فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 2058

فَقَوَّمْنَا الْخَمْسَةَ الْجَيِّدَةَ بِذَهَبٍ فَسَاوَتْ نِصْفَ دِينَارٍ وَسَاوَتْ الْمَعِيبَةُ خُمُسَيْ دِينَارٍ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ بَقِيَ عليه دِرْهَمٌ جَيِّدٌ وفي نُسْخَةٍ وَهِيَ الْأَوْفَقُ بِالْأَصْلِ وإذا أَخْرَجَ مَغْشُوشًا عن خَالِصٍ لم يُجْزِهِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ عن ذلك أَيْ عن ذلك الْمَالِ وَلَوْ فَرَضَ أَيْ قَدْرَ الْمُزَكِّي الْمَغْشُوشَ خَالِصًا وَأَخْرَجَ عنه خَالِصًا فَالزَّائِدُ تَطَوُّعٌ وَمَتَى ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّ قَدْرَ الْخَالِصِ في الْمَغْشُوشِ كَذَا وَكَذَا صُدِّقَ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ وَلَوْ قال أَجْهَلُ قَدْرَ الْغِشِّ وَأَدَّى اجْتِهَادِي إلَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا لم يَكُنْ لِلسَّاعِي قَبُولُهُ منه إلَّا بِشَاهِدَيْنِ من أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ فَلَوْ جَهِلَهُ مع عِلْمِهِ بِبُلُوغِ الْخَالِصِ نِصَابًا تَخَيَّرَ بين السَّبْكِ وَأَدَاءِ الْوَاجِبِ خَالِصًا وَبَيْنَ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُؤَدِّيَ ما يَتَيَقَّنُ أَنَّ فيه الْوَاجِبَ خَالِصًا فَإِنْ سَبَكَ فَمُؤْنَةُ السَّبْكِ عليه كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ

فَرْعٌ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَلِئَلَّا يَغُشَّ بها بَعْضَ الناس بَعْضًا فَإِنْ عَلِمَ مِعْيَارَهَا صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ بها مُعَيَّنَةً في الذِّمَّةِ وَكَذَا تَصِحُّ كَذَلِكَ لو لم يَعْلَمْ عِيَارَهَا كَبَيْعِ الْغَالِيَةِ وَالْمَعْجُونَاتِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا وَهِيَ رَائِجَةٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وَضَابِطُ ذلك أَنَّهُ إنْ كان الْخَلِيطُ غير مَقْصُودٍ وَقَدْرُ الْمَقْصُودِ مَجْهُولٌ كَمِسْكٍ مَخْلُوطٍ بِغَيْرِهِ وَلَبَنٍ مَشُوبٍ بِمَاءٍ بَطَلَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ وَإِنْ كان مَقْصُودًا كَدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ وَمَعْجُونَاتٍ صَحَّتْ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ الْغِشَّ في الْمَغْشُوشَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَالصِّحَّةُ فيها مُسْتَثْنَاةٌ لِحَاجَةِ الْمُعَامَلَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ على ذلك في الْبَيْعِ أَيْضًا وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَيْ الْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً لِأَنَّهُ من شَأْنِ الْإِمَامِ وَلِأَنَّ فيه افْتِيَاتًا عليه وَمَنْ مَلَكَ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً كُرِهَ له إمْسَاكُهَا بَلْ يَسْبِكُهَا وَيُصَفِّيهَا قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ إلَّا إذَا كانت دَرَاهِمُ الْبَلَدِ مَغْشُوشَةً فَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهَا ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ

فَرْعٌ لو كان له إنَاءٌ وَزْنُهُ أَلْفٌ ذَهَبًا وَفِضَّةً أَحَدُهُمَا سِتُّمِائَةٍ وَالْآخَرُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَشْكَلَ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا زَكَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ الْأَكْثَرَ إنْ احْتَاطَ وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ كان أَعْلَى منه كما مَرَّ أو مَيَّزَ بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ قال في الْبَسِيطِ وَيَحْصُلُ ذلك بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ أو اُمْتُحِنَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُ فيه أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ يَخْرُجُهَا ثُمَّ يَضَعُ فيه أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمُهُ وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ فَوْقَ الْأُولَى لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ حَجْمًا من الذَّهَبِ ثُمَّ يُخْرِجُهَا ثُمَّ يَضَعُ فيه الْمَخْلُوطُ فَإِلَى أَيِّهِمَا كان ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَالْأَكْثَرُ منه وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِوَضْعِ الْمَخْلُوطِ أَوَّلًا وَوَسَطًا أَيْضًا قال الْإِسْنَوِيُّ وَأَسْهَلُ من هذه وَأَضْبَطُ أَنْ يَضَعَ في الْمَاءِ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ في أَحَدَيْهِمَا الْأَكْثَرُ ذَهَبًا وَالْأَقَلُّ فِضَّةً وفي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيُعَلِّمُ في كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَيَلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ قال وَالطَّرِيقُ الْأَوْلَى تَأْتِي أَيْضًا في مُخْتَلَطِ جَهْلِ وَزْنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ كما قَالَهُ الْفُورَانِيُّ فَإِنَّك إذَا وَضَعْت الْمُخْتَلِطَ الْمَذْكُورَ تَكُونُ عَلَامَتُهُ بين عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ فَإِنْ كانت نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا سَوَاءٌ فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ وَإِنْ كان بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ شَعِيرَةٌ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ أو بِالْعَكْسِ فَبِالْعَكْسِ

قال الرَّافِعِيُّ وإذا تَعَذَّرَ الِامْتِحَانُ وَعَسِرَ التَّمْيِيزُ بِأَنْ تُفْقَدَ آلَاتُ السَّبْكِ أو يَحْتَاجُ فيه إلَى زَمَانٍ صَالِحٍ وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ فإن الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ على الْفَوْرِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا مع وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ ذَكَرَهُ في النِّهَايَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْعَلَ السَّبْكَ أو ما في مَعْنَاهُ من شُرُوطِ الْإِمْكَانِ انْتَهَى وَلَا يُعْتَمَدُ في مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةُ ظَنِّهِ أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ تَوَلَّى إخْرَاجَهَا بِنَفْسِهِ وَيُصَدَّقُ فيه إنْ أَخْبَرَ عن عِلْمٍ التَّصْرِيحُ بهذا وَبِالتَّرْجِيحِ فِيمَا قَبْلَهُ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا في يَدِهِ نِصْفُهُ وَبَاقِيهِ وهو النِّصْفُ الْآخَرُ مَغْصُوبٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ وَأَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فيه وهو الْأَصَحُّ زَكَّى النِّصْفَ الذي بيده في الْحَالِ بِنَاءً على أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ وَأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ

فَصْلٌ لَا زَكَاةَ في حُلِيٍّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مع كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاحِدَةُ حَلْيٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ مُبَاحٌ لِأَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُنَاطُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عن الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا بِجَوْهَرِهِمَا إذْ لَا غَرَضَ في ذَاتِهِمَا فَلَا زَكَاةَ في الْحُلِيِّ لِحَاجَةِ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالِ مُبَاحٍ كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ وَصَحَّ عن ابْنِ عُمَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت