فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 2058

كَلَامُهُمْ وهو الظَّاهِرُ في الْكِفَايَةِ فَيَجِبُ في الْمَرْأَةِ بِسِتْرِ بَدَنِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كانت أو أَمَةً لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ كما ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ تَغْسِيلِ السَّيِّدِ لها لِأَنَّ ذلك ليس لِكَوْنِهَا بَاقِيَةً في مِلْكِهِ بَلْ لِأَنَّ ذلك من آثَارِ الْمِلْكِ كما يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَغْسِيلُ زَوْجَتِهِ مع أَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عنها وَلَا يُشْكِلُ على الْقَوْلِ بِالِاقْتِصَارِ على سَاتِرِ الْعَوْرَةِ قَوْلُ الْمُزَنِيّ في نِهَايَةِ الِاخْتِصَارِ من قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَقَلُّ ما يُجْزِئُ من الْكَفَنِ إنْ لم يُوجَدْ غَيْرُهُ ما يُوَارِي ما بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّهُ ليس صَرِيحًا في أَنَّ وُجُوبَ ما زَادَ على سَاتِرِ الْعَوْرَةِ عِنْدَ وُجُودِهِ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى في التَّكْفِينِ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّ وُجُوبَ ذلك لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ على غَيْرِهِ كما سَيَأْتِي وَيَجِبُ حَمْلُهُ على هذا جميعا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ في بَيَانِ أَقَلِّ الْكَفَنِ إذَا غَطَّى من الْمَيِّتِ عَوْرَتَهُ فَقَدْ أَسْقَطَ الْفَرْضَ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِحَقِّهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ ذلك بِمَا في النَّفَقَاتِ من أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِاقْتِصَارُ في كِسْوَةِ الْعَبْدِ على سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لم يَتَأَذَّ بِحَرٍّ أو بَرْدٍ لِأَنَّهُ تَحْقِيرٌ وَإِذْلَالٌ فَامْتِنَاعُهُ في الْمَيِّتِ الْحُرِّ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بين الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ عَدَمُ الْجَوَازِ في تِلْكَ ليس لِكَوْنِ سَتْرِ ما زَادَ على سَتْرِ الْعَوْرَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْعَبْدِ حتى إذَا أَسْقَطَهُ جَازَ ذلك كَنَظِيرِهِ هُنَا

وَحَاصِلُ ما هُنَا أَنَّهُ إذَا خَلَّفَ مَالًا وَسُتِرَتْ عَوْرَتُهُ ولم يُوصِ بِتَرْكِ الزَّائِدِ سَقَطَ الْحَرَجُ عن الْأَمَةِ وَبَقِيَ حَرَجُ تَرْكِ الزَّائِدِ على الْوَرَثَةِ ثُمَّ إذَا كُفِّنَ فِيمَا لَا يَعُمُّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَ كان الرَّأْسُ أَوْلَى بِالسِّتْرِ من الرِّجْلِ لِخَبَرِ مُصْعَبٍ السَّابِقِ وَأَكْمَلُهُ أَيْ الْكَفَنِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ لِلذَّكَرِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كُفِّنَ فيها كما مَرَّ وَأَمَّا تَكْفِينُ الْمُحْرِمِ الذي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ في ثَوْبَيْنِ فَلِأَنَّهُ لم يَكُنْ له مَالٌ غَيْرَهُمَا قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وأكمله خَمْسَةٌ لِلْمَرْأَةِ مُبَالَغَةً في سَتْرِهَا وقد أَعْطَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم غَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ في تَكْفِينِهَا الْحِقَاءَ أَيْ الْإِزَارَ ثُمَّ الدِّرْعَ أَيْ الْقَمِيصَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ في الثَّوْبِ الْآخَرِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا لِلسِّتْرِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَالزِّيَادَةُ على الثَّلَاثَةِ في حَقِّهِ خِلَافُ الْأَكْمَلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى في حَقِّ من تَحَقَّقَتْ رُجُولِيَّتُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْغُرَمَاءُ وَدُيُونُهُمْ مُسْتَغْرِقَةٌ لِلتَّرِكَةِ من الزِّيَادَةِ على ثَوْبٍ وَاحِدٍ أو أَوْصَى الْمَيِّتُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ فَثَوْبٌ وَاحِدٌ يُكَفَّنُ فيه

أَمَّا في الْأُولَى فَلِحُصُولِ سِتْرِهِ وهو إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَحْوَجُ منه إلَى التَّجَمُّلِ بِخِلَافِ الْحَيِّ الْمُفْلِسِ تُتْرَكُ له ثِيَابُ تَجَمُّلِهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى التَّجَمُّلِ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الزَّائِدَ حَقٌّ له بِمَثَابَةِ ما يُجَمِّلُ الْحَيَّ فَلَهُ مَنْعُهُ أَمَّا الثَّوْبُ الْوَاجِبُ فَلَا يَجُوزُ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وما قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا من أَنَّهُ لو أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لم يَصِحَّ وَيَجِبُ تَكْفِينُهُ بِسَاتِرِ كل بَدَنِهِ مُفَرَّعٌ على إيجَابِ سِتْرِ كل الْبَدَنِ وما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ من الِاتِّفَاقِ على سَاتِرِ كل بَدَنِهِ فِيمَا لو قال الْوَرَثَةُ يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ ليس لِكَوْنِهِ وَاجِبًا في التَّكْفِينِ بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ على الْغُرَمَاءِ ولم يُسْقِطْهُ على أَنَّ هذا الِاتِّفَاقَ لَا يَسْلَمُ من نِزَاعٍ كما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مع حَمْلِهِ على ما قُلْنَا مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت