الْوَاجِبُ لَا من الْمَأْخُوذِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ التَّفَاوُتُ بِالنَّظَرِ إلَى الْقِيمَةِ فَلَوْ كانت قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وقد أَخَذَ الْحِقَاقَ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أو بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حِقَّةٍ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةُ كل بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ وَجَازَ دَفْعُ النَّقْدِ مع كَوْنِهِ من غَيْرِ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَتَمَكُّنِهِ من شِرَاءِ جُزْئِهِ لِدَفْعِ ضَرَرٍ وَالْمُشَارَكَةِ وَلِأَنَّهُ قد يَعْدِلُ إلَى غَيْرِ الْجِنْسِ لِلضَّرُورَةِ كما في الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ في خَمْسٍ من الْإِبِلِ فإنه يَدْفَعُ قِيمَتَهَا إذَا لم يُوجَدْ جِنْسُهَا كما مَرَّ وَكَمَا لو لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فلم يَجِدْهَا وَلَا ابن لَبُونٍ لَا في مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ فإنه يَدْفَعُ قِيمَتَهَا على أَنَّ الْغَرَضَ جُبْرَانُ الْوَاجِبِ كَدَرَاهِمِ الْجُبْرَانِ
وَإِلَيْهِ أَشَارَ وَبِتَعْبِيرِهِمْ بِالْجَبْرِ وَنَبَّهَ في الْمُهِمَّاتِ على أَنَّ قَضِيَّةَ ذلك أَنَّ الِانْتِقَالَ حِينَئِذٍ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ على أَنَّ ذلك يُجْزِئُ في سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ أو أَخَذَهُ بِتَقْصِيرٍ من الْمَالِكِ بِأَنْ دَلَّسَ أو من السَّاعِي بِأَنْ لم يَجْتَهِدْ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ لم يُجْزِهِ وَعَلَيْهِ أَيْ السَّاعِي رَدُّهُ أَيْ رَدُّ عَيْنِهِ إنْ كان بَاقِيًا وَقِيمَتِهِ إنْ كان تَالِفًا وَالزَّكَاةُ بَاقِيَةٌ على الْمَالِكِ فَإِنْ لم يَكُنْ معه كَامِلٌ إلَّا أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْأَغْبَطِ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بين شَيْئَيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عليه أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ كما في الْكَفَّارَةِ وَيَمْتَنِعُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِالْجُبْرَانِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَعَدِمَ جَمِيعَ الصِّنْفِ الْآخَرِ أَمْ بَعْضَهُ أَمْ وَجَدَ مَعِيبًا فَالنَّاقِصُ وَالْمَعِيبُ كَالْمَعْدُومِ كما عُلِمَ من كَلَامِهِ وَإِنْ كان معه بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ جُعِلَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا فَيُسَلِّمُ الثَّلَاثَ حِقَاقٍ وَبِنْتَ لَبُونٍ وَيُعْطِي جُبْرَانًا أو يُسَلِّمُ الْأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةً وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا وَكَذَا لو دَفَعَ حِقَّةً وَثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ فإنه يَجُوزُ لِإِقَامَةِ الشَّرْعِ بِنْتُ اللَّبُونِ مع الْجُبْرَانِ مَقَامَ حَقِّهِ
وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَجُبْرَانَيْنِ وَدَفْعُ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَخْذُ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَدَفْعُ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ فَإِنْ أَعْطَى الثَّلَاثَ حِقَاقٍ وَجَذَعَةً وَأَخَذَ جُبْرَانًا أو أَعْطَى الْأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِنْتَ مَخَاضٍ مع الْجُبْرَانِ جَازَ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَحِقَّتَيْنِ مَثَلًا بِزِيَادَتِهِ تَأْكِيدًا وَهَذَا الْحَالُ كَالْحَالِ الذي قَبْلَهُ فَلَهُ إخْرَاجُهُمَا أَيْ الْحِقَّتَيْنِ مع جَذَعَتَيْنِ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ فَلَوْ جَعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَأَعْطَى خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَخَمْسَ جُبْرَانَاتٍ جَازَ وَكَذَا لو كان الْمَوْجُودُ عِنْدَهُ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ فَلَهُ تَرْكُهَا وَجَعْلُ الْحِقَاقِ وفي نُسْخَةٍ فَلَوْ تَرَكَهَا وَجَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيُخْرِجُ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ وَيَأْخُذُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ إخْرَاجُهَا أَيْ الثَّلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ مع بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَجُبْرَانَيْنِ وإذا لم يَجِدْ مِنْهُمَا شيئا وفي مَعْنَاهُ أَنْ يَجِدَهُمَا مَعِيبَيْنِ فَلَهُ تَحْصِيلُ أَحَدِهِمَا بِشِرَاءٍ أو غَيْرِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ أَغْبَطَ لِأَنَّهُ إذَا حَصَّلَهُ صَارَ وَاحِدًا له دُونَ الْآخَرِ وَلِمَا في تَعْيِينِ الْأَغْبَطِ من الْمَشَقَّةِ في تَحْصِيلِهِ وَلَهُ جَعْلُ أَحَدِهِمَا في هذا الْحَالِ وَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَصْلًا فَإِنْ شَاءَ صَعِدَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عن الْحِقَاقِ إلَى الْجِذَاعِ بِالْجُبْرَانِ بِأَنْ يُعْطِيَ أَرْبَعًا منها وَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَلَا يَنْزِلُ منها أَيْ من الْحِقَاقِ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ بِالْجُبْرَانِ بِأَنْ يُعْطِيَ أَرْبَعًا منها مع ثَمَانِي جُبْرَانَاتٍ لِتَكْثِيرِ الْجُبْرَانِ بِالتَّخَطِّي مع إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ بِمَا مَرَّ وَإِنْ شَاءَ نَزَلَ عن بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ بِالْجُبْرَانِ بِأَنْ يُعْطِيَ خَمْسًا منها مع خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ وَلَا يَصْعَدُ من بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى الْجِذَاعِ بِأَنْ يُعْطِيَ خَمْسًا منها وَيَأْخُذَ عَشْرَ جُبْرَانَاتٍ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ ما إذَا أَخَذَ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ له أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ يُحَصِّلُهَا أو يَدْفَعُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ له أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إلَى خَمْسِ حِقَاقٍ لِيَأْخُذَ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ لِأَنَّهُ في هذه قد حَصَّلَ الْوَاجِبَ فَلَيْسَ له الْعُدُولُ إلَى الْجُبْرَانِ بِخِلَافِهِ في الْأُولَى وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي ذلك
فَرْعٌ إذَا بَلَغَتْ الْبَقَرُ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ أو ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ لِأَنَّهَا أَرْبَعُ ثَلَاثِينَاتِ وَثَلَاثُ أَرْبَعِينَاتِ وَحُكْمُهَا حُكْمُ بُلُوغِ الْإِبِلِ مِائَتَيْنِ فِيمَا مَرَّ ولكن لَا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فيها وَلَا في الْغَنَمِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بَلْ هو مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فيها على خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَجَاوَزُهَا وَلِأَنَّهُ عُهِدَ في ابْتِدَاءِ زَكَاتِهَا الِانْتِقَالُ من جِنْسِهَا إلَى غَيْرِهِ
فَرْعٌ لو أَخْرَجَ صَاحِبُ الْمِائَتَيْنِ من الْإِبِلِ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفًا أو أَكْثَرَ لم يَجُزْ حَذَرًا من