مَتْبُوعٌ فَلَا تَكْمِلَةَ بِخِلَافِهِ هُنَا ليس تَكْمِلَةً لِلْمَتْبُوعِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ بِالْمُشَاهَدَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا لِنَفْسِهِ وَإِنْ قُطِعَ من مَنْكِبِهِ نُدِبَ غَسْلُ مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالْمَاءِ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عليه الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ
وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرٍ عَلَيْهِمَا أَيْ الْيَدَيْنِ ظَاهِرًا أو بَاطِنًا وَإِنْ كَثُفَ لِنُدْرَتِهِ وغسل ظُفْرٍ وَإِنْ طَالَ وغسل يَدٍ زَائِدَةٍ إنْ نَبَتَتْ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ وَلَوْ من الْمِرْفَقِ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَسِلْعَةٍ سَوَاءٌ أَجَاوَزَتْ الْأَصْلِيَّةَ أَمْ لَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ نَبَتَتْ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ غَسَلَ وُجُوبًا ما حَاذَى منها مَحَلَّهُ لِوُقُوعِ اسْمِ الْيَدِ عليه مع مُحَاذَاتِهِ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ بِخِلَافِ ما لم يُحَاذِهِ إلَّا إذَا لم تَتَمَيَّزْ الزَّائِدَةُ كما سَيَأْتِي
وتجري هذه الْأَحْكَامُ كُلُّهَا في الرِّجْلَيْنِ كَذَلِكَ أَيْ كَجَرَيَانِهَا في الْيَدَيْنِ وَلَوْ أَخَّرَ هذا عَمَّا يَأْتِي من الْأَحْكَامِ الْمُشْتَرَكِ فيها الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ كان أَوْلَى فَإِنْ لم تَتَمَيَّزْ النَّاقِصَةُ يَعْنِي الزَّائِدَةَ عن الْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ أو إحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ ولم تَتَمَيَّزْ بِفُحْشِ قِصَرٍ وَنَقْصِ أَصَابِعَ وَضَعْفِ بَطْشٍ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ كُلٍّ منها غَسَلَهُمَا وُجُوبًا سَوَاءٌ أَخَرَجَتَا من الْمَنْكِبِ أَمْ من غَيْرِهِ وَلِيَتَحَقَّقَ إتْيَانُهُ بِالْفَرْضِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من السَّرِقَةِ بِقَطْعِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ كما سَيَأْتِي في بَابِهَا لِأَنَّ الْوُضُوءَ مَبْنَاهُ على الِاحْتِيَاطِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْحَدُّ على الدَّرْءِ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَإِنْ تَدَلَّتْ جِلْدَةُ الْعَضُدِ منه لم يَجِبْ غَسْلُهَا أَيْ غَسْلُ شَيْءٍ منها لَا الْمُحَاذِي وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ لَا يَقَعُ عليها مع خُرُوجِهَا عن مَحَلِّ الْفَرْضِ أو تَقَلَّصَتْ جِلْدَةُ الذِّرَاعِ منه وَجَبَ غَسْلُهَا لِأَنَّهَا منه أو تَدَلَّتْ جِلْدَةُ أَحَدِهِمَا من الْآخَرِ بِأَنْ تَقَلَّعَتْ من أَحَدِهِمَا وَبَلَغَ التَّقَلُّعُ إلَى الْآخَرِ ثُمَّ تَدَلَّتْ منه فَالِاعْتِبَارُ بِمَا تَدَلَّتْ منه أَيْ بِمَا انْتَهَى إلَيْهِ تَقَلُّعُهَا لَا بِمَأْمَنِهِ تَقَلُّعَهَا فَيَجِبُ غَسْلُهَا فِيمَا إذَا بَلَغَ تَقَلُّعُهَا من الْعَضُدِ إلَى الذِّرَاعِ دُونَ ما إذَا بَلَغَ من الذِّرَاعِ إلَى الْعَضُدِ لِأَنَّهَا صَارَتْ جُزْءًا من مَحَلِّ الْفَرْضِ في الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِنْ الْتَصَقَتْ بَعْدَ تَقَلُّعِهَا من أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَجَبَ غَسْلُ مُحَاذِي الْفَرْضِ منها دُونَ غَيْرِهِ ثُمَّ إنْ تَجَافَتْ عنه لَزِمَهُ غَسْلُ ما تَحْتَهَا أَيْضًا لِنُدْرَتِهِ بِخِلَافِ ما تَحْتَ كَثِيفِ لِحْيَةِ الرَّجُلِ وَإِنْ سَتَرَتْهُ اكْتَفَى بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فَتْقُهَا فَلَوْ غَسَلَهُ ثُمَّ زَالَتْ لَزِمَهُ غَسْلُ ما طَهُرَ من تَحْتِهَا لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ على ظَاهِرِهَا كان لِلضَّرُورَةِ وقد زَالَتْ بِخِلَافِ ما تَحْتَ اللِّحْيَةِ إذَا حُلِقَتْ لِأَنَّ غَسْلَ بَاطِنِهَا كان مُمْكِنًا وَإِنَّمَا كان عليه غَسْلُ الظَّاهِرِ وقد فَعَلَهُ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ تَدَلَّتْ جِلْدَةٌ إلَخْ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ
وَإِنْ تَوَضَّأَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أو تَثَقَّبَتْ لم يَجِبْ غَسْلُ ما ظَهَرَ لِأَنَّ ذلك ليس بِبَدَلٍ عَمَّا تَحْتَهُ بِخِلَافِ الْخُفِّ إلَّا لِحَدَثٍ فَيَجِبُ غَسْلُ ذلك كَالظَّاهِرِ أَصَالَةً وَخَرَجَ بِمَا ظَهَرَ ما لو كان لِلثَّقْبِ غَوْرٌ في اللَّحْمِ فَلَا يَلْزَمهُ غَسْلُ بَاطِنِهِ مُطْلَقًا كما لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ إلَّا غَسْلُ ما ظَهَرَ منها بِالِاقْتِضَاضِ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ في صِفَةِ الْغُسْلِ عن الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَالْعَاجِزُ عن الْوُضُوءِ لِقَطْعِ يَدِهِ أو نَحْوِهِ يَسْتَأْجِرُ وُجُوبًا مُوَضِّئًا أَيْ من يُوَضِّئُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ فَاضِلَةٍ عن قَضَاءِ دَيْنِهِ وَكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مُؤْنَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ كما يَلْزَمُ فَاقِدِ الْمَاءِ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَالْمُرَادُ كما في الْأَصْلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ من يُوَضِّئُهُ مُتَبَرِّعًا أو بِأُجْرَةِ مِثْلٍ كما ذُكِرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ عليه ذلك تَيَمَّمَ لِعَجْزِهِ عن اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَأَعَادَ ما صَلَّاهُ بِهِ لِنُدْرَةِ ذلك الْفَرْضِ الرَّابِعُ مَسْحُ الرَّأْسِ قال تَعَالَى وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ وَيُجْزِئُهُ الْمَسْحُ وَلَوْ بَعْضَ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ بِعُودٍ لَا ما خَرَجَ من الشَّعْرِ وَلَوْ بِالْمَدِّ إلَى جِهَةِ سُفْلِهِ عن الْحَدِّ أَيْ حَدِّ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عليه وَيَكْفِي تَقْصِيرُهُ في الْحَجِّ لِتَعَلُّقِ فَرْضِهِ بِشَعْرِ الرَّأْسِ وهو صَادِقٌ بِالْخَارِجِ وَفَرْضُ الْمَسْحِ بِالرَّأْسِ وهو ما تَرَأَّسَ وَعَلَا وَالْخَارِجُ لَا يُسَمَّى رَأْسًا أو قَدْرُهُ أَيْ قَدْرُ بَعْضِ شَعْرِهِ من الْبَشَرَةِ وَلَوْ من ذِي رَأْسَيْنِ فَيَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا وَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْبَعْضِ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ من الْمَسْحِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ ولم يَقُلْ أَحَدٌ