أَمْ لَا فِيمَا دُونَ ذلك قال صلى اللَّهُ عليه وسلم ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ من الْوَرِقِ صَدَقَةٌ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ في خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ في زَكَاةِ الْحَيَوَانِ وفي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَالرِّقَةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ من الْوَاوِ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ على الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ قال وَرَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أو حَسَنٍ عن عَلِيٍّ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال ليس في أَقَلَّ من عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وفي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ
وَرَوَى أبو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حتى يَكُونَ عِشْرُونَ دِينَارًا فإذا كانت لَك وَحَالَ عليها الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ وَالْمَعْنَى في ذلك أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ السَّائِمَةِ وَدَلِيلُ قَوْلِهِ بِوَزْنِ مَكَّةَ خَبَرُ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَخَرَجَ بِالْخَالِصِ الْمَغْشُوشِ فَلَا زَكَاةَ فيه حتى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ فما زَادَ أَنَّهُ لَا وَقْصَ في الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْمُعَشَّرَاتِ لِإِمْكَانِ التَّجَزِّي بِلَا ضَرَرٍ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي وَلَا زَكَاةَ في غَيْرِهِمَا من سَائِرِ الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهَا كَيَاقُوتٍ وَفَيْرُوزَجَ وَلُؤْلُؤٍ وَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ كَالْمَاشِيَةِ الْعَامِلَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّكَاةِ إلَّا فِيمَا أَثْبَتَهَا الشَّرْعُ فيه
وَالْمُرَادُ بِالدَّرَاهِمِ الدَّرَاهِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ التي كُلُّ عَشَرَةٍ منها سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَكُلُّ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَانِ وَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سِتَّةُ دَوَانِيقَ وَالدَّانَقُ ثَمَانِ حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ وَمَتَى زِيدَ على الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كان مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ من الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كان دِرْهَمًا وَالْمِثْقَالُ لم يَخْتَلِفْ في جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وهو اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً وَهِيَ شَعِيرَةٌ مُعْتَدِلَةٌ لم تُقَشَّرْ وَقُطِعَ من طَرَفَيْهَا ما دَقَّ وَطَالَ فَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ وَلَوْ بَعْضَ حَبَّةٍ وَلَوْ في بَعْضِ الْمَوَازِينِ أو رَاجَ رَوَاجَ التَّامِّ لم تَجِبْ فيه زَكَاةٌ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَالنِّصَابِ وَلَا يَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كما لَا يَكْمُلُ التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ وَيَكْمُلُ جَيِّدُ نَوْعٍ بِرَدِيئِهِ
وَعَكْسُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى كما في الْمَاشِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوْدَةِ النُّعُومَةُ وَنَحْوُهَا وَبِالرَّدَاءَةِ الْخُشُونَةُ وَنَحْوُهَا وَعِبَارَتُهُ وقد تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ جَيِّدُ نَوْعٍ بِرَدِيءِ نَوْعٍ آخَرَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِ الْأَصْلِ وَيَكْمُلُ الْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ من الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَسَلِمَ من ذلك وَيُؤْخَذُ من كل نَوْعٍ بِالْقِسْطِ إنْ سَهُلَ الْأَخْذُ بِأَنْ قَلَّتْ أَنْوَاعُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَثُرَتْ وَشَقَّ اعْتِبَارُ الْجَمِيعِ فَمِنْ الْوَسَطِ يُؤْخَذُ كما مَرَّ في الْمُعَشَّرَاتِ وَلَا يُجْزِئُ رَدِيءٌ وَمَكْسُورٌ عن جَيِّدٍ وَصَحِيحٍ كما لو أَخْرَجَ مَرِيضَةً عن صِحَاحٍ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُمَا كما سَيَأْتِي في الْفَرْعِ الْآتِي بِخِلَافِ الْعَكْسِ يُجْزِئُ بَلْ هو أَفْضَلُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فَيُسَلِّمُ الْمُخْرِجُ الدِّينَارَ الصَّحِيحَ أو الْجَيِّدَ إلَى من يُوَكِّلُهُ الْفُقَرَاءُ منهم أو من غَيْرِهِمْ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ إلَى وَاحِدٍ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ قال في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِينَارٍ سَلَّمَ إلَيْهِمْ دِينَارًا نِصْفُهُ عن الزَّكَاةِ وَنِصْفُهُ يَبْقَى له مَعَهُمْ أَمَانَةً ثُمَّ بِتَفَاصِيلَ هو وَهُمْ فيه بِأَنْ يَبِيعُوهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَتَقَاسَمُوا ثَمَنَهُ أو يَشْتَرُوا منه نِصْفَهُ أو يَشْتَرِي نِصْفَهُمْ لَكِنْ يُكْرَهُ له شِرَاءُ صَدَقَتِهِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ عليه سَوَاءٌ فيه الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ
فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَغْشُوشَةُ إنْ بَلَغَ خَالِصُهَا نِصَابًا أَخْرَجَ زَكَاتَهُ خَالِصًا أو مَغْشُوشًا خَالِصَةً قَدْرُهَا أَيْ قَدْرُ الزَّكَاةِ وكان مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ فما قِيلَ إنَّ هذا ظَاهِرٌ على الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ لَا على الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بمثله مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذلك ليس قِسْمَةَ مَغْشُوشٍ لِأَنَّهُ في الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَعْطَى لِلزَّكَاةِ خَالِصًا عن خَالِصٍ وَالنُّحَاسُ وَقَعَ تَطَوُّعًا كما تَقَرَّرَ وَيَتَعَيَّنُ على وَلِيِّ الصَّبِيِّ أو نَحْوِهِ إخْرَاجُ الْخَالِصِ حِفْظًا لِنُحَاسِهِ إذْ لَا يَجُوزُ له التَّبَرُّعُ بِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وقد ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا كانت مُؤْنَةُ السَّبْكِ تَنْقُصُ عن قِيمَةِ الْغِشِّ أَيْ إنْ كان ثَمَّ سَبْكٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَهُ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْخَالِصِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِسَبْكٍ وإذا أَخْرَجَ رَدِيئًا عن جَيِّدٍ كَأَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةً مَعِيبَةً عن مِائَتَيْنِ جَيِّدَةٍ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ كما لو عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَتَلِفَ مَالُهُ قبل الْحَوْلِ هذا إنْ بَيَّنَ ذلك عِنْدَ الدَّفْعِ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّهُ وإذا قُلْنَا له اسْتِرْدَادُهُ فَإِنْ كان بَاقِيًا أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ التَّفَاوُتَ قال ابن سُرَيْجٍ وَكَيْفِيَّةُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يَقُومَ الْمُخْرِجُ بِجِنْسٍ آخَرَ كَأَنْ يَكُونَ معه مِائَتَا دِرْهَمٍ جَيِّدَةٍ فَأَخْرَجَ عنها خَمْسَةً مَعِيبَةً