الْآتِيَةِ وَقِيلَ عَدُّهَا مع الْبُكَاءِ كما حَكَاهُ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ وَجَزَمَ بِهِ في مَجْمُوعِهِ كَأَنْ يُقَالَ وَاكَهْفَاه وَاجَبَلَاه وَاسَنَدَاه وَاكَرِيمَاه حَرَامٌ لِمَا سَيَأْتِي وَلِلْإِجْمَاعِ كما في الْمَجْمُوعِ عن جَمَاعَةٍ قال فيه وَجَاءَ في الْإِبَاحَةِ ما يُشْبِهُ النَّدْبَ وَلَيْسَ منه وهو خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عن أَنَسٍ لَمَّا ثَقُلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الْكَرْبُ فقالت فَاطِمَةُ وَا أَبَتَاهُ فقال ليس على أَبِيك كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فلما مَاتَ قالت يا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ يا أَبَتَاهُ إلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ وَكَذَا يَحْرُمُ النُّوحُ وهو رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِالْكَلَامِ الْمُسَجَّعِ وَتَقَدَّمَتْ هذه بِدَلِيلِهَا في جُمَلِ الْجَنَائِزِ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ ويحرم ضَرْبُ الْخَدِّ وَنَشْرُ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِمَا كَتَسْوِيدِ الْوَجْهِ وَإِلْقَاءِ الرَّمَادِ على الرَّأْسِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِإِفْرَاطٍ في الْبُكَاءِ لِمَا مَرَّ ثُمَّ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ ليس مِنَّا من ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا يُعَذَّبُ بِهِ أَيْ بِشَيْءٍ من ذلك مَيِّتٌ لم يُوصِ بِهِ قال تَعَالَى وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى بِخِلَافِ ما إذَا أَوْصَى بِهِ كَقَوْلِ طَرَفَةَ بن الْعَبْدِ إذَا مِتُّ فَانْعَيْنِي بِمَا أنا أَهْلُهُ وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يا ابْنَةَ مَعْبَدٍ وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْجُمْهُورُ خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه وفي رِوَايَةٍ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عليه وفي رِوَايَةٍ ما نِيحَ عليه قال الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ ذَنْبُ الْمَيِّتِ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَذَابُهُ بِامْتِثَالِهِمْ وَعَدَمِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّنْبَ على السَّبَبِ يَعْظُمُ بِوُجُودِ الْمُسَبَّبِ وَشَاهِدُهُ خَبَرُ من سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً وَمِنْهُمْ من حَمَلَهُ على تَعْذِيبِهِ بِمَا يَبْكُونَ بِهِ عليه من جَرَائِمِهِ كَالْقَتْلِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنُوحُونَ على الْمَيِّتِ بها وَيَعُدُّونَهَا فَخْرًا وقال الْقَاضِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدَّرَ الْعَفْوَ عنه إنْ لم يَبْكُوا عليه فَإِنْ بَكَوْا وَنَدَبُوا عُذِّبَ بِذَنْبِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وقال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ على الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ من أَصْحَابِ الذُّنُوبِ بَابُ تَارِكِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ على الْأَعْيَانِ أَصَالَةً جَحْدًا أو غَيْرَهُ وَقَدَّمَهُ الْجُمْهُورُ على الْجَنَائِزِ قال الرَّافِعِيُّ وَلَعَلَّهُ أَلْيَقُ فَالْجَاحِدُ لِوُجُوبِهَا وَإِنْ أتى بها مُرْتَدٌّ لِإِنْكَارِهِ ما هو مَعْلُومٌ من الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِتَرْكِهَا جَحْدًا إلَّا جَاهِلٌ نَفَى ذلك لِقُرْبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أو نَحْوِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عليه ذلك فَلَيْسَ مُرْتَدًّا بَلْ يَعْرِفُ الْوُجُوبَ فَإِنْ أَصَرَّ على الْجَحْدِ صَارَ مُرْتَدًّا وَالْجُحُودُ إنْكَارُ ما اعْتَرَفَ بِهِ الْمُنْكِرُ فَخَرَجَ بِهِ الْجَاهِلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أو نَحْوُهُ كَنَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عن الْعُلَمَاءِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ مع أَنَّهُ قَاصِرٌ عن تَمَامِ الْغَرَضِ وَجَاهِلٌ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ كما قِيلَ بِهِ في قَوْله تَعَالَى ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إلَّا قَلِيلٌ على قِرَاءَةِ الرَّفْعِ وفي نُسْخَةٍ لَا جَاهِلٌ وَهِيَ أَحْسَنُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمُرْتَدِّ في بَابِهِ وَمَنْ تَرَكَهَا غير جَاحِدٍ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً أو جُمُعَةً وَلَوْ قال في الْجُمُعَةِ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا أو تَرَكَ وُضُوءً لها أَيْ لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ قُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا لَا كُفْرًا
قالوا أَمَّا في تَرْكِ الصَّلَاةِ فَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ قال فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ وقال صلى اللَّهُ عليه وسلم أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فإذا فَعَلُوا ذلك فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ على اللَّهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وقال خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ على الْعِبَادِ فَمَنْ جاء بِهِنَّ كان عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لم يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ له عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَفَا عنه وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فَلَوْ كَفَرَ لم يَدْخُلْ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ بين الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَمَحْمُولٌ على تَرْكِهَا جَحْدًا أو على التَّغْلِيظِ أو الْمُرَادُ بين ما يُوجِبُهُ الْكُفْرُ من وُجُوبِ الْقَتْلِ جَمْعًا بين الْأَدِلَّةِ وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَلِأَنَّهُ تَرْكٌ لِلصَّلَاةِ وَإِنَّمَا قُتِلَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ قال أُصَلِّيهَا ظُهْرًا لَتَرَكَهَا بِلَا قَضَاءٍ إذْ الظُّهْرُ ليس قَضَاءً عنها وَيُقَاسُ بِالْوُضُوءِ الْأَرْكَانُ وَسَائِرُ الشُّرُوطِ وَصَرَّحَ في الْبَيَانِ بِبَعْضِهَا فقال لو صلى عُرْيَانًا مع قُدْرَتِهِ على السُّتْرَةِ أو الْفَرِيضَةِ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ
وَمَحَلُّهُ فِيمَا لَا خِلَافَ فيه أو فيه خِلَافٌ رَوَاهُ خِلَافَ الْقَوِيِّ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لو تَرَكَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا أو مَسَّ شَافِعِيٌّ الذَّكَرَ أو لَمَسَ الْمَرْأَةَ أو تَوَضَّأَ ولم يَنْوِ وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا لَا يُقْتَلُ لِأَنَّ جَوَازَ صَلَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فيه وَإِنَّمَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إذَا أَخْرَجَهَا عن وَقْتِ الضَّرُورَةِ فِيمَا له وَقْتُ ضَرُورَةٍ بِأَنْ يَجْمَعَ مع