فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 2058

فَصَحَّحَ أنها إفْرَازٌ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ في بَابِهَا وَلَوْ تَلِفَتْ في يَدِ السَّاعِي فَقِيمَتُهَا يَرُدُّهَا كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ بِنَاءً على أنها مُتَقَوِّمَةٌ وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ هُنَا في مَوْضِعَيْنِ وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وقال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُفْتَى بِهِ لَكِنَّهُ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ صَحَّحَ كَأَصْلِهِ في بَابِ الْغَضَبِ أنها مِثْلِيَّةٌ وَالْقَائِلُ بِهِ حَمَلَ النَّصَّ على فَقْدِ الْمِثْلِ وَلَوْ جَفَّفَهَا ولم تَنْقُصْ أو نَقَصَتْ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى لم تُجْزِهِ هذا وَجْهٌ اخْتَارَهُ الْأَصْلُ وَمَنْقُولُ الْعِرَاقِيِّينَ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ جَفَّ عِنْدَ السَّاعِي فَإِنْ كان قَدْرَ الزَّكَاةِ أَجْزَأَ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أو أَخَذَهُ كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْأَوْلَى وَجْهٌ ذَكَرَهُ ابن كَجٍّ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ بِحَالِ الْفَسَادِ الْقَبْضُ من أَصْلِهِ انْتَهَى وَحَكَى في الْمَجْمُوعِ كَلَامَ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ كَلَامَ ابْنِ كَجٍّ وَاخْتِيَارَ الرَّافِعِيِّ له ثُمَّ قال وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ

فَصْلٌ لَا خَرْصَ أَيْ حِرْزَ في الزَّرْعِ لِاسْتِتَارِ حَبِّهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رَطْبًا بِخِلَافِ التَّمْرِ وَيُسْتَحَبُّ خَرْصُ الثَّمَرَةِ على مَالِكِهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ قَرِيبًا وَخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بن رَوَاحَةَ إلَى خَيْبَرَ خَارِصًا وَحِكْمَتُهُ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ ثِمَارَ الْبَصْرَةِ فقال يَحْرُمُ خَرْصُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِكَثْرَتِهَا وَلِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ في خَرْصِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ منها لِلْمُجْتَازِ وَتَبِعَهُ عليه الرُّويَانِيُّ قَالَا وَهَذَا في النَّخْلِ أَمَّا الْكَرْمُ فَهُمْ فيه كَغَيْرِهِمْ قال السُّبْكِيُّ وَعَلَى هذا يَنْبَغِي إذَا عُرِفَ من شَخْصٍ أو بَلَدٍ ما عُرِفَ من أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَجْرِي عليه حُكْمُهُمْ انْتَهَى وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُ ذلك وَخَرَجَ بِبَعْدِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ما قَبْلَهُ فإن الْخَرْصَ لَا يَتَأَتَّى فيه إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا يَنْضَبِطُ الْمِقْدَارُ لِكَثْرَةِ الْعَاهَاتِ قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ عليه وَعَلَيْهِ أَيْ الْخَارِصِ أَنْ يُشَاهِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ من الْأَشْجَارِ بِأَنْ يَرَى جَمِيعَ عَنَاقِيدِهَا وَيُقَدِّرَ ثَمَرَتَهَا أو ثَمَرَةَ كل النَّوْعِ رَطْبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ ثُمَّ يَابِسًا لِأَنَّ الْأَرْطَابَ تَتَفَاوَتُ وَإِنَّمَا جَازَ في النَّوْعِ أَنْ يَخْرُصَ الْكُلَّ رَطْبًا ثُمَّ يَابِسًا لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَفَاوَتُ وَخَرْصُهُ كَذَلِكَ أَسْهَلُ لَكِنْ خَرْصُ كل ثَمَرَةٍ أَحْوَطُ وَلَا يَتْرُكُ لِلْمَالِكِ شيئا خِلَافًا لِمَا نَصَّ عليه في الْقَدِيمِ من أَنَّهُ يَتْرُكُ له نَخْلَةً أو نَخَلَاتٍ يَأْكُلُهَا أَهْلُهُ لِخَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إذَا خَرَصْتُمْ فَجُذُّوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لم تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ وَهَذَا الْخَبَرُ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ في أَحَدِ نَصَّيْهِ في الْجَدِيدِ على أَنَّهُمْ يَدَعُونَ له ذلك لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ على فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ في ذلك منه وَهَذَا ما زَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا لِلتَّفْرِقَةِ

فَرْعٌ يَكْفِي الْخَارِصَ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْخَرْصَ يَنْشَأُ عن اجْتِهَادٍ فَكَانَ كَالْحَاكِمِ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ قال الرَّافِعِيُّ وما رُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ مع ابْنِ رَوَاحَةَ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ في مَرَّةٍ أُخْرَى وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أو كَاتِبًا وَيُشْتَرَطُ عَدْلٌ في الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَالصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُمْ عَالِمٌ بِالْخَرْصِ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ ليس من أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فيه وَكَذَا يُشْتَرَطُ حُرٌّ ذَكَرٌ لِأَنَّ الْخَرْصَ وِلَايَةٌ وَغَيْرُ الْحُرِّ الذَّكَرِ ليس من أَهْلِهَا

فَرْعٌ الْخَرْصُ لِلتَّضْمِينِ يَنْتَقِلُ بِهِ الْحَقُّ من الْعَيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْخَرْصَ يُسَلِّطُهُ على التَّصَرُّفِ في الْجَمِيعِ كما سَيَأْتِي لَا لِلِاعْتِبَارِ لِلْمِقْدَارِ من غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِلَ بِهِ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَهُمَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَظْهَرُ فَيُشْتَرَطُ فيه تَضْمِينُ الْخَارِصِ الْحَقَّ لِلْمَالِكِ إنْ أَذِنَ له الْإِمَامُ أو السَّاعِي كَأَنْ يَقُولَ ضَمَّنْتُك نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ من الرُّطَبِ بِكَذَا تَمْرًا وَقَبُولُ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى الذِّمَّةِ كما قال وَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ إلَى ذِمَّتِهِ فَلَا بُدَّ من رِضَاهُمَا كَالْمُتَبَايِعِينَ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ في الْجَمِيعِ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عن الْعَيْنِ فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت