فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ لِأَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ أو بِلَا عُذْرٍ وقال أُصَلِّيهَا لِتَوْبَتِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَقُلْ ذلك كما مَرَّ آنِفًا وَالتَّصْرِيحُ بهذا الِاسْتِدْرَاكِ من زِيَادَتِهِ فَائِدَةٌ قال الْغَزَالِيُّ لو زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَالَةً أَسْقَطَتْ عنه الصَّلَاةَ وَأَحَلَّتْ له شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلُ مَالِ السُّلْطَانِ كما زَعَمَهُ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ فَلَا شَكَّ في وُجُوبِ قَتْلِهِ وَإِنْ كان في خُلُودِهِ في النَّارِ نَظَرٌ وَقَتْلُ مِثْلِهِ أَفْضَلُ من قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ
كِتَابُ الزَّكَاةِ هِيَ لُغَةً التَّطْهِيرُ وَالْإِصْلَاحُ وَالنَّمَاءُ وَالْمَدْحُ وَمِنْهُ وَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ وَشَرْعًا اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عن مَالٍ أو بَدَنٍ على وَجْهٍ مَخْصُوصٍ سُمِّيَ بها ذلك لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ وَيُصْلِحُ وَيُنَمِّي وَيَمْدَحُ الْمُخْرَجَ عنه وَيَقِيهِ من الْآفَاتِ وَالْأَصْلُ في وُجُوبِهَا قبل الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَآتُوا الزَّكَاةَ وَقَوْلُهُ خُذْ من أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ بُنِيَ الْإِسْلَامُ على خَمْسٍ هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ لِهَذَا الْخَبَرِ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَإِنْ أتى بها وزاد قَوْلَهُ كَالصَّلَاةِ لِيَسْتَغْنِيَ عن اسْتِثْنَاءِ الْجَاهِلِ الْمُتَقَدِّمِ نَظِيرُهُ في الْبَابِ قَبْلَهُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَنَّ هذا خَارِجٌ بِالْجُحُودِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُونَ من أَدَائِهَا عليها وَتُؤْخَذُ منهم وَإِنْ لم يُقَاتَلُوا قَهْرًا كما فَعَلَ الصِّدِّيقُ رضي اللَّهُ عنه وَتَلْزَمُ الزَّكَاةُ كُلَّ مُسْلِمٍ وَلَوْ غير مُكَلَّفٍ لِقَوْلِهِ في الْخَبَرِ الْآتِي في زَكَاةِ الْمَوَاشِي فَرْضُهَا على الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ وَلَوْ مُبَعَّضًا مُلِكَ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ على ما مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَلِهَذَا يَكْفُرُ كَالْحُرِّ الْمُوسِرِ على ما سَيَأْتِي وَالْمُرَادُ بِلُزُومِهَا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ أنها تَلْزَمُ في مَالِهِ
فَعَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُهَا من مَالِ الطِّفْلِ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَالْمَجْنُونِ كَقِيمَةِ ما أَتْلَفَاهُ وَغَيْرِهَا من الْحُقُوقِ الْمُوَجَّهَةِ عَلَيْهِمَا كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لَا الْجَنِينِ فَلَا زَكَاةَ في الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِأَنَّهُ لَا ثِقَةَ بِوُجُودِهِ وَلَا بِحَيَاتِهِ فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا قال الْإِسْنَوِيُّ فَيُتَّجَهُ أنها لَا تَلْزَمُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ وَمَحِلُّ وُجُوبِهَا على الْوَلِيِّ في مَالِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ إذَا كان مِمَّنْ يَرَى وُجُوبَهَا في مَالِهِمَا فَإِنْ كان لَا يَرَاهُ كَحَنَفِيٍّ فَلَا وُجُوبَ وَالِاحْتِيَاطُ له أَنْ تُحْسَبَ زَكَاتُهُ حتى يَكْمُلَا فَيُخْبِرَهُمَا بِذَلِكَ وَلَا يُخْرِجُهَا فَيُغَرِّمُهُ الْحَاكِمُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَفَرَضَهُ في الطِّفْلِ قال الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ كان الْوَلِيُّ غير مُتَمَذْهِبٍ بَلْ عَامِّيًّا صِرْفًا فَإِنْ أَلْزَمَهُ حَاكِمٌ يَرَاهَا بِإِخْرَاجِهَا فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهَلْ نَقُولُ يَسْتَفْتِي وَيَعْمَلُ بِذَلِكَ أو يُؤَخِّرُ الْأَمْرَ إلَى كَمَالِهِمَا أو يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ عَدْلٍ مَأْمُونٍ وَيَعْمَلُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ لم أَرَ فيه شيئا وَقَيِّمُ الْحَاكِمِ يُرَاجِعُهُ وَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِ
ا ه
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ كَحَاكِمٍ أَنَابَهُ حَاكِمٌ آخَرُ يُخَالِفُهُ في مَذْهَبِهِ وَالْأَوْجَهُ فِيمَا فيه التَّرْدِيدَاتُ الْمَذْكُورَةُ على قِيَاسِ قَوْلِ الْقَفَّالِ السَّابِقِ الِاحْتِيَاطُ بِمِثْلِ ما مَرَّ فَإِنْ لم يُخْرِجْهَا الْوَلِيُّ من مَالِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ أَخْرَجَاهُ إنْ كَمُلَا لِأَنَّ الْحَقَّ تَوَجَّهَ إلَى مَالِهِمَا لَكِنَّ الْوَلِيَّ عَصَى بِالتَّأْخِيرِ فَلَا يَسْقُطُ ما تَوَجَّهَ إلَيْهِمَا وَمِثْلُهُمَا فِيمَا ذَكَرَ السَّفِيهُ وَلَا يَلْزَمُ الْكَافِرَ إخْرَاجُهَا لَا في الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ في الْإِسْلَامِ بِالرِّدَّةِ مُؤَاخَذَةً له بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا وقد مَضَى على مَالِهِ حَوْلٌ أو أَكْثَرُ في رِدَّتِهِ بَانَ أَنْ لَا مَالَ له من حِينِهَا فَلَا زَكَاةَ وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ في الرِّدَّةِ وَقَبْلَهَا وَإِنْ أَخْرَجَ حَالَ رِدَّتِهِ أَجْزَأَهُ كما لو أَطْعَمَ عن الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ لَا يَصِحُّ منه لِأَنَّهُ عَمَلٌ بَدَنِيٌّ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَلَا زَكَاةَ على السَّيِّدِ وَلَا مُكَاتَبِهِ في مَالِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ ليس مِلْكًا لِلسَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبُ ليس بِحُرٍّ وَمِلْكُهُ ضَعِيفٌ