فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 2058

الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ على التَّخْفِيفِ بِخِلَافِهِمَا أَمَّا إذَا مَلَكَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَلَا يُجْزِئُهُ ما ذُكِرَ لِقُدْرَتِهِ على الْأَصْلِ وفي كَيْفِيَّةِ مُطَالَبَةِ السَّاعِي بِالْوَاجِبِ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ مع ابْنِ اللَّبُونِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الشَّيْخَانِ عن الْمَاوَرْدِيِّ

أَحَدُهُمَا يُخَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ في الْإِخْرَاجِ وَالثَّانِي يُطَالِبُهُ بِبِنْتِ مَخَاضٍ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَإِنْ دَفَعَ ابْنَ لَبُونٍ قُبِلَ منه وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنْ يُقَالَ لِلْخُنْثَى ابْنٌ وَلَيْسَ مُرَادًا وَخَرَجَ بِابْنِ اللَّبُونِ وَنَحْوِهِ ابن الْمَخَاضِ فَلَا يُجْزِئُ وهو ما أَوْرَدَهُ ابن الصَّبَّاغِ وهو الْمُعْتَمَدُ وقال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ إنَّهُ يُجْزِئُ وقال الْقَاضِي إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا عن بِنْتِ لَبُونٍ أَيْ لَا يُؤْخَذُ عنها ما ذُكِرَ لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ في ابْنِ اللَّبُونِ وَنَحْوِهِ فِيمَا مَرَّ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُمَا بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعَ من صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا في الْحِقِّ وَنَحْوِهِ هُنَا لَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَهُمَا عن بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا جميعا فَلَيْسَتْ الزِّيَادَةُ هُنَا في مَعْنَى الزِّيَادَةِ فَلَا يَلْزَمُ من جَبْرِهَا ثَمَّ جَبْرُهَا هَا هُنَا وبنت الْمَخَاضِ الْمَعِيبَةُ وَالْمَغْصُوبَةُ إذَا عَجَزَ عن تَخْلِيصِهَا وَالْمَرْهُونَةُ بِمُؤَجَّلٍ كَالْمَعْدُومَةِ فَيُؤْخَذُ عنها ما ذُكِرَ لِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَعِيبَةِ وَعَدَمِ التَّمَكُّنِ من إخْرَاجِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَهُمَا مع ما بَعْدَهُمَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ما عَدَا مَسْأَلَةَ الْكَرِيمَةِ من زِيَادَتِهِ وَخَرَجَ بِالْمُؤَجَّلِ الْمَرْهُونَةُ بِحَالٍ أو بِمُؤَجَّلٍ حَلَّ أَيْ وَقَدَرَ على فَكِّهَا فَيَخْرُجُهَا وَلَوْ مَلَكَ هو أو وَارِثُهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ بين تَمَامِ الْحَوْلِ وَالْأَدَاءِ تَعَيَّنَتْ لِلْأَدَاءِ وما ذَكَرَهُ في الثَّانِيَةِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَقَدْ قال الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ تَلِفَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ من إخْرَاجِهَا فَيُتَّجَهُ امْتِنَاعُ ابْنِ اللَّبُونِ لِتَقْصِيرِهِ وَلَوْ كان له كَرِيمَةٌ لم يُجْزِهِ ابن لَبُونٍ لِقُدْرَتِهِ على بِنْتِ الْمَخَاضِ ولم يُكَلَّفْهَا لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِمُعَاذٍ حين بَعَثَهُ عَامِلًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ تَطَوَّعَ بها فَقَدْ أَحْسَنَ هذا إنْ كانت بَقِيَّةٌ بَلْ مَهَازِيلُ كما قَيَّدَ بها الْأَصْلُ فَإِنْ كانت كِرَامًا لَزِمَهُ إخْرَاجُ كَرِيمَةٍ إذْ لَا تَكْلِيفَ وَكَرَائِمُ الْأَمْوَالِ نَفَائِسُهَا التي يَتَعَلَّقُ بها نَفْسُ مَالِكِهَا لِعِزَّتِهَا عليه بِسَبَبِ ما جَمَعْت من جَمِيلِ الصِّفَاتِ وَلَا يُكَلَّفُ عن الْحَوَامِلِ حَامِلًا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن أَخْذِ الشَّافِعِ وَلِمَا فيه من أَخْذِ حَيَوَانَيْنِ فَلَوْ أَخْرَجَ حَامِلًا قُبِلَتْ منه وَالْحَمْلُ ليس عَيْبًا في الْبَهَائِمِ كما سَيَأْتِي في بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ

فَرْعٌ إذَا بَلَغَتْ إبِلُهُ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أو خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ لِأَنَّهَا أَرْبَعُ خَمْسِينَاتٍ وَخَمْسُ أَرْبَعِينَاتِ وَلَهُ فيها خَمْسَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَجِدَ عِنْدَهُ كُلَّ الْوَاجِبِ بِكُلِّ الْحِسَابَيْنِ أو بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أو يَجِدَ بَعْضَهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أو بِأَحَدِهِمَا أو لَا يَجِدُ شيئا مِنْهُمَا وقد بَيَّنَهَا بهذا التَّرْتِيبِ فقال صَاحِبُ الْمِائَتَيْنِ أَيْ من الْإِبِلِ يَلْزَمُهُ فيها الْأَغْبَطُ لِلْمَسَاكِينِ من أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ إنْ وُجِدَا معه بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ من غَيْرِ نَفَاسَةٍ على بَقِيَّةِ الْإِبِلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرَضَهُ فإذا اجْتَمَعَا رُوعِيَ ما فيه حَظُّ الْأَصْنَافِ إذْ لَا مَشَقَّةَ في تَحْصِيلِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ منه تُنْفِقُونَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَسَاكِينِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِمَّا له تَعَلُّقٌ بِالزَّكَاةِ أَحَدُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ بَلْ جَمِيعُهَا كما نَبَّهَ عليه في بَابِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ إنَّمَا عَبَّرُوا بِهِمْ أو بِالْفُقَرَاءِ لِغَلَبَتِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَهَمُّ الْأَصْنَافِ وَأَشْهَرُهَا على أَنَّ لَفْظَ الْمَسَاكِينِ سَاقِطٌ من بَعْضِ النُّسَخِ

فَلَوْ أَخَذَ غير الْأَغْبَطِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِمَّنْ يَأْتِي أَجْزَأَهُ لِلْعُذْرِ وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالنَّقْدِ أَيْ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أو بِجُزْءٍ من الْأَغْبَطِ لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت