الثَّانِيَةِ في وَقْتِهَا فَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الظُّهْرِ حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِتَرْكِ الْمَغْرِبِ حتى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُقْتَلُ في الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وفي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وفي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عن الْوَقْتِ فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا مَحْمُولٌ على مُقَدِّمَاتِ الْقَتْلِ بِقَرِينَةِ كَلَامِهَا بَعْدُ وما قِيلَ من أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حتى يُصَلِّيَ كَتَرْكِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَلِخَبَرِ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَتْرُوكٌ بِالنُّصُوصِ وَالْخَبَرُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا
وَقَتْلُهُ خَارِجَ الْوَقْتِ إنَّمَا هو لِلتَّرْكِ بِلَا عُذْرٍ على أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِتَرَك الْقَضَاءِ مُطْلَقًا كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَإِنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ لِأَنَّهُ ليس أَسْوَأَ حَالًا من الْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنْ صَحَّحَ في التَّحْقِيقِ نَدْبَهَا وَعَلَيْهِ فَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُخَلِّدُ في النَّارِ فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ منها بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ تَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ في الْحَالِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ في النَّدْبِ وَقِيلَ في الْوُجُوبِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ثُمَّ بَعْدَ قَتْلِهِ له حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عليه وَيُدْفَنُ وَلَوْ قَتَلَهُ في مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أو قَبْلَهَا إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عليه كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَلَوْ جُنَّ أو سَكِرَ قبل فِعْلِ الصَّلَاةِ لم يُقْتَلْ فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْمُرْتَدِّ لَا قَوَدَ على قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ قال الْأَذْرَعِيُّ وما ذَكَرَهُ من وُجُوبِ الْقَوَدِ على من قَتَلَهُ في جُنُونِهِ أو سُكْرِهِ كُلُّهُ فِيمَا إذَا لم يَكُنْ قد تَوَجَّهَ عليه الْقَتْلُ وَعَائِدٌ بِالتَّرْكِ ا ه
وفي ذلك دَلَالَةٌ على أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ وَاجِبَةٌ أَمَّا تَارِكُ الْمَنْذُورَةِ الْمُؤَقَّتَةِ فَلَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ الذي أَوْجَبَهَا على نَفْسِهِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ أبي إِسْحَاقَ فَرْعٌ إذَا قال حين إرَادَةِ قَتْلِهِ صَلَّيْت في بَيْتِي أو تَرَكْتهَا بِعُذْرٍ إمَّا صَحِيحٍ في الْوَاقِعِ كَنِسْيَانٍ وَنَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ أو بَاطِلٍ كَكَانَ أَيْ كَقَوْلِهِ كان على نَجَاسَةٍ أو تَرَكَهَا لِلْبَرْدِ أو عَدَمِ الْمَاءِ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وقال تَرَكْتهَا نَاسِيًا أو لِلْبَرْدِ أو لِعَدَمِ الْمَاءِ أو لِنَجَاسَةٍ كانت عَلَيَّ أو نَحْوِهَا من الْأَعْذَارِ صَحِيحَةً كانت أو بَاطِلَةً يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَلَا نَقْتُلهُ لِأَنَّهُ لم يَتَحَقَّقُ منه تَعَمُّدُ تَأْخِيرِهَا عن الْوَقْتِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا بُدَّ من أَنَّ نَأْمُرَهُ بها بَعْدَ ذِكْرِ الْعُذْرِ وُجُوبًا في الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا في الصَّحِيحِ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنْ نَقُولَ له صَلِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لم يُقْتَلْ لِذَلِكَ وَإِنْ قال تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ وَلَوْ لم يَقُلْ وَلَا أُصَلِّيهَا بِأَنْ قال ذلك أو سَكَتَ لِتَحْقِيقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ وَمَنْ تَرَكَهَا بِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ أو نَوْمٍ لم يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا بَلْ يَجُوزُ له قَضَاؤُهَا على التَّرَاخِي لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَقْضِ صَلَاةَ الصُّبْحِ التي فَاتَتْهُ بِالنَّوْمِ حتى خَرَجُوا من الْوَادِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أو بِلَا عُذْرٍ وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِتَقْصِيرِهِ لَكِنْ لَا يُقْتَلُ بِفَائِتَةٍ