فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 2058

بِضَمِّ اللَّامِ في وُضُوئِهِ أو غُسْلِهِ فَانْغَسَلَتْ في تَثْلِيثٍ يَعْنِي في الثَّانِيَةِ أو الثَّالِثَةِ بِنِيَّةِ التَّنَقُّلِ أو في إعَادَةِ وُضُوءٍ أو غُسْلٍ لِنِسْيَانٍ له لَا تَجْدِيدَ ولا احْتِيَاطَ أَجْزَأَهُ أَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّ قَضِيَّةَ نِيَّتِهِ الْأُولَى كَمَالُ الْغَسْلَةِ الْأُولَى قبل غَيْرِهَا وَتَوَهُّمُهُ الْغُسْلَ عن غَيْرِهَا لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ عنها كما لو جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ظَانًّا أَنَّهُ الْأَوَّلُ فإنه يَكْفِي وَإِنْ تَوَهَّمَهُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ أتى بِذَلِكَ بِنِيَّةِ الْوُجُوبِ وَأَمَّا عَدَمُ إجْزَائِهِ في التَّجْدِيدِ فَلِأَنَّهُ طُهْرٌ مُسْتَقِلٌّ بِنِيَّةٍ لم تَتَوَجَّهْ لِرَفْعِ الْحَدَثِ أَصْلًا وَأَمَّا في الِاحْتِيَاطِ فَلِمَا مَرَّ فيه وَالتَّصْرِيحُ بِهِ هُنَا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ انْغَسَلَ بَعْضُ أَعْضَاءِ من نَوَى الطُّهْرَ بِسَقْطَةٍ حَصَلَتْ في مَاءٍ أو غَسَلَهَا فُضُولِيٌّ وَنِيَّتُهُ فِيهِمَا عَازِبَةٌ لم يُجْزِهِ لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مع النِّيَّةِ فَقَوْلُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ مَحَلَّهُ إذَا كان مُتَذَكِّرًا لِلنِّيَّةِ

وَعَلَّلَ الرُّويَانِيُّ الثَّانِيَةَ بِأَنَّ النِّيَّةَ تَنَاوَلَتْ فِعْلَهُ لَا فِعْلَ غَيْرِهِ نَقَلَهُ عنه في الْمَجْمُوعِ مع أَشْيَاءَ ثُمَّ قال وفي بَعْضِ ما قَالَهُ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ كما فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ هذا مِمَّا أَرَادَهُ بِالنَّظَرِ أو غَسَلَهَا من أَمْرِهِ هو بِغُسْلِهَا جَازَ وَإِنْ كَرِهَهُ لِشِدَّةِ بَرْدٍ مَثَلًا كما لو غَسَلَهَا هو لَا إنْ نَهَاهُ فَغَسَلَهَا فَلَا يُجْزِئُهُ وَقَوْلُهُ أو غَسَلَهَا فُضُولِيٌّ إلَى هُنَا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ نَوَى قَطْعَ الْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ منه لم يَبْطُلْ وَكَذَا في أَثْنَائِهِ لَكِنْ انْقَطَعَتْ النِّيَّةُ فَيُعِيدَهَا لِلْبَاقِي أو نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ لَغَتْ نِيَّتُهُ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِتَلَاعُبِهِ وَتَنَاقُضِهِ وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ في نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فيه رَفْعَ الْحَدَثِ صَحَّ وُضُوءُهُ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وفي الْمَجْمُوعِ عن الرُّويَانِيِّ لو نَوَى بِهِ الصَّلَاةَ بِمَكَانٍ نَجِسٍ يَنْبَغِي الْمَنْعُ وإذا بَطَلَ وُضُوءُهُ في أَثْنَائِهِ بِحَدَثٍ أو غَيْرِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُثَابَ على الْمَاضِي كما في الصَّلَاةِ وَأَنْ يُقَالَ إنْ بَطَلَ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا أو بِغَيْرِهِ فَنَعَمْ وَمِنْ أَصْحَابِنَا من قال لَا ثَوَابَ له بِحَالٍ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ا ه الْفَرْضِ

الثَّانِي غَسْلُ الْوَجْهِ قال تَعَالَى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَالْمُرَادُ انْغِسَالُهُ على ما مَرَّ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ وهو أَيْ الْوَجْهُ طُولًا ظَاهِرٌ ما بين مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ غَالِبًا وَأَسْفَلِ طَرَفِ الْمُقْبِلِ من الذَّقَنِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ ومن اللَّحْيَيْنِ بِفَتْحِ اللَّامِ على الْمَشْهُورِ الْعَظَمَتَانِ اللَّذَانِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى وعرضا ظَاهِرُ ما بين أُذُنَيْهِ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ الْمَأْخُوذَ منها الْوَجْهُ تَقَعُ بِذَلِكَ شَعْرًا وَبَشَرًا كَظَاهِرِ حُمْرَةِ شَفَتَيْهِ وما ظَهَرَ من الْوَجْهِ بِقَطْعٍ وَمَوْضِعِ غَمَمٍ وهو ما نَبَتَ عليه الشَّعْرُ من الْجَبْهَةِ لِأَنَّهُ في تَسْطِيحِ الْجَبْهَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِنَبَاتِ الشَّعْرِ على خِلَافِ الْغَالِبِ كما لَا عِبْرَةَ بِانْحِسَارِهِ كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا مَوْضِعَ صَلَعٍ وهو ما انْحَسَرَ عنه الشَّعْرُ من مُقَدِّمِ الرَّأْسِ

وَهَذَا وما قَبْلَهُ تَصْرِيحٌ بِمَا احْتَرَزَ عنه بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ غَالِبًا مع أَنَّهُ كما قال الْإِمَامُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَوْضِعَ الصَّلَعِ مَنْبِتُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَإِنْ انْحَسَرَ عنه الشَّعْرُ بِسَبَبٍ وَالْجَبْهَةُ لَيْسَتْ مَنْبِتُهُ وَإِنْ نَبَتَ الشَّعْرُ عليها وَحَدُّ الْأَصْلِ الْوَجْهُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ من مُبْتَدَأِ تَسْطِيحِ الْجَبْهَةِ إلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ طُولًا وَمِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ عَرْضًا وَبَيْنَ عَقِبِهِ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ الْغَايَتَانِ في حَدِّ الطُّولِ وَلَا تَدْخُلَانِ في الْعَرْضِ فَعَدَلَ عنه الْمُصَنِّفُ إلَى ما قَالَهُ على ما فيه كما عُرِفَ لِيَسْلَمَ من إيهَامِ مُبْتَدَأِ التَّسْطِيحِ وَلِيُفِيدَ بِذِكْرِ اللَّحْيَيْنِ شُمُولَ حَدِّ الْوَجْهِ لِجَوَانِبِهَا وَلَا بَاطِنُ لِحْيَةِ رَجُلٍ كَثَّةٍ أَيْ كَثِيفَةٍ بِالْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ مع الْكَثَافَةِ الْغَيْرِ النَّادِرَةِ فَإِنْ خَفَّ بَعْضُهَا وَكَثُفَ بَعْضُهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ بِتَفْصِيلٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ بِقَوْلِهِ إنْ تَمَيَّزَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَتَمَيَّزْ بِأَنْ كان الْكَثِيفُ مُتَفَرِّقًا بين أَثْنَاءِ الْخَفِيفِ غَسَلَ الْكُلَّ وُجُوبًا وَعَلَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ إفْرَادَ الْكَثِيفِ بِالْغَسْلِ يَشُقُّ وَإِمْرَارُ الْمَاءَ على الْخَفِيفِ لَا يُجْزِئُ وَنُقِلَ عنه في الْمَجْمُوعِ ذلك ثُمَّ قال وهو خِلَافُ ما قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَلَيْسَ فِيمَا قَالَهُ دَلَالَةٌ ا ه

وَالْكَثَّةُ ما سَتَرَتْ الْبَشَرَةَ عن الْمُخَاطَبِ بِخِلَافِ الْخَفِيفَةِ وَلَيْسَ النَّزَعَتَانِ بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ من إسْكَانِهَا وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ وَمَوْضِعُ التَّحْذِيفِ بِإِعْجَامِ الذَّالِ وهو ما يَنْبُتُ عليه الشَّعْرُ الْخَفِيفُ بين ابْتِدَاءِ الْعَذَارِ وَالنَّزَعَةِ وَرُبَّمَا يُقَالُ بين الصُّدْغِ وَالنَّزَعَةِ قال الرَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ لِأَنَّ الصُّدْغَ وَالْعَذَارَ مُتَلَاصِقَانِ وَالصُّدْغَانِ وَهُمَا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ مُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارَيْنِ من الْوَجْهِ أَمَّا مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ فَلِاتِّصَالِ شَعْرِهِ بِشَعْرِ الرَّأْسِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِاعْتِيَادِ النِّسَاءِ إزَالَةَ شَعْرِهِ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَلِأَنَّهُمَا في تَدْوِيرِ الرَّأْسِ وَيُسَنُّ لِلْخُرُوجِ من الْخِلَافِ غَسْلُ الثَّلَاثَةِ وَمَوْضِعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت