التَّصْرِيحُ بِالْوَاحِدَةِ في رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ وَلِتِلْكَ الْوَاحِدَةِ قِسْطٌ من الْوَاجِبِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَغَيَّرَ بها فَيَتَعَلَّقُ بها كَالْعَاشِرَةِ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا بين تَمَامِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنِ من الْإِخْرَاجِ جُزْءٌ من مِائَةٍ وَوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا من الثَّلَاثِ من بَنَاتِ اللَّبُونِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ ذلك إلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ في كل عَشْرٍ فَفِي كل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وفي كل خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وفي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَعَلَى هذا فَقِسْ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْأُنُوثَةُ في الْمُخْرَجِ لِمَا فيها من رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ
فَرْعٌ بِنْتُ الْمَخَاضِ ما لها سَنَةٌ سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ أُمَّهَا بَعْدَ سَنَةٍ من وِلَادَتِهَا تَحْمِلُ مَرَّةً أُخْرَى فَتَصِيرُ من الْمَخَاضِ أَيْ الْحَوَامِلِ وَبِنْتُ اللَّبُونِ مِثْلُهَا سَنَتَانِ سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لها أَنْ تَلِدَ فَتَصِيرَ لَبُونًا وَالْحِقَّةُ ما لها ثَلَاثٌ سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عليها وَلِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ وَاسْتَحَقَّ الْفَحْلُ أَنْ يَطْرُقَ وَالْجَذَعَةُ مَالَهَا أَرْبَعٌ سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا جَذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَقِيلَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا بِالْكَمَالِ أَيْ مع كَمَالِ السِّنِينَ في الْجَمِيعِ مع الطَّعْنِ فِيمَا بَعْدُ أَيْ بَعْدَهَا وَهَذَا إيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالْجَذَعَةُ آخِرُ أَسْنَانِ زَكَاةِ الْإِبِلِ يَعْنِي أَسْنَانَ إبِلِ الزَّكَاةِ قال في الْأَصْلِ وَلَدُ النَّاقَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ رُبَعًا وَالْأُنْثَى رُبَعَةَ ثُمَّ هُبَعًا وَهُبَعَةَ بِضَمِّ أَوَّلِ الْجَمِيعِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ ثُمَّ فَصِيلًا فإذا تَمَّتْ له سَنَةٌ سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ وَالْأُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ
قال الْإِسْنَوِيُّ وهو غَلَطٌ بَلْ الذي نَصَّ عليه أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الرُّبَعَ ما يُنْتَجُ في أَوَّلِ زَمَنِ النِّتَاجِ وهو زَمَنُ الرَّبِيعِ وَجَمْعُهُ رِبَاعٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَأَرْبَاعٌ
وَالْهُبَعُ ما يُنْتَجُ في آخِرِهِ وهو زَمَنُ الصَّيْفِ قال وَسُمِّيَ بِهِ كما قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ من قَوْلِهِمْ هَبَعَ إذْ اسْتَعَانَ بِعُنُقِهِ في مَشْيِهِ لِأَنَّ الرُّبَعَ أَقْوَى منه لِأَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَهُ فإذا سَارَ معه احْتَاجَ أَيْ الْهُبَعُ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِعُنُقِهِ في مِشْيَتِهِ حتى لَا يَنْقَطِعَ عنه قال الْجَوْهَرِيُّ وَوَلَدُ النَّاقَةِ في جَمِيعِ السَّنَةِ يُسَمَّى حُوَارًا أَيْ بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ وَسُمِّيَ فَصِيلًا لِأَنَّهُ فُصِلَ من أُمِّهِ قال في الْمَجْمُوعِ وإذا دَخَلَتْ الْجَذَعَةُ في السَّادِسَةِ فَهِيَ ثَنِيَّةٌ فإذا دَخَلَتْ في السَّابِعَةِ فَرَبَاعٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُقَالُ رُبَاعِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ فإذا دخل في الثَّامِنَةِ فَسَدَسٌ لَهُمَا بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ وَيُقَالُ سَدِيسٌ بِزِيَادَةِ يَاءٍ فإذا دخل في التَّاسِعَةِ فَبَازِلٌ لَهُمَا لِأَنَّهُ بَزَلَ نَابَهُ أَيْ طَلَعَ فإذا دخل في الْعَاشِرَةِ فَمُخْلِفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ في قَوْلِ الْكِسَائِيّ وَبِالْهَاءِ في قَوْلِ أبي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ بِاسْمٍ بَلْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٍّ وَبَازِلُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ فإذا كَبِرَ فَهُوَ عَوْدٌ وَعَوْدَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ فإذا هَرَمَ فَالذَّكَرُ قَحِمٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ
فَصْلُ وَأَوَّلُ نِصَابِ الْبَقَرِ ثَلَاثُونَ وَفِيهَا تَبِيعٌ وهو مَالَهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ سُمِّيَ تَبِيعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَقِيلَ لِأَنَّ قَرْنَهُ يَتْبَعُ أُذُنَهُ وَيُجْزِئُ عنه تَبِيعَةٌ بَلْ أَوْلَى لِلْأُنُوثَةِ وفي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَتُسَمَّى ثَنِيَّةً وَهِيَ ما لها سَنَتَانِ كَامِلَتَانِ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عن مُعَاذٍ قال بَعَثَنِي رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ من كل أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كل ثَلَاثِينَ تَبِيعًا وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَسُمِّيَتْ مُسِنَّةً لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وفي سِتِّينَ بَقَرَةً تَبِيعَانِ وَهَكَذَا في كل ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وفي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وفي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ وفي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ وَهَكَذَا فَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ وفي مِائَةٍ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَانِ وفي مِائَةٍ وَعَشْرَةٍ مُسِنَّتَانِ وَتَبِيعٌ أَخْذًا من الْخَبَرِ السَّابِقِ
فَائِدَةٌ قال الزَّرْكَشِيُّ قالوا وَلَدُ الْبَقَرَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ عِجْلًا وَعَجُولًا فإذا دخل في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ فإذا دخل في الثَّالِثَةِ فَثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ فإذا دخل في الرَّابِعَةِ فَرَبَاعٌ وَرَبَاعَةٌ فإذا دخل في السَّادِسَةِ فَضَالِعٌ ثُمَّ لَا اسْمَ له بَعْدَ هذا إلَّا ضَالِعُ عَامٍ أو ضَالِعُ عَامَيْنِ
فَصْلٌ وَأَوَّلُ نِصَابِ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ وَفِيهَا شَاةٌ وفي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وفي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وفي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ في كل مِائَةٍ من الضَّأْنِ جَذَعَةٌ منه أَيْ من الضَّأْنِ وَهِيَ ما لها سَنَةٌ كَامِلَةٌ أو من الْغَنَمِ وفي نُسْخَةٍ وَهِيَ الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِلْأَصْلِ أو من الْمَعْزِ فَثَنِيَّةٌ منه وَهِيَ مَالَهَا سَنَتَانِ كَامِلَتَانِ لِقَوْلِهِ في خَبَرِ أَنَسٍ وفي صَدَقَةِ الْغَنَمِ في سَائِمَتِهَا إذَا كانت أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ فإذا زَادَتْ