فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 2058

أَمْ لَا فِيمَا دُونَ ذلك قال صلى اللَّهُ عليه وسلم ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ من الْوَرِقِ صَدَقَةٌ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ في خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ في زَكَاةِ الْحَيَوَانِ وفي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَالرِّقَةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ من الْوَاوِ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ على الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ قال وَرَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أو حَسَنٍ عن عَلِيٍّ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال ليس في أَقَلَّ من عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وفي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ

وَرَوَى أبو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حتى يَكُونَ عِشْرُونَ دِينَارًا فإذا كانت لَك وَحَالَ عليها الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ وَالْمَعْنَى في ذلك أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ السَّائِمَةِ وَدَلِيلُ قَوْلِهِ بِوَزْنِ مَكَّةَ خَبَرُ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَخَرَجَ بِالْخَالِصِ الْمَغْشُوشِ فَلَا زَكَاةَ فيه حتى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ فما زَادَ أَنَّهُ لَا وَقْصَ في الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْمُعَشَّرَاتِ لِإِمْكَانِ التَّجَزِّي بِلَا ضَرَرٍ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي وَلَا زَكَاةَ في غَيْرِهِمَا من سَائِرِ الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهَا كَيَاقُوتٍ وَفَيْرُوزَجَ وَلُؤْلُؤٍ وَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ كَالْمَاشِيَةِ الْعَامِلَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّكَاةِ إلَّا فِيمَا أَثْبَتَهَا الشَّرْعُ فيه

وَالْمُرَادُ بِالدَّرَاهِمِ الدَّرَاهِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ التي كُلُّ عَشَرَةٍ منها سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَكُلُّ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَانِ وَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سِتَّةُ دَوَانِيقَ وَالدَّانَقُ ثَمَانِ حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ وَمَتَى زِيدَ على الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كان مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ من الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كان دِرْهَمًا وَالْمِثْقَالُ لم يَخْتَلِفْ في جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وهو اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً وَهِيَ شَعِيرَةٌ مُعْتَدِلَةٌ لم تُقَشَّرْ وَقُطِعَ من طَرَفَيْهَا ما دَقَّ وَطَالَ فَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ وَلَوْ بَعْضَ حَبَّةٍ وَلَوْ في بَعْضِ الْمَوَازِينِ أو رَاجَ رَوَاجَ التَّامِّ لم تَجِبْ فيه زَكَاةٌ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَالنِّصَابِ وَلَا يَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كما لَا يَكْمُلُ التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ وَيَكْمُلُ جَيِّدُ نَوْعٍ بِرَدِيئِهِ

وَعَكْسُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى كما في الْمَاشِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوْدَةِ النُّعُومَةُ وَنَحْوُهَا وَبِالرَّدَاءَةِ الْخُشُونَةُ وَنَحْوُهَا وَعِبَارَتُهُ وقد تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ جَيِّدُ نَوْعٍ بِرَدِيءِ نَوْعٍ آخَرَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِ الْأَصْلِ وَيَكْمُلُ الْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ من الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَسَلِمَ من ذلك وَيُؤْخَذُ من كل نَوْعٍ بِالْقِسْطِ إنْ سَهُلَ الْأَخْذُ بِأَنْ قَلَّتْ أَنْوَاعُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَثُرَتْ وَشَقَّ اعْتِبَارُ الْجَمِيعِ فَمِنْ الْوَسَطِ يُؤْخَذُ كما مَرَّ في الْمُعَشَّرَاتِ وَلَا يُجْزِئُ رَدِيءٌ وَمَكْسُورٌ عن جَيِّدٍ وَصَحِيحٍ كما لو أَخْرَجَ مَرِيضَةً عن صِحَاحٍ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُمَا كما سَيَأْتِي في الْفَرْعِ الْآتِي بِخِلَافِ الْعَكْسِ يُجْزِئُ بَلْ هو أَفْضَلُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فَيُسَلِّمُ الْمُخْرِجُ الدِّينَارَ الصَّحِيحَ أو الْجَيِّدَ إلَى من يُوَكِّلُهُ الْفُقَرَاءُ منهم أو من غَيْرِهِمْ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ إلَى وَاحِدٍ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ قال في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِينَارٍ سَلَّمَ إلَيْهِمْ دِينَارًا نِصْفُهُ عن الزَّكَاةِ وَنِصْفُهُ يَبْقَى له مَعَهُمْ أَمَانَةً ثُمَّ بِتَفَاصِيلَ هو وَهُمْ فيه بِأَنْ يَبِيعُوهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَتَقَاسَمُوا ثَمَنَهُ أو يَشْتَرُوا منه نِصْفَهُ أو يَشْتَرِي نِصْفَهُمْ لَكِنْ يُكْرَهُ له شِرَاءُ صَدَقَتِهِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ عليه سَوَاءٌ فيه الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ

فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَغْشُوشَةُ إنْ بَلَغَ خَالِصُهَا نِصَابًا أَخْرَجَ زَكَاتَهُ خَالِصًا أو مَغْشُوشًا خَالِصَةً قَدْرُهَا أَيْ قَدْرُ الزَّكَاةِ وكان مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ فما قِيلَ إنَّ هذا ظَاهِرٌ على الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ لَا على الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بمثله مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذلك ليس قِسْمَةَ مَغْشُوشٍ لِأَنَّهُ في الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَعْطَى لِلزَّكَاةِ خَالِصًا عن خَالِصٍ وَالنُّحَاسُ وَقَعَ تَطَوُّعًا كما تَقَرَّرَ وَيَتَعَيَّنُ على وَلِيِّ الصَّبِيِّ أو نَحْوِهِ إخْرَاجُ الْخَالِصِ حِفْظًا لِنُحَاسِهِ إذْ لَا يَجُوزُ له التَّبَرُّعُ بِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وقد ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا كانت مُؤْنَةُ السَّبْكِ تَنْقُصُ عن قِيمَةِ الْغِشِّ أَيْ إنْ كان ثَمَّ سَبْكٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَهُ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْخَالِصِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِسَبْكٍ وإذا أَخْرَجَ رَدِيئًا عن جَيِّدٍ كَأَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةً مَعِيبَةً عن مِائَتَيْنِ جَيِّدَةٍ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ كما لو عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَتَلِفَ مَالُهُ قبل الْحَوْلِ هذا إنْ بَيَّنَ ذلك عِنْدَ الدَّفْعِ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّهُ وإذا قُلْنَا له اسْتِرْدَادُهُ فَإِنْ كان بَاقِيًا أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ التَّفَاوُتَ قال ابن سُرَيْجٍ وَكَيْفِيَّةُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يَقُومَ الْمُخْرِجُ بِجِنْسٍ آخَرَ كَأَنْ يَكُونَ معه مِائَتَا دِرْهَمٍ جَيِّدَةٍ فَأَخْرَجَ عنها خَمْسَةً مَعِيبَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت