فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2058

لَا تَكْذِيبَ فيه لِأَحَدٍ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أو ادَّعَى عليه غَلَطًا وَبَيَّنَهُ وكان مُمْكِنًا عَادَةً في الْخَرْصِ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ في مِائَةٍ قال الْبَنْدَنِيجِيُّ وَكَعُشْرِ الثَّمَرَةِ وَسُدُسِهَا صُدِّقَ وَحُطَّ عنه ما ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ في دَعْوَى نَقْصِهِ عِنْدَ كَيْلِهِ وَلِأَنَّ الْكَيْلَ يَقِينٌ وَالْخَرْصَ تَخْمِينٌ فَالْإِحَالَةُ عليه أَوْلَى فَإِنْ لم يُبَيِّنْهُ لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِنْ ادَّعَى غير مُمْكِنٍ فَسَيَأْتِي فَإِنْ اُتُّهِمَ في دَعْوَاهُ حَلَفَ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ كان أَنْسَبَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كان أَيْ ما ادَّعَاهُ غَلَطًا يَسِيرًا بِقَدْرٍ يَتَفَاوَتُ مِثْلُهُ في الْكَيْلَيْنِ فإنه يُصَدَّقُ وَيُحَطُّ عنه ذلك وَيَحْلِفُ إنْ اُتُّهِمَ نعم إنْ كان الْمَخْرُوصُ بَاقِيًا أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ في الْيَسِيرِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ ذَكَرَ غَلَطًا فَاحِشًا أَيْ لَا يُمْكِنُ عَادَةً في الْخَرْصِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ لم يُصَدَّقْ فيه لِلْعِلْمِ بِبُطْلَانِهِ عَادَةً لَكِنْ حُطَّ عنه قَدْرُ الْمُمْكِنِ وهو الذي لو اقْتَصَرَ عليه لَصُدِّقَ فيه كما يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمَرْأَةِ بِالْإِقْرَاءِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ بِدَعْوَاهَا قَبْلَهُ

فَصْلٌ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ فِيمَا لو أَصَابَ الْأَصْلَ عَطَشٌ أو نَحْوُهُ وَلَوْ تُرِكَتْ الثَّمَرَةُ عليه إلَى الْجَدَادِ لَأَضَرَّتْ بِهِ قَطْعُ ما يُضِرُّ بِضَمِّ الْيَاءِ بِالْأَصْلِ من الثَّمَرَةِ كُلِّهَا أو بَعْضِهَا لِأَنَّ إبْقَاءَ الْأَصْلِ أَنْفَعُ لِلْمَالِكِ وَالْمَسَاكِينِ من ثَمَرَةِ عَامٍ وَإِنَّمَا يَقْطَعُهَا بِالْإِذْنِ من الْإِمَامِ أو السَّاعِي إنْ أَمْكَنَ مُرَاجَعَتُهُ فَالِاسْتِئْذَانُ وَاجِبٌ على الْمَالِكِ كما صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهَا إلَّا بِإِذْنِ نَائِبِهِمْ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَلَوْ قَطَعَ بِلَا إذْنٍ عَصَى وَعُزِّرَ إنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ أَيْ عَزَّرَهُ الْإِمَامُ إنْ رَأَى ذلك قَالَهُ في الْمُهَذَّبِ قال وَلَا يُغَرِّمُهُ ما نَقَصَ لِأَنَّهُ لو اسْتَأْذَنَهُ وَجَبَ عليه أَنْ يَأْذَنَ له في الْقَطْعِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الثَّمَرَةُ وإذا أَرَادَ السَّاعِي الْقِسْمَةَ لِلثَّمَرَةِ قبل الْقَطْعِ بِأَنْ يَخْرُصَهَا وَيُعَيِّنَ الْوَاجِبَ في نَخْلَةٍ أو نَخَلَاتٍ لم تَجُزْ بِنَاءً على أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ

وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ وَكَذَا لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهَا لو أَرَادَهَا السَّاعِي بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ قَطْعِهَا وَقَبْلَ تَجْفِيفِهَا لِمَا مَرَّ بَلْ يَقْبِضُ السَّاعِي الْعُشْرَ من الْمَقْطُوعِ مَشَاعًا وَطَرِيقُهُ في قَبْضِهِ له تَسْلِيمُ الْجَمِيعِ له ثُمَّ يَبِيعُهُ من يَشَاءُ من الْمَالِكِ أو غَيْرِهِ قال في الْأَصْلِ أو يَبِيعُ هو وَالْمَالِكُ وَيَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ وَهَلْ له أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ عُشْرِ الْمَقْطُوعِ بِنَاءً على جَوَازِ أَخْذِ الْقِيمَةِ لِلضَّرُورَةِ كما مَرَّ في شِقْصِ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم

وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّهْذِيبِ تَرْجِيحُهُ وَالْأَشْبَهُ بِالتَّرْجِيحِ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْمَنْعُ قال في الْمَجْمُوعِ وهو الصَّحِيحُ الذي عليه الْأَكْثَرُونَ ثُمَّ قال فيه هذا كُلُّهُ إذَا كانت الثَّمَرَةُ بَاقِيَةً فَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمَالِكُ أو تَلِفَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ قَطْعِهَا لَزِمَهُ قِيمَةُ عُشْرِهَا رَطْبًا حين أَتْلَفَهَا وَهَذَا الْحُكْمُ يَجْرِي في رُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ وَنَحْوِهِ أَيْ عِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ وَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ السَّاعِي وَالْمَالِكُ في نَوْعِ أو جِنْسِ ثَمَرَةٍ تَلِفَتْ بَعْدَ الْخَرْصِ بِتَقْصِيرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ إنْ لم يُقِمْ أَيْ السَّاعِي بَيِّنَةً فَإِنْ أَقَامَ السَّاعِي بَيِّنَةً بِأَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ أو شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ قُضِيَ له أو شَاهِدًا لم يَحْلِفْ معه فَلَا يُقْضَى له وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْخَرْصِ من زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْوَجْهُ تَرْكُهُ وَإِنْ قال الْمَالِكُ بَعْدَ خَرْصِهَا أَكَلَتْ بَعْضَهَا وَتَلِفَ الْبَعْضُ بِآفَةٍ وَبَقِيَ بَعْضُهَا قِيلَ له إنْ لم تُبَيِّنْ قَدْرَ ما أَكَلْت سَلَّمْت زَكَاةَ الْجَمِيعِ أَيْ إلَّا ما تُيُقِّنَ تَلَفُهُ وَإِنْ بَيَّنْته زَكَّيْته مع الْبَاقِي فَإِنْ اتَّهَمْنَاك حَلَّفْنَاك وَإِنْ زَادَتْ الثَّمَرَةُ على الْخَرْصِ أَيْ الْمَخْرُوصِ زَكَّى الزَّائِدَ أَيْضًا

خَاتِمَةٌ قال الْمَاوَرْدِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْجَدَادُ نَهَارًا لِيُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ وقد وَرَدَ النَّهْيُ عن الْجَدَادِ لَيْلًا سَوَاءٌ أَوْجَبْت في الْمَجْدُودِ الزَّكَاةَ أَمْ لَا وإذا أَخْرَجَ زَكَاةَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَأَقَامَتْ عِنْدَهُ سِنِينَ لم يَجِبْ فيها شَيْءٌ آخَرُ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِحَصَادِهَا ولم يَتَكَرَّرْ فَلَا تُكَرَّرُ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَكَرَّرُ في الْأَمْوَالِ لِنَامِيَةٍ وَهَذِهِ مُنْقَطِعَةُ النَّمَاءِ مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسَادِ

بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْأَصْلُ فيها مع ما يَأْتِي آيَةُ وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فُسِّرَتْ بِذَلِكَ تَجِبُ في مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ وفي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا خَالِصَيْنِ بِوَزْنِ مَكَّةَ فما زَادَ على ذلك رُبْعُ الْعُشْرِ بَعْدَ الْحَوْلِ مَضْرُوبًا كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت