أو التَّضْمِينُ أو الْقَبُولُ لم يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ في الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ في الْعَيْنِ وَسَيُصَرِّحُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ ضَمَّنَهُ ذلك قبل الْخَرْصِ وَلَوْ في وَقْتِهِ لم يُجْزِهِ أَيْ التَّضْمِينُ فَلَا يَقُومُ وَقْتُ الْخَرْصِ مَقَامَ الْخَرْصِ لِأَنَّ التَّضْمِينَ يَقْتَضِي تَقْدِيرَ الْمَضْمُونِ وهو مُنْتَفٍ هُنَا وَبِهَذَا فَارَقَ ما مَرَّ من إقَامَةِ وَقْتِ الْجَدَادِ مَقَامَ الْجَدَادِ وَإِنْ نُدِبَ أَيْ بُعِثَ خَارِصَانِ وَاخْتَلَفَا ولم يَتَّفِقَا على مِقْدَارٍ وُقِفَ الْأَمْرُ حتى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ بِقَوْلِ غَيْرِهِمَا كما ذَكَرَهُ في نُسْخَةٍ بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ غَيْرُهُمَا وَأَحْسَنُ من ذلك قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا تَوَقَّفْنَا حتى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ مِنْهُمَا أو من غَيْرِهِمَا
فَرْعٌ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ وَلَوْ مع التَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ من الْأَدَاءِ من غَيْرِ تَقْصِيرٍ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أو غَيْرِهَا كَسَرِقَةٍ قبل جَفَافِهَا أو بَعْدَهُ لم يَضْمَنْ كما لو تَلِفَتْ الْمَاشِيَةُ قبل التَّمَكُّنِ من الْأَدَاءِ فإذا بَقِيَ منها دُونَ النِّصَابِ أَخْرَجَ حِصْنَهُ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ ما لو قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ في غَيْرِ حِرْزٍ فَيَضْمَنُ قال الْإِمَامُ وكان يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا بِنَاءً على أَنَّ الْخَرْصَ تَضْمِينٌ لَكِنْ قَطَعُوا بِخِلَافِهِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنِيٌّ على الْمُسَاهَلَةِ لِأَنَّهَا عَلَقَةٌ تَثْبُتُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَلَا حَاجَةَ بِالْمُصَنِّفِ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْخَرْصِ وإذا أَتْلَفَهَا بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ ضَمِنَهَا يَعْنِي ثَمَرَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ جَافَّةً إنْ كانت تَجِفُّ لِثُبُوتِهَا في ذِمَّتِهِ فَإِنْ لم تَجِفَّ أو أَتْلَفَهَا قَبْلَهُ أَيْ قبل الْخَرْصِ بَلْ أو التَّضْمِينِ أو الْقَبُولِ لَزِمَهُ عُشْرُ الرَّطْبِ أَيْ قِيمَتُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ في الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا لم يَلْزَمْهُ مِثْلُ الرَّطْبِ كما يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَاشِيَةِ التي لَزِمَهُ فيها الزَّكَاةُ وَأَتْلَفَهَا وَإِنْ كانت مُتَقَوِّمَةً لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ من الْقِيمَةِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالشَّعْرِ بِخِلَافِ الرَّطْبِ قال الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْجَافُّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّطْبِ وَإِتْلَافُهُ لَا يُغَيِّرُ الْحَقَّ عن صِفَتِهِ وَلِهَذَا لو أَتْلَفَ نِصَابَ الْإِبِلِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَزِمَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الشِّيَاهُ دُونَ قِيمَةِ الْإِبِلِ وما بَحَثَهُ هو أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ في الْمَسْأَلَةِ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو ما في الْمُخْتَصَرِ ولم يُورِدْ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وابن الصَّبَّاغِ غَيْرَهُ انْتَهَى وَيُجَابُ عن الْبَحْثِ بِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْجَافُّ مُطْلَقًا بَلْ مَحَلُّهُ إذَا لم يُتْلِفْهُ الْمَالِكُ قبل الْخَرْصِ وما ذَكَرْته أَوَّلًا من التَّفْصِيلِ بين كَوْنِ الثَّمَرَةِ تَجِفُّ وَكَوْنِهَا لَا تَجِفُّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَعُزِّرَ على إتْلَافِهِ إنْ كان عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَاحَدَّ فيها وَلَا كَفَّارَةَ فَيُعَزِّرُهُ الْإِمَامُ إنْ رَأَى ذلك لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَلَّقُ بِرَأْيِهِ
فَرْعٌ يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ بِغَيْرِهِ في شَيْءٍ من الثَّمَرَةِ قبل الْخَرْصِ أو التَّضْمِينِ أو الْقَبُولِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بها لَكِنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ في الْكُلِّ أو الْبَعْضِ شَائِعًا صَحَّ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ كما مَرَّ في الْبَابِ السَّابِقِ أَمَّا بَعْدَ ما ذُكِرَ فَلَا تَحْرِيمَ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ من الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ فيه أَيْضًا في قَدْرِ نَصِيبِهِ كما في الْمُشْتَرَكِ قُلْت الشَّرِكَةُ هُنَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ كما مَرَّ بَلْ الْمُغَلَّبُ فيها جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا فَإِنْ لم يُبْعَثْ خَارِصٌ بِأَنْ لم يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ أو كان ولم يَبْعَثْ خَارِصًا حَكَّمَ الْمَالِكُ عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالْخَرْصِ يَخْرُصَانِ عليه لِيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَيَتَصَرَّفَ في الثَّمَرَةِ
فَرْعٌ لو ادَّعَى الْمَالِكُ هَلَاكَ الثَّمَرَةِ كُلِّهَا أو بَعْضِهَا وَلَوْ بَعْدَ خَرْصِهَا بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عليه أو بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ كَنَهْبٍ وَحَرِيقٍ وَبَرْدٍ لم يُعْلَمْ وُقُوعُهُ بِأَنْ عَلِمْنَا خِلَافَهُ أو لم نَعْلَمْ شيئا فَلَا يُصَدَّقُ فَإِنْ عَلِمْنَا وُقُوعَهُ وَعُمُومَهُ أَيْ كَثْرَتَهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ في التَّلَفِ بِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلِمْنَا وُقُوعَهُ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كما في الْوَدِيعَةِ وَلَوْ أَمْكَنَ وُقُوعُهُ ولم نَعْلَمْهُ أَثْبَتَ أَيْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِالْوُقُوعِ وَصُدِّقَ في التَّلَفِ بِهِ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ ما له بِخُصُوصِهِ فَإِنْ لم يُمْكِنْ بِأَنْ أَسْنَدَهُ إلَى سَبَبٍ يُكَذِّبُهُ فيه الْحِسُّ كَقَوْلِهِ تَلِفَ بِحَرِيقٍ وَقَعَ في الْجَرِينِ وَعَلِمْنَا خِلَافَهُ لم نُصَدِّقْهُ ولم نَسْمَعْ بَيِّنَتَهُ وَتَحْلِيفُهُ حَيْثُ حَلَّفْنَاهُ في ما مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي في الْبَابِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَلَوْ اُتُّهِمَ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ في مَالِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ دَعْوَى الْهَلَاكِ بِأَنْ لم يُسْنِدْهُ إلَى سَبَبٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ
فَرْعٌ لو ادَّعَى الْمَالِكُ ظُلْمَ الْخَارِصِ لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كما لو ادَّعَى جَوْرَ الْحَاكِمِ أو كَذِبَ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ ما لو قال لم أَجِدْ إلَّا هذا فإنه يُصَدَّقُ إذْ