فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 2058

الثَّانِيَةِ في وَقْتِهَا فَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الظُّهْرِ حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِتَرْكِ الْمَغْرِبِ حتى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُقْتَلُ في الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وفي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وفي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عن الْوَقْتِ فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا مَحْمُولٌ على مُقَدِّمَاتِ الْقَتْلِ بِقَرِينَةِ كَلَامِهَا بَعْدُ وما قِيلَ من أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حتى يُصَلِّيَ كَتَرْكِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَلِخَبَرِ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَتْرُوكٌ بِالنُّصُوصِ وَالْخَبَرُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا

وَقَتْلُهُ خَارِجَ الْوَقْتِ إنَّمَا هو لِلتَّرْكِ بِلَا عُذْرٍ على أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِتَرَك الْقَضَاءِ مُطْلَقًا كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَإِنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ لِأَنَّهُ ليس أَسْوَأَ حَالًا من الْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنْ صَحَّحَ في التَّحْقِيقِ نَدْبَهَا وَعَلَيْهِ فَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُخَلِّدُ في النَّارِ فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ منها بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ تَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ في الْحَالِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ في النَّدْبِ وَقِيلَ في الْوُجُوبِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ثُمَّ بَعْدَ قَتْلِهِ له حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عليه وَيُدْفَنُ وَلَوْ قَتَلَهُ في مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أو قَبْلَهَا إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عليه كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَلَوْ جُنَّ أو سَكِرَ قبل فِعْلِ الصَّلَاةِ لم يُقْتَلْ فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْمُرْتَدِّ لَا قَوَدَ على قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ قال الْأَذْرَعِيُّ وما ذَكَرَهُ من وُجُوبِ الْقَوَدِ على من قَتَلَهُ في جُنُونِهِ أو سُكْرِهِ كُلُّهُ فِيمَا إذَا لم يَكُنْ قد تَوَجَّهَ عليه الْقَتْلُ وَعَائِدٌ بِالتَّرْكِ ا ه

وفي ذلك دَلَالَةٌ على أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ وَاجِبَةٌ أَمَّا تَارِكُ الْمَنْذُورَةِ الْمُؤَقَّتَةِ فَلَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ الذي أَوْجَبَهَا على نَفْسِهِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ أبي إِسْحَاقَ فَرْعٌ إذَا قال حين إرَادَةِ قَتْلِهِ صَلَّيْت في بَيْتِي أو تَرَكْتهَا بِعُذْرٍ إمَّا صَحِيحٍ في الْوَاقِعِ كَنِسْيَانٍ وَنَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ أو بَاطِلٍ كَكَانَ أَيْ كَقَوْلِهِ كان على نَجَاسَةٍ أو تَرَكَهَا لِلْبَرْدِ أو عَدَمِ الْمَاءِ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وقال تَرَكْتهَا نَاسِيًا أو لِلْبَرْدِ أو لِعَدَمِ الْمَاءِ أو لِنَجَاسَةٍ كانت عَلَيَّ أو نَحْوِهَا من الْأَعْذَارِ صَحِيحَةً كانت أو بَاطِلَةً يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَلَا نَقْتُلهُ لِأَنَّهُ لم يَتَحَقَّقُ منه تَعَمُّدُ تَأْخِيرِهَا عن الْوَقْتِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا بُدَّ من أَنَّ نَأْمُرَهُ بها بَعْدَ ذِكْرِ الْعُذْرِ وُجُوبًا في الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا في الصَّحِيحِ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنْ نَقُولَ له صَلِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لم يُقْتَلْ لِذَلِكَ وَإِنْ قال تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ وَلَوْ لم يَقُلْ وَلَا أُصَلِّيهَا بِأَنْ قال ذلك أو سَكَتَ لِتَحْقِيقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ وَمَنْ تَرَكَهَا بِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ أو نَوْمٍ لم يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا بَلْ يَجُوزُ له قَضَاؤُهَا على التَّرَاخِي لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَقْضِ صَلَاةَ الصُّبْحِ التي فَاتَتْهُ بِالنَّوْمِ حتى خَرَجُوا من الْوَادِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أو بِلَا عُذْرٍ وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِتَقْصِيرِهِ لَكِنْ لَا يُقْتَلُ بِفَائِتَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت