فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 2058

الزَّوْجُ عن تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ فَمِنْ مَالِهَا جُهِّزَتْ كَغَيْرِهَا وَإِنْ أَعْسَرَ عن بَعْضِهِ كَمَّلَ من مَالِهَا فَإِنْ لم يَكُنْ لها مَالٌ فَمِثْلُهَا من قَرِيبٍ وَغَيْرِهِ يُكَفَّنُ يَعْنِي يُجَهَّزُ وَلَوْ ذِمِّيًّا من بَيْتِ الْمَالِ كَنَفَقَةِ الْحَيِّ فَكَذَا هِيَ وَلَا يَلْزَمُ الْقَرِيبَ ولا بَيْتَ الْمَالِ في التَّكْفِينِ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِمَنْ عَدِمَهُ لِتَأَدِّي الْوَاجِبِ بِهِ بَلْ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عليه من بَيْتِ الْمَالِ كما يُعْلَمُ من كَلَامِ الْأَصْلِ وَكَذَا إنْ كُفِّنَ مِمَّا وُقِفَ لِلتَّكْفِينِ كما أَفْتَى بِهِ ابن الصَّلَاحِ قال وَيَكُونُ سَابِغًا وَلَا يُعْطَى الْقُطْنَ وَالْحَنُوطَ فإنه من قَبِيلِ الْأَثْوَابِ الْمُسْتَحْسَنَةِ التي لَا تُعْطَى على الْأَظْهَرِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَيَكُونُ سَابِغًا أَنَّهُ يُعْطَى وَإِنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ سِتْرُ الْعَوْرَةِ وقد يَتَوَقَّفُ فيه وفي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْقَرِيبِ قُصُورٌ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ كَذَلِكَ فَلَوْ عَبَّرَ كَالرَّوْضَةِ وَالْإِرْشَادِ بِمِنْ عليه نَفَقَةُ غَيْرِهِ كان أَوْلَى وَأَوْلَى منه من عليه تَجْهِيزُ غَيْرِهِ لِيَدْخُلَ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ وَالْمُكَاتَبُ

فَإِنْ لم يَكُنْ بِبَيْتِ الْمَالِ مَالٌ أو تَعَذَّرَ التَّكْفِينُ منه فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يُكَفَّنُ بِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ التَّكْفِينِ من مُكَلَّفٍ حتى لو كَفَّنَهُ غَيْرُهُ حَصَلَ التَّكْفِينُ لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ وَفِيهِ عن الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ لو مَاتَ إنْسَانٌ ولم يُوجَدْ ما يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مع مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ له بِالْقِيمَةِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ فَإِنْ لم يَكُنْ له مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأَمَةِ وَلَا بَدَلَ له يُصَارُ إلَيْهِ فَرْعٌ من كُفِّنَ من ذَكَرٍ وَغَيْرِهِ وهو أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ في ثَلَاثَةٍ من الْأَثْوَابِ جُعِلَتْ لَفَائِفَ يَسْتُرُ كُلٌّ منها جَمِيعَ بَدَنِهِ مُتَسَاوِيَةً طُولًا وَعَرْضًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ زِيدَ الرَّجُلُ قَمِيصًا وَعِمَامَةً جَازَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بن عُمَرَ كَفَّنَ ابْنًا له في خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَثَلَاثُ لَفَائِفَ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهُمَا مَكْرُوهَةً لَكِنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كما في الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كُفِّنَ في ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَلَيْسَ فيها قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ كما مَرَّ وَجُعِلَا تَحْتَ اللَّفَائِفِ لِأَنَّ إظْهَارَهُمَا زِينَةٌ وَلَيْسَ الْحَالُ حَالَ زِينَةٍ

قال في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ كُفِّنَ في أَرْبَعَةٍ أو خَمْسَةٍ لم يُكْرَهْ ولم يُسْتَحَبَّ وإذا كُفِّنَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى في خَمْسَةٍ شُدَّ عليها إزَارٌ وهو وَالْمُتَّزِرُ ما يُسْتَرُ بِهِ الْعَوْرَةُ ثُمَّ قَمِيصٌ ثُمَّ خِمَارٌ وهو ما يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ ثُمَّ يَلُفُّهُ الْأَوْلَى يَلُفُّهَا الْغَاسِلُ في ثَوْبَيْنِ لِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ على خَمْسَةٍ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ سَرَفٌ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لم يَبْعُدْ وَبِهِ قال ابن يُونُسَ وقال الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ نعم يُشَدُّ نَدْبًا على صَدْرِهَا فَوْقَ الْأَكْفَانِ ثَوْبٌ سَادِسٌ يَجْمَعُ الْأَكْفَانَ عن انْتِشَارِهَا بِاضْطِرَابِ ثَدْيَيْهَا عِنْدَ الْحَمْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُخَافُ من اضْطِرَابِ ثَدْيَيْهَا لِكِبَرِهِمَا كما هو الْغَالِبُ وَيُحَلُّ عنها في الْقَبْرِ كَبَقِيَّةِ الشَّدَّادَاتِ فَرْعٌ تُبَخَّرُ الْأَكْفَانُ نَدْبًا بِعُودٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بِأَنْ تُجْعَلَ على أَعْوَادٍ ثُمَّ تُبَخَّرَ كما تُبَخَّرَ ثِيَابُ الْحَيِّ وَلَوْ لِمُحِدَّةٍ التَّصْرِيحُ بِهِ من زِيَادَتِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْعُودِ غير مُطَيَّبٍ بِالْمِسْكِ وَإِنْ تَبَخَّرَ ثَلَاثًا لِخَبَرِ إذَا جَمَّرْتُمْ الْمَيِّتَ فَجَمْرَةً وَثَلَاثًا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ قال في الْبُوَيْطِيِّ وَلَوْ تَطَوَّعَ أَهْلُهُ فَجَعَلُوا فيه الْمِسْكَ وَالْعَنْبَرَ فَلَا بَأْسَ وَقَضِيَّةُ ما ذَكَرَ أَنَّ الْعُودَ أَوْلَى من أَنْوَاعِ الطِّيبِ وهو كَذَلِكَ فَقَدْ قال الْبَغَوِيّ إنَّهُ أَحَبُّ من الْمِسْكِ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ أَوْلَى من النِّدِّ الْمَعْمُولِ لَا مُحَرَّمٌ فَلَا تُبَخَّرُ أَكْفَانُهُ لِمَا مَرَّ في خَبَرِ الذي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَيُبْسَطُ الْكَفَنُ الْأَوْسَعُ أَوَّلًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ يُبْسَطُ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعُهَا أَيْ كما يُظْهِرُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَأَوْسَعَهَا وَالْمُرَادُ أَوْسَعُهَا إنْ اتَّفَقَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً أو الْمُرَادُ بِتَسَاوِيهَا وهو الْأَوْجَهُ شُمُولُهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ في مُقَابَلَةِ وَجْهٍ قَائِلٍ بِأَنَّ الْأَسْفَلَ يَأْخُذُ ما بين سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَالثَّانِي من عُنُقِهِ إلَى كَعْبِهِ وَالثَّالِثُ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَيُذَرُّ بِالْمُعْجَمَةِ عليه أَيْ الْأَوْسَعُ الْحَنُوطُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُقَال له الْحِنَاطُ بِكَسْرِهَا وهو أَنْوَاعٌ من الطِّيبِ تُجْمَعُ لِلْمَيِّتِ وَلَا تُسْتَعْمَلُ في غَيْرِهِ

قال الْأَزْهَرِيُّ وَيَدْخُلُ فيه الْكَافُورُ وَذَرِيرَةُ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَكَذَا يُبْسَطُ فَوْقَهُ الثَّانِي وَيُذَرُّ عليه الْحَنُوطُ وفوق الثَّانِي الثَّالِثُ كَذَلِكَ لِئَلَّا يُسْرِعَ بَلَاؤُهَا من بَلَلٍ يُصِيبُهَا وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ كَالْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا في الْحُسْنِ وَالسَّعَةِ وَيُزَادُ على ما يَلِيهِ أَيْ الْمَيِّتُ من الْأَكْفَانِ كَافُورٌ لِدَفْعِ الْهَوَامِّ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ مع دُخُولِهِ في الْحَنُوطِ وَنَدَبَهُ في غَيْرِ الْأَخِيرِ أَيْضًا لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ زِيَادَتُهُ على ما يُجْعَلُ في أُصُولِ الْحَنُوطِ وَنَصَّ الْإِمَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت