فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 2058

فَيَضَعُهُمَا على عَاتِقِيهِ وَالْمُعْتَرِضَةُ بَيْنَهُمَا على كَتِفَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عن الْحَمْلِ أَعَانَهُ اثْنَانِ بِالْعَمُودَيْنِ بِأَنْ يَضَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْهُمَا على عَاتِقِهِ ويأخذ اثْنَانِ بِالْمُؤَخِّرَيْنِ في حَالَتَيْ الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ

وَلَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَرَى ما بين قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّمَيْنِ فَحَامِلُهَا بِلَا عَجْزٍ ثَلَاثَةٌ وَبِهِ خَمْسَةٌ فَإِنْ عَجَزُوا فَسَبْعَةٌ أو تِسْعَةٌ أو أَكْثَرُ وِتْرًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي في قَوْلِهِ وَالتَّرْبِيعُ أَنْ يَحْمِلَ كُلٌّ من بَيْنِ أَرْبَعَةٍ بِعَمُودٍ بِأَنْ يَضَعَ أَحَدُ الْمُتَقَدِّمَيْنِ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ على عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْآخَرُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ على عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالْمُتَأَخِّرَانِ كَذَلِكَ فَإِنْ عَجَزُوا فَسِتَّةٌ أو ثَمَانِيَةٌ أو أَكْثَرُ شَفْعًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالزَّائِدُ على الْأَصْلِ يَحْمِلُ من الْجَوَانِبِ أو يُزَادُ عَمَدٌ مُعْتَرِضَةٌ كما فُعِلَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ لِبَدَانَتِهِ وَأَمَّا ما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ من الِاقْتِصَارِ على اثْنَيْنِ أو وَاحِدٍ فَمَكْرُوهٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّهُ في غَيْرِ الطِّفْلِ الذي جَرَتْ الْعَادَةُ بِحَمْلِهِ على الْأَيْدِي وَالْحَمْلُ تَارَةً كَذَا أَيْ بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بين الْعَمُودَيْنِ وَتَارَةً كَذَا أَيْ بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ أَفْضَلُ من الِاقْتِصَارِ على إحْدَاهُمَا كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ كما في الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا من الْخِلَافِ في أَيِّهِمَا أَفْضَلُ وَتَفْسِيرِ صِفَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَ هو ما في الْأَصْلِ عن بَعْضِهِمْ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَصِفَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ما أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ

وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنْ يَحْمِلَهَا خَمْسَةٌ أَرْبَعَةٌ من الْجَوَانِبِ وَوَاحِدٌ بين الْعَمُودَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنَازَةِ إذْ الْأَفْضَلُ حَمْلُهَا بِخَمْسَةٍ دَائِمًا وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلٍّ من مُشَيِّعِيهَا فَيَحْمِلُ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا فَيَكُونُ لِلْجَمْعِ كَيْفِيَّتَانِ كَيْفِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنَازَةِ وَكَيْفِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كل أَحَدٍ وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِالْجَمْعِ بين الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ من مُقَدِّمِهَا بِأَنْ يَضَعَهُ على عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ لِأَنَّ فيه الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ من مُؤَخِّرِهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بين يَدَيْهَا لِئَلَّا يَمْشِيَ خَلْفَهَا فَيَبْدَأُ بِالْأَيْمَنِ من مُقَدِّمِهَا على عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ بِالْأَيْمَنِ من مُؤَخِّرِهَا كَذَلِكَ وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِهَا بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بين الْعَمُودَيْنِ بَدَأَ بِحَمْلِ الْمُقَدِّمِ على كَتِفَيْهِ ثُمَّ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ الْمُؤَخِّرِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بين يَدَيْهَا فَيَأْخُذُ الْأَيْمَنَ الْمُؤَخِّرَ أو بِحَمْلِهَا بِالْهَيْئَتَيْنِ أتى فِيمَا يَظْهَرُ بِمَا أتى بِهِ في الْأَوْلَى وَيَحْمِلُ الْمُقَدَّمُ على كَتِفَيْهِ مُقَدِّمًا أو مُؤَخِّرًا ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ بَحَثَ ذلك لَكِنَّهُ جَعَلَ حَمْلَ الْمُقَدِّمِ على كَتِفَيْهِ مُؤَخِّرًا وَلَيْسَ بِقَيْدِ بَلْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرْت في شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَصْلٌ وَالْمَشْيُ لِلْمُشَيِّعِ لها وَكَوْنُهُ أَمَامَهَا أَفْضَلَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّهُ شَفِيعٌ وَحَقُّ الشَّفِيعِ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَأَمَّا ما رُوِيَ مِمَّا يُخَالِفُ ذلك كَخَبَرِ امْشُوا خَلْفَ الْجَنَائِزِ فَضَعِيفٌ وكونه قَرِيبًا منها بِحَيْثُ يَرَاهَا إنْ الْتَفَتَ إلَيْهَا أَفْضَلَ منه بَعِيدًا بِأَنْ لَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا لِلْخَبَرِ الْآتِي قال في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ بَعُدَ عنها فَإِنْ كان بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ التَّابِعُونَ كَثِيرِينَ حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ له فَضِيلَةُ أَصْلُ الْمُتَابَعَةِ وَفَاتُهُ كَمَالُهَا وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لم يُكْرَهْ ثُمَّ هو بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قام حتى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَكَذَا ذَهَابُهُ أَمَامَهَا وَقَرِيبًا منها إنْ رَكِبَ أَفْضَلُ كَذَا في الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ لَكِنْ قال الرَّافِعِيُّ في شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ أَمَّا ذَهَابُ الرَّاكِبِ خَلْفَهَا فَأَفْضَلُ بِالِاتِّفَاقِ وَدَلِيلُهُ خَبَرُ الرَّاكِبِ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي عن يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا منها

وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عليه وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ عن الْمُغِيرَةِ وقال صَحِيحٌ على شَرْط الْبُخَارِيِّ وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ يُؤْذِي الْمُشَاةَ نَبَّهَ على ذلك الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قال فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ انْتَهَى وَدَلِيلُهُ قَوِيٌّ لَكِنْ قال الْإِسْنَوِيُّ دَعْوَى الِاتِّفَاقِ خَطَأٌ إذْ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَمَامَهَا كما ذَكَرَهُ في الشَّرْحَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ منهم الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَاَلَّذِي أَوْقَعَ الرَّافِعِيَّ في ذلك هو الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَيُكْرَهُ رُكُوبُهُ في ذَهَابِهِ مَعَهَا لِخَبَرِ إنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم رَأَى نَاسًا رُكْبَانًا في جِنَازَةٍ فقال أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ على أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ على ظُهُورِ الدَّوَابِّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال رُوِيَ عن ثَوْبَانَ مَوْقُوفًا وَرَوَى أبو دَاوُد أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أُتِيَ بِدَابَّةٍ وهو مع جِنَازَةٍ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ فلما انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَ فَقِيلَ له فقال إنَّ الْمَلَائِكَةَ كانت تَمْشِي فلم أَكُنْ لِأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ فلما ذَهَبُوا رَكِبْت بِلَا عُذْرٍ أَمَّا رُكُوبُهُ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَضَعْفٍ أو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت