أَمْرِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ ما يُصْرَفُ في الْمُسْتَحَبِّ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمَنْعُ من ثَلَاثَةٍ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَالِكِ وَفَارَقَ الْغَرِيمُ بِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ وَبِأَنَّ مَنْفَعَةَ صَرْفِ الْمَالِ له تَعُودُ إلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا فَلَوْ أَنْفَقَ الْوَرَثَةُ على ثَوْبٍ أو قال بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِثَوْبٍ ولم يُوصِ الْمَيِّتُ بِهِ فِيهِمَا كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ أَمَّا مَنْعُهُ من الزَّائِدِ على الثَّلَاثَةِ وَلَوْ في الْمَرْأَةِ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ كما حَكَاهُ الْإِمَامُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْخَمْسَةَ لَيْسَتْ مُتَأَكِّدَةً في حَقِّ الْمَرْأَةِ كَتَأَكُّدِ الثَّلَاثَةِ في حَقِّ الرَّجُلِ حتى يُجْبَرَ الْوَارِثُ عليها كما يُجْبَرُ على الثَّلَاثَةِ وَبِهِ صَرَّحَ في الرَّوْضَةِ وَلَوْ قال بَعْضُ الْوَرَثَةِ أُكَفِّنُهُ من مَالِي وَبَعْضُهُمْ من التَّرِكَةِ أُجِيبَ الثَّانِي دَفْعًا لِلْمِنَّةِ عنه قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِتَكْفِينِهِ وَقَبِلَ الْوَرَثَةُ جَازَ وَإِنْ امْتَنَعُوا أو بَعْضُهُمْ لم يُكَفَّنْ فيه لِمَا عليهم فيه من الْمِنَّةِ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وإذا قَبِلُوا قال الْقَفَّالُ فَلَهُمْ إبْدَالُهُ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ لم يُكَفَّنْ فيه وَجَبَ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ وقال الشَّيْخُ أبو زَيْدٍ إنْ كان الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُقْصَدُ تَكْفِينُهُ لِصَلَاحِهِ أو عَمَلِهِ تَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَفَّنَهُ غَيْرُهُ رَدُّوهُ إلَى مَالِكِهِ وَإِلَّا كان لهم أَخْذُهُ وَتَكْفِينُهُ في غَيْرِهِ ذَكَرَ ذلك الْقَمُولِيُّ في الْوَصَايَا وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ في الْهِبَةِ على كَلَامِ أبي زَيْدٍ فَرْعٌ الْكَفَنُ مع سَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَاجِبٌ في مَالِ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أو قَوَدًا وَعُفِيَ على مَالٍ وغير الْمُتَعَلِّقِ بِهِ زَكَاةٌ وَرُجُوعٌ أَيْ أو رُجُوعٌ فيه كَفَلَسٍ بِأَنْ اشْتَرَى شيئا في ذِمَّتِهِ وَمَاتَ مُفْلِسًا ولم يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ أَمَّا هذه الْأَشْيَاءُ وَنَحْوُهَا مِمَّا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ حَقٌّ كما أَشَارَ إلَيْهِ في الْفَرَائِضِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثُمَّ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ على الْكَفَنِ وَسَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ لِتَأَكُّدِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بها وهو أَيْ كَفَنُ الْمَيِّتِ مع سَائِرِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ مُقَدَّمٌ على الدَّيْنِ الذي في ذِمَّتِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ كَالْمَحْجُورِ عليه بِالْفَلَسِ بَلْ أَوْلَى لِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ ثُمَّ إنْ لم يَكُنْ له مَالٌ فَهُوَ على من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ حَيًّا من قَرِيبٍ أو سَيِّدٍ وَعَلَيْهِ أَيْضًا تَجْهِيزُ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَمُكَاتَبِهِ وَإِنْ لم تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمَا حَيَّيْنِ لِعَجْزِ الْوَلَدِ وَانْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ بِالْمَوْتِ نَفَى عَوْدَ ضَمِيرٍ عليه إلَى من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ أُعِيدَ عليه تَسَمَّحَ
وَكَذَا عليه تَجْهِيزُ زَوْجَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ أَيْسَرَتْ أو كانت رَجْعِيَّةً أو بَائِنًا حَامِلًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عليه في الْحَيَاةِ بِخِلَافِ ما إذَا لم تَجِبْ نَفَقَتُهَا عليه في الْحَيَاةِ لِنُشُوزٍ أو صِغَرٍ أو نَحْوِهِ وَخَرَجَ بِزَوْجَةِ نَفْسِهِ زَوْجَةُ غَيْرِهِ كَزَوْجَةِ أبيه فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لِزَوَالِ ضَرُورَةِ الْإِعْفَافِ وفي وُجُوبِ تَجْهِيزِ خَادِمِهَا وَجْهَانِ هذا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَأَعَادَهُ في النَّفَقَاتِ وهو مع ارْتِكَابِهِ التَّكْرَارَ مُفَوِّتٌ لِبَيَانِ الْمُرَجِّحِ وهو الْوُجُوبُ الْمَأْخُوذُ من كَلَامِ الْأَصْلِ فإنه صَحَّحَ هُنَا وُجُوبَ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ قال ثُمَّ في وُجُوبِ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ وَجْهَانِ سَبَقَا في الْجَنَائِزِ وَيَجْرِيَانِ في تَجْهِيزِ الْخَادِمَةِ لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ الْأَقْرَبُ الْمَنْعُ ثُمَّ قال وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ في أَمَتِهَا إذَا أَخَدَمَهَا إيَّاهَا
أَمَّا لو كانت مُكْتَرَاةً أو أَمَتَهُ أو غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ وما قَالَهُ أَوْجَهُ من قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ إذَا لم تَكُنْ لها يَجِبُ تَكْفِينُهَا لَكِنْ لَا خَفَاءَ أَنَّ التي أَخَدَمَهَا إيَّاهَا بِالِاتِّفَاقِ عليها كَأَمَتِهَا فَيَأْتِي فيها الْوَجْهَانِ فَإِنْ أَعْسَرَ