فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 2058

وَغَيْرُهُ على اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ منه فيه بَلْ قال الشَّافِعِيُّ وَاسْتُحِبَّ أَنْ يُطَيَّبَ جَمِيعُ بَدَنِهِ بِالْكَافُورِ لِأَنَّهُ يُقَوِّيهِ وَيَشُدُّهُ وَلَوْ كُفِّنَ في خَمْسَةٍ جُعِلَ بين كُلٍّ ثَوْبَيْنِ حَنُوطٌ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ عليها بِرِفْقٍ مُسْتَلْقِيًا على قَفَاهُ وَيُدَسُّ بين أَلْيَتَيْهِ

الْأَفْصَحُ أَلْيَيْهِ قُطْنٌ حَلِيجٌ عليه حَنُوطٌ وَكَافُورٌ حتى يَتَّصِلَ بِالْحَلْقَةِ لِيَسُدَّ أَيْ لِيَرُدَّ الْخَارِجَ بِتَحْرِيكِهِ قال في الْأَصْلِ وَلَا يُدْخِلُهُ بَاطِنَهُ أَيْ يُكْرَهُ ذلك قال الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ تَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ يَخَافُ أَنْ يَخْرُجَ منه شَيْءٌ بِسَبَبِهَا عِنْدَ تَحْرِيكِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَنَصُّوا على الْكَافُورِ بَعْدَ الْحَنُوطِ لِمَا مَرَّ ثُمَّ يُوَثِّقُهُ بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ يَجْعَلُ وَسَطَهَا تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ وَعَانَتِهِ وَيَشُدُّ ما يَلِي ظَهْرَهُ على سُرَّتِهِ وَيَعْطِفُ الشِّقَّيْنِ الْآخَرَيْنِ عليه أو يَرْبِطُهُمَا أَيْ الطَّرَفَيْنِ في فَخِذَيْهِ أَيْ بِأَنْ يَشُدَّ شِقًّا من كل رَأْسٍ على فَخِذٍ وَمِثْلَهُ على الْآخَرِ وَيَجْعَلُ على الْعَيْنَيْنِ وَالْمَنْخَرَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَكُلَّ مَنْفَذٍ وَجُرُوحٍ وَغَيْرِهِ بِمَعْنَى غَائِرَةٍ أَيْ نَافِذَةٍ وفي نُسْخَةٍ وَجُرْحٍ وَغَيْرِهِ قُطْنًا وعليه حَنُوطٌ دَفْعًا لِلْهَوَامِّ وَكَذَا يَجْعَلُهُ على مَسَاجِدِهِ تَكْرِمَةً لها وَهِيَ الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ وَبَاطِنُ الْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ يَعْنِي بَاطِنَ أَصَابِعِهِمَا

وَيُسْتَحَبُّ جَعْلُ الْحَنُوطِ في لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ثُمَّ يَلُفُّ عليه أَيْ الْمَيِّتِ الثَّوْبَ الْأَوَّلَ وهو الذي يَلِيهِ فَيَضُمُّ منه شِقَّهُ الْأَيْسَرَ على شِقِّ الْمَيِّتِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْمَنَ على الْأَيْسَرِ لَا عَكْسُهُ كما يَفْعَلُ الْحَيُّ بِالْقَبَاءِ ثُمَّ يَلُفُّ الثَّانِيَ ثُمَّ الثَّالِثَ كَذَلِكَ وَيَجْمَعُ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ ثُمَّ يَرُدُّهُ على وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ إلَى حَيْثُ يَبْلُغُ ويرد الْفَاضِلَ من رِجْلَيْهِ على قَدَمَيْهِ وَسَاقَيْهِ وَلِيَكُنْ فَاضِلُ الرَّأْسِ أَكْثَرَ كَالْحَيِّ وَلِخَبَرِ مُصْعَبٍ السَّابِقِ ثُمَّ يَشُدُّ الْأَكْفَانَ عليه بِشِدَادٍ لِئَلَّا تَنْتَشِرَ عِنْدَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كما صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَيَحِلُّ في الْقَبْرِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ معه في الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ وَلَا يَجِبُ الْحَنُوطُ بَلْ يُنْدَبُ وَيَسْتَوِي في الْكَفَنِ بِصِفَتِهِ من حَيْثُ الْعَدَدُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلَا يُعَدُّ أَيْ لَا يُنْدَبُ أَنْ يَعُدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلَّا يُحَاسَبَ عليه أَيْ على اتِّخَاذِهِ لَا على اكْتِسَابِهِ لِأَنَّ ذَاكَ ليس مُخْتَصًّا بِالْكَفَنِ بَلْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَذَلِكَ وَلِأَنَّ تَكْفِينَهُ من مَالِهِ وَاجِبٌ وهو يُحَاسَبُ عليه بِكُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ من جِهَةِ حِلٍّ وَأَثَرِ ذِي صَلَاحٍ فَحَسُنَ إعْدَادُهُ وقد صَحَّ عن بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِعْلُهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فيه كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ بِنَاءِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ذلك على ما لو قال اقْضِ دَيْنِي من هذا الْمَالِ الْوُجُوبُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُومِئُ إلَيْهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ فَلَا يَجِبُ عليه ذلك وَلِهَذَا لو نَزَعَ الثِّيَابَ الْمُلَطَّخَةَ بِالدَّمِ عن الشَّهِيدِ وَكَفَّنَهُ في غَيْرِهَا جَازَ مع أَنَّ فيها أَثَرَ الْعِبَادَةِ الشَّاهِدَ له بِالشَّهَادَةِ فَهَذَا أَوْلَى قال وَلَوْ أَعَدَّ له قَبْرًا يُدْفَنُ فيه فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ بِخِلَافِ الْكَفَنِ قال الْعَبَّادِيُّ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ ما دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابن يُونُسَ وَأَفْتَى ابن الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ شَيْءٍ من الْقُرْآنِ على الْكَفَنِ صِيَانَةً عن صَدِيدِ الْمَوْتَى قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نُبِشَ الْقَبْرُ وَأُخِذَ كَفَنُهُ فَفِي التَّتِمَّةِ يَجِبُ تَكْفِينُهُ ثَانِيًا سَوَاءٌ أَكَانَ كَفَنٌ من مَالِهِ أَمْ من مَالِ من عليه نَفَقَتُهُ أَمْ من بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ في الْمَرَّةِ الْأُولَى الْحَاجَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وفي الْحَاوِي إذَا كُفِّنَ من مَالِهِ وَقُسِمَتْ التَّرِكَةُ ثُمَّ سُرِقَ كَفَنُهُ اُسْتُحِبَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُكَفِّنُوهُ ثَانِيًا وَلَا يَلْزَمُهُمْ لِأَنَّهُ لو لَزِمَهُمْ ثَانِيًا لَلَزِمَهُمْ إلَى ما لَا يَتَنَاهَى بَابُ حَمْلِ الْجَنَائِزِ ليس في حَمْلِهَا دَنَاءَةٌ وَسُقُوطُ مُرُوءَةٍ بَلْ هو بِرٌّ وَإِكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَقَدْ فَعَلَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الرِّجَالُ وَإِنْ كان الْمَيِّتُ امْرَأَةً لِضَعْفِ النِّسَاء غَالِبًا وقد يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لو حَمَلْنَ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهُ لِذَلِكَ فَإِنْ لم يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِنَّ وَيَحْرُمُ حَمْلُهُ أَيْ الْمَيِّتِ بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ كَحَمْلِهِ في غِرَارَةٍ أو قُفَّةٍ أو بِهَيْئَةٍ يُخْشَى سُقُوطُهُ منها قال في الْمَجْمُوعِ وَيُحْمَلُ على سَرِيرٍ أو لَوْحٍ أو مَحْمَلٍ وَأَيِّ شَيْءٍ حُمِلَ عليه أَجْزَأَ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ وَانْفِجَارُهُ قبل أَنْ يُهَيَّأَ له ما يُحْمَلُ عليه فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ على الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ حتى يُوصَلَ إلَى الْقَبْرِ وَالْحَمْلُ بين الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ من التَّرْبِيعِ لِحَمْلِ سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ عَبْدَ الرحمن بن عَوْفٍ وَحَمْلِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم سَعْدَ بن مُعَاذٍ رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ الْأَوَّلِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالثَّانِي بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وهو أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُمَا أَيْ بين الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الشَّاخِصَتَانِ وَاحِدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت