فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 2058

الصَّلَعِ وَصَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ في النَّزَعَتَيْنِ وَيَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْعِذَارَيْنِ بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَإِنْ كَثُفَا وَهُمَا حِذَاءُ الْأُذُنَيْنِ أَيْ مُحَاذِيَانِ لَهُمَا بين الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ وَقِيلَ هُمَا الْعَظَمَتَانِ النَّاتِئَانِ بِإِزَاءِ الْأُذُنَيْنِ ويجب غَسْلُ بَاطِنِ سَائِرِ أَيْ بَاقِي شُعُورِ الْوَجْهِ التي لم تَخْرُجْ عن حَدِّ الْوَجْهِ وَإِنْ كَثُفَتْ لِأَنَّ كَثَافَتَهَا نَادِرَةٌ فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ لَا الْعَارِضَيْنِ الْكَثِيفَيْنِ وَهُمَا الْمُنْحَطَّانِ عن الْقَدْرِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنَيْنِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِمَا لِمَا مَرَّ في اللِّحْيَةِ وَلَوْ ذَكَرَهُمَا مَعَهَا كما في الْأَصْلِ كان أَنْسَبَ

وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ الْكَثِيفِ في الْغُسْلِ من الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فيه لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ ويجب غَسْلُ بَاطِنِ لِحْيَةِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى مُشْكِلٍ وَإِنْ كَثُفَتْ لِنُدْرَتِهَا وَنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا وَلِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ إزَالَتُهَا لِأَنَّهَا مِثْلُهُ في حَقِّهَا وَالْأَصْلُ في أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ ويجب غَسْلُ سِلْعَةٍ وَظَاهِرِ شَعْرٍ من الْوَجْهِ كَلِحْيَةٍ وَعَذَارٍ وَسِبَالٍ إذَا كَانَا خَارِجَيْنِ عن حَدِّهِ تَبَعًا له لِحُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِمَا أَيْضًا وَأَطْلَقَ كَالْأَصْلِ الِاكْتِفَاءَ بِغَسْلِ ظَاهِرِ الشَّعْرِ الْمَذْكُورِ وَمَحَلُّهُ إذَا كان كَثِيفًا وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِهِ أَيْضًا كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن جَمَاعَةٍ وَصَوَّبَهُ قال وَكَلَامُ الْمُطْلِقِينَ مَحْمُولٌ عليه وَمُرَادُهُمْ الْكَثِيفُ كما هو الْغَالِبُ

وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ الْحُكْمَ في السِّلْعَةِ وَالشَّعْرِ بِالْخَارِجَيْنِ لِأَنَّ الدَّاخِلَيْنِ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمَا وَلِأَنَّ ذلك مَحَلُّ الْخِلَافِ ويجب غَسْلُ جُزْءٍ من الرَّأْسِ وسائر الْجَوَانِبِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْوَجْهِ احْتِيَاطًا لِيَتَحَقَّقَ اسْتِيعَابُهُ وَمَنْ له وَجْهَانِ غَسَلَهُمَا وُجُوبًا كَالْيَدَيْنِ على عَضُدٍ وَاحِدٍ أو رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا كما سَيَأْتِي وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ في الْوَجْهِ غَسْلُ جَمِيعِهِ فَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ ما يُسَمَّى وَجْهًا وفي الرَّأْسِ مَسْحُ بَعْضِ ما يُسَمَّى رَأْسًا وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ غَرْفُ مَاءِ الْوَجْهِ بِالْكَفَّيْنِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَلَوْ أَخَّرَ هذه إلَى السُّنَنِ كان أَنْسَبَ الْفَرْضِ

الثَّالِثُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مع الْمِرْفَقَيْنِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَعَكْسِهِ قال تَعَالَى وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَدَلَّ على دُخُولِهَا الْآيَةُ وَالْإِجْمَاعُ وَفِعْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْمُبَيِّنُ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ كما رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَوَجْهُ دَلَالَةِ الْآيَةِ أَنْ تُجْعَلَ الْيَدُ التي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ على الْأَصَحِّ مَجَازًا إلَى الْمِرْفَقِ مع جَعْلِ إلَى لِلْغَايَةِ الدَّاخِلَةِ هُنَا في الْمُغَيَّا بِمَا يَأْتِي أو لِلْمَعِيَّةِ كما في من أَنْصَارِي إلَى اللَّهِ أو تُجْعَلَ بَاقِيَةً على حَقِيقَتِهَا إلَى الْمَنْكِبِ مع جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلْغَسْلِ أو لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ كما قال بِكُلٍّ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا تَدْخُلُ الْغَايَةُ بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ من رُءُوسِ أَصَابِعِهَا إلَى الْمَرَافِقِ وَعَلَى الثَّانِي تَخْرُجُ الْغَايَةُ

وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَاتْرُكُوا منها إلَى الْمَرَافِقِ فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ من الْمِرْفَقِ بِأَنْ سُلَّ عَظْمُ الذِّرَاعِ وَبَقِيَ الْعَظْمَتَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ وَجَبَ غَسْلُ رَأْسِ الْعَضُدِ لِأَنَّهُ من الْمِرْفَقِ بِنَاءً على أَنَّهُ مَجْمُوعُ الْعَظْمَاتِ وَالْإِبْرَةُ الدَّاخِلَةُ بَيْنَهُمَا لَا الْإِبْرَةُ وَحْدَهَا وَنُدِبَ غَسْلُ بَاقِيهِ أَيْ الْعَضُدِ فَلَوْ قُطِعَتْ من تَحْتِ الْمِرْفَقِ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَنُدِبَ غَسْلُ الْعَضُدِ كما فُهِمَا مَعًا بِالْأَوْلَى من الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَالتَّصْرِيحُ يُنْدَبُ غَسْلُ الْبَاقِي فيها من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ كَأَنْ قُطِعَ من فَوْقِهِ فإنه يُنْدَبُ غَسْلُ بَاقِي عَضُدِهِ لِئَلَّا يَخْلُو الْعُضْوُ عن طَهَارَةٍ وَلِتَطْوِيلِ التَّحْجِيلِ كَالسَّلِيمِ وَإِنَّمَا لم يَسْقُطْ التَّابِعُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ أَيَّامَ الْجُنُونِ لِأَنَّ سُقُوطَ الْمَتْبُوعِ ثَمَّ رُخْصَةٌ فَالتَّابِعُ أَوْلَى بِهِ وَسُقُوطُهُ هُنَا ليس رُخْصَةً بَلْ لِتَعَذُّرِهِ فَحُسْنُ الْإِتْيَانِ بِالتَّابِعِ مُحَافَظَةٌ على الْعِبَادَةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَإِمْرَارِ الْمُحْرِمِ الْمُوسَى على رَأْسِهِ عِنْدَ عَدَمِ شَعْرِهِ وَلِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ شُرِعَ تَكْمِلَةً لِنَقْصِ الْمَتْبُوعِ فإذا لم يَكُنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت