فَإِنْ زَالَتْ الْكِتَابَةُ بِعَجْزٍ أو عِتْقٍ أو غَيْرِهِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ من حِينِ زَوَالِهَا فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِهِ أَصْلُهُ فَإِنْ عَتَقَ وفي يَدِهِ مَالٌ ابْتَدَأَ له حَوْلًا وَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ وَصَارَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ ابْتَدَأَ الْحَوْلُ عليه وَلَا مَالَ لِلْقِنِّ وَلَوْ مُدَبَّرًا وَأُمَّ وَلَدٍ كما سَيَأْتِي فَلَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فَلَوْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا لم يَمْلِكْهُ بَلْ هو بَاقٍ على مِلْكِ سَيِّدِهِ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ وَهِيَ أَيْ الزَّكَاةُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ النَّعَمُ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ الْإِنْسِيَّةُ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلنَّمَاءِ غَالِبًا لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهِ وَالنَّعَمُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَجَمْعُهُ أَنْعَامٌ وَأَنْعَامٌ جَمْعُهُ أَنَاعِمُ وَسُمِّيَتْ نَعَمًا لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ فيها على خَلْقِهِ من النُّمُوِّ وَعُمُومِ الِانْتِفَاعِ بها وَالْمُعَشَّرَاتُ أَيْ ما يَجِبُ فيه الْعُشْرُ أو نِصْفُهُ وهو الْقُوتُ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَأَوْجَبَ الشَّارِعُ فيه شيئا لِذَوِي الضَّرُورَاتِ وَالنَّقْدَانِ أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَلَوْ غير مَضْرُوبَيْنِ لِالْتِحَاقِهِمَا بِالنَّامِيَاتِ بِتَهْيِئَتِهِمَا لِلْإِخْرَاجِ دُونَ غَيْرِهِمَا من الْجَوَاهِرِ غَالِبًا وَالتِّجَارَةُ لِمَا فيها من النَّمَاءِ وَالْمَعْدِنُ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ في نَفْسِهِ وَالْأَكْثَرُونَ أَدْرَجُوهُ في النَّقْدَيْنِ كما أَدْرَجَ هو فِيهِمَا الرِّكَازَ وَلَا خِلَافَ في الْمَعْنَى وَالْفِطْرَةُ تَطْهِيرًا لِلنَّفْسِ وَتَنْمِيَةً لِعَمَلِهَا قال النَّوَوِيُّ الْفِطْرَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وهو اسْمٌ مُوَلَّدٌ يُقَالُ لِلْخِلْقَةِ وَلِلْمُخْرَجِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ أبي الدَّمِ بِضَمِّهَا اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ مَرْدُودٌ
بَابٌ حُكْمُ زَكَاةِ الْمَوَاشِي وُجُوبًا وَانْتِفَاءً وَلَهَا أَيْ الزَّكَاةِ أَيْ وُجُوبِهَا خَمْسَةُ شُرُوطٍ وَذَكَرَ الْأَصْلُ سَادِسًا وهو كَمَالِ الْمِلْكِ لِيَخْرُجَ بِهِ الْمَالُ الضَّالُّ وَالْمَغْصُوبُ وَنَحْوُهُمَا وَلِكَوْنِهِ تَفْرِيعًا على ضَعِيفٍ وهو عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ في الْمَذْكُورَاتِ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ النَّعَمُ فَلَا زَكَاةَ إلَّا في الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِمَا مَرَّ وَلِمَا يَأْتِي لَا غَيْرِهِ حتى مُتَوَلِّدٍ منها وَمِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وفي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ليس على الْمُسْلِمِ في عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أنها تَجِبُ فِيمَا تَوَلَّدَ من وَاحِدٍ من الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمِنْ آخَرَ منها وهو ظَاهِرٌ وقال الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ في مُخْتَصَرِ الْمُهِمَّاتِ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ في أَنَّهُ يُزَكِّي زَكَاةَ أَيِّهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُزَكِّي زَكَاةَ أَخَفِّهِمَا فَالْمُتَوَلِّدُ بين الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ يُزَكَّى زَكَاةَ الْبَقَرِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ
ا ه
وَالْإِبِلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا اسْمُ جَمْعٍ قَالَهُ جَمَاعَةٌ منهم النَّوَوِيُّ في تَحْرِيرِهِ وقال في مَجْمُوعِهِ اسْمُ جِنْسٍ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لَا وَاحِدَ له من لَفْظِهِ وَتُجْمَعُ على آبَالٍ كَأَحْمَالٍ وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ وَبَاقُورَةٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ يَشُقُّهَا لِلْحِرَاثَةِ وَالْغَنَمُ أَيْضًا اسْمُ جِنْسٍ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لَا وَاحِدَ له من لَفْظِهِ
الشَّرْطُ الثَّانِي النِّصَابُ لِمَا سَيَأْتِي فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهُ وَأَوَّلُ نِصَابِ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَفِيهَا شَاةٌ وفي عَشْرٍ شَاتَانِ وفي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وفي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وفي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وفي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وفي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وفي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وفي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وفي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ وَكَذَا في مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ لَا بَعْضُهَا خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ وَجَبَتْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عن أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ له لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ هذه فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ التي فَرَضَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بها رَسُولَهُ فَمَنْ سَأَلَهَا من الْمُسْلِمِينَ على وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سَأَلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ في أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ من الْإِبِلِ فما دُونَهَا الْغَنَمُ في كل خَمْسٍ شَاةٌ فإذا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى فَإِنْ لم يَكُنْ فيها بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فإذا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى فإذا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ فإذا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فإذا بَلَغَتْ سِتَّةً وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فإذا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فإذا زَادَتْ على عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وفي كل خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِيهِ زِيَادَةٌ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عليها في مَجَالِهَا وَقَوْلُهُ فَرَضَ أَيْ قَدَّرَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْطِ أَيْ الزَّائِدَ بَلْ يُعْطِي الْوَاجِبَ فَقَطْ وَتَقْيِيدُ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَاللَّبُونِ بِالْأُنْثَى وَابْنِ اللَّبُونِ بِالذَّكَرِ تَأْكِيدًا كما يُقَالُ رَأَيْت بِعَيْنِي وَسَمِعْت بِأُذُنِي وَإِنَّمَا لم يَجْعَلْ بَعْضَ الْوَاحِدَةِ كَالْوَاحِدَةِ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ على تَغَيُّرِ وَاجِبِهَا بِالْأَشْخَاصِ دُونَ الْأَشْقَاصِ وفي أبي دَاوُد