهُمَا الْعَظْمَتَانِ الْمَذْكُورُ أَنَّ قَوْلَ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ لَمَّا أَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ فَرَأَيْت الرَّجُلَ يُلْصِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ عَيْنًا في حَقِّ لَابِسِ الْخُفِّ بَلْ إمَّا هو وهو الْأَفْضَلُ لِأَصَالَتِهِ وَلِمُوَاظَبَةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم غَالِبًا أو مَسْحُ الْخُفِّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ السَّادِسُ التَّرْتِيبُ في أَفْعَالِهِ لِفِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْمُبَيِّنِ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في حَجَّتِهِ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مَمْسُوحًا بين مَغْسُولَاتٍ وَتَفْرِيقُ الْمُتَجَانِسِ لَا تَرْتَكِبُهُ الْعَرَبُ إلَّا لِفَائِدَةِ وَهِيَ هُنَا وُجُوبُ التَّرْتِيبِ لَا نَدْبُهُ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ في الْخَبَرِ وَلِأَنَّ الْآيَةَ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَقَدَّمَ الْوَجْهَ لِشَرَفِهِ ثُمَّ الْيَدَانِ لِأَنَّهُمَا بَارِزَتَانِ وَيَعْمَلُ بِهِمَا غَالِبًا بِخِلَافِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ ثُمَّ الرَّأْسُ لِشَرَفِهِ قَالَهُ الْقَفَّالُ فَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَاهِيًا أو وَضَّأَهُ أَرْبَعَةً بِأَمْرِهِ دَفْعَةً حَصَلَ الْوَجْهُ أَيْ غَسْلُهُ فَقَطْ بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ من زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ إنْ نَوَى عِنْدَهُ فَلَا يَحْصُلُ غَيْرُهُ فَإِنْ لم يَنْوِ عِنْدَهُ لم يَحْصُلْ شَيْءٌ وَلَا يُعْذَرُ بِالسَّهْوِ كما في سَائِرِ الْأَرْكَانِ وَقَوْلُهُ بِأَمْرِهِ الْمُعَبَّرُ عنه في الْأَصْلِ بِإِذْنِهِ قَيْدٌ مُضِرٌّ فَإِنْ غَسَلَ الْوَجْهَ يَحْصُلُ إذَا نَوَى عِنْدَهُ وَإِنْ لم يَأْمُرْ ولم يَأْذَنْ كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ فِيمَا مَرَّ في مَسْأَلَةِ غُسْلِ الْفُضُولِيِّ وَلَوْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ غَسْلِ كل عُضْوٍ في مَرَّةٍ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ
وَلَوْ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أو نَحْوِهِ وَلَوْ مُتَعَمِّدًا أو بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أو نَحْوِهَا غَالَطَا وَرَتَّبَ فِيهِمَا أو انْغَمَسَ بِنِيَّةِ ما ذُكِرَ وَلَوْ مُبْتَدِئًا بِأَسَافِلِهِ