فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 2058

أو التَّضْمِينُ أو الْقَبُولُ لم يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ في الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ في الْعَيْنِ وَسَيُصَرِّحُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ ضَمَّنَهُ ذلك قبل الْخَرْصِ وَلَوْ في وَقْتِهِ لم يُجْزِهِ أَيْ التَّضْمِينُ فَلَا يَقُومُ وَقْتُ الْخَرْصِ مَقَامَ الْخَرْصِ لِأَنَّ التَّضْمِينَ يَقْتَضِي تَقْدِيرَ الْمَضْمُونِ وهو مُنْتَفٍ هُنَا وَبِهَذَا فَارَقَ ما مَرَّ من إقَامَةِ وَقْتِ الْجَدَادِ مَقَامَ الْجَدَادِ وَإِنْ نُدِبَ أَيْ بُعِثَ خَارِصَانِ وَاخْتَلَفَا ولم يَتَّفِقَا على مِقْدَارٍ وُقِفَ الْأَمْرُ حتى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ بِقَوْلِ غَيْرِهِمَا كما ذَكَرَهُ في نُسْخَةٍ بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ غَيْرُهُمَا وَأَحْسَنُ من ذلك قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا تَوَقَّفْنَا حتى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ مِنْهُمَا أو من غَيْرِهِمَا

فَرْعٌ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ وَلَوْ مع التَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ من الْأَدَاءِ من غَيْرِ تَقْصِيرٍ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أو غَيْرِهَا كَسَرِقَةٍ قبل جَفَافِهَا أو بَعْدَهُ لم يَضْمَنْ كما لو تَلِفَتْ الْمَاشِيَةُ قبل التَّمَكُّنِ من الْأَدَاءِ فإذا بَقِيَ منها دُونَ النِّصَابِ أَخْرَجَ حِصْنَهُ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ ما لو قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ في غَيْرِ حِرْزٍ فَيَضْمَنُ قال الْإِمَامُ وكان يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا بِنَاءً على أَنَّ الْخَرْصَ تَضْمِينٌ لَكِنْ قَطَعُوا بِخِلَافِهِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنِيٌّ على الْمُسَاهَلَةِ لِأَنَّهَا عَلَقَةٌ تَثْبُتُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَلَا حَاجَةَ بِالْمُصَنِّفِ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْخَرْصِ وإذا أَتْلَفَهَا بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ ضَمِنَهَا يَعْنِي ثَمَرَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ جَافَّةً إنْ كانت تَجِفُّ لِثُبُوتِهَا في ذِمَّتِهِ فَإِنْ لم تَجِفَّ أو أَتْلَفَهَا قَبْلَهُ أَيْ قبل الْخَرْصِ بَلْ أو التَّضْمِينِ أو الْقَبُولِ لَزِمَهُ عُشْرُ الرَّطْبِ أَيْ قِيمَتُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ في الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا لم يَلْزَمْهُ مِثْلُ الرَّطْبِ كما يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَاشِيَةِ التي لَزِمَهُ فيها الزَّكَاةُ وَأَتْلَفَهَا وَإِنْ كانت مُتَقَوِّمَةً لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ من الْقِيمَةِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالشَّعْرِ بِخِلَافِ الرَّطْبِ قال الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْجَافُّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّطْبِ وَإِتْلَافُهُ لَا يُغَيِّرُ الْحَقَّ عن صِفَتِهِ وَلِهَذَا لو أَتْلَفَ نِصَابَ الْإِبِلِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَزِمَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الشِّيَاهُ دُونَ قِيمَةِ الْإِبِلِ وما بَحَثَهُ هو أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ في الْمَسْأَلَةِ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو ما في الْمُخْتَصَرِ ولم يُورِدْ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وابن الصَّبَّاغِ غَيْرَهُ انْتَهَى وَيُجَابُ عن الْبَحْثِ بِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْجَافُّ مُطْلَقًا بَلْ مَحَلُّهُ إذَا لم يُتْلِفْهُ الْمَالِكُ قبل الْخَرْصِ وما ذَكَرْته أَوَّلًا من التَّفْصِيلِ بين كَوْنِ الثَّمَرَةِ تَجِفُّ وَكَوْنِهَا لَا تَجِفُّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَعُزِّرَ على إتْلَافِهِ إنْ كان عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَاحَدَّ فيها وَلَا كَفَّارَةَ فَيُعَزِّرُهُ الْإِمَامُ إنْ رَأَى ذلك لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَلَّقُ بِرَأْيِهِ

فَرْعٌ يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ بِغَيْرِهِ في شَيْءٍ من الثَّمَرَةِ قبل الْخَرْصِ أو التَّضْمِينِ أو الْقَبُولِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بها لَكِنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ في الْكُلِّ أو الْبَعْضِ شَائِعًا صَحَّ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ كما مَرَّ في الْبَابِ السَّابِقِ أَمَّا بَعْدَ ما ذُكِرَ فَلَا تَحْرِيمَ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ من الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ فيه أَيْضًا في قَدْرِ نَصِيبِهِ كما في الْمُشْتَرَكِ قُلْت الشَّرِكَةُ هُنَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ كما مَرَّ بَلْ الْمُغَلَّبُ فيها جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا فَإِنْ لم يُبْعَثْ خَارِصٌ بِأَنْ لم يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ أو كان ولم يَبْعَثْ خَارِصًا حَكَّمَ الْمَالِكُ عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالْخَرْصِ يَخْرُصَانِ عليه لِيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَيَتَصَرَّفَ في الثَّمَرَةِ

فَرْعٌ لو ادَّعَى الْمَالِكُ هَلَاكَ الثَّمَرَةِ كُلِّهَا أو بَعْضِهَا وَلَوْ بَعْدَ خَرْصِهَا بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عليه أو بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ كَنَهْبٍ وَحَرِيقٍ وَبَرْدٍ لم يُعْلَمْ وُقُوعُهُ بِأَنْ عَلِمْنَا خِلَافَهُ أو لم نَعْلَمْ شيئا فَلَا يُصَدَّقُ فَإِنْ عَلِمْنَا وُقُوعَهُ وَعُمُومَهُ أَيْ كَثْرَتَهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ في التَّلَفِ بِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلِمْنَا وُقُوعَهُ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كما في الْوَدِيعَةِ وَلَوْ أَمْكَنَ وُقُوعُهُ ولم نَعْلَمْهُ أَثْبَتَ أَيْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِالْوُقُوعِ وَصُدِّقَ في التَّلَفِ بِهِ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ ما له بِخُصُوصِهِ فَإِنْ لم يُمْكِنْ بِأَنْ أَسْنَدَهُ إلَى سَبَبٍ يُكَذِّبُهُ فيه الْحِسُّ كَقَوْلِهِ تَلِفَ بِحَرِيقٍ وَقَعَ في الْجَرِينِ وَعَلِمْنَا خِلَافَهُ لم نُصَدِّقْهُ ولم نَسْمَعْ بَيِّنَتَهُ وَتَحْلِيفُهُ حَيْثُ حَلَّفْنَاهُ في ما مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي في الْبَابِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَلَوْ اُتُّهِمَ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ في مَالِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ دَعْوَى الْهَلَاكِ بِأَنْ لم يُسْنِدْهُ إلَى سَبَبٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ

فَرْعٌ لو ادَّعَى الْمَالِكُ ظُلْمَ الْخَارِصِ لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كما لو ادَّعَى جَوْرَ الْحَاكِمِ أو كَذِبَ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ ما لو قال لم أَجِدْ إلَّا هذا فإنه يُصَدَّقُ إذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت