الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ فيه أَيْ في الْكَفَنِ أَيْ لَوْنِهِ الْبَيَاضُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ كُفِّنَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ ليس فيها قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ الْبَسُوا من ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ السَّابِقِ في الْجُمُعَةِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا كَفَّنَ أحدكم أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ
وَالْمَغْسُولُ أَوْلَى لِلتَّكْفِينِ من الْجَدِيدِ لِأَنَّ مَآلَهُ إلَى الْبِلَى وَلِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عن عَائِشَةَ قالت نَظَرَ أبو بَكْرٍ إلَى ثَوْبٍ كان يَمْرَضُ فيه فقال اغْسِلُوا هذا وَزِيدُوا عليه ثَوْبَيْنِ وَكَفِّنُونِي فيها فَقُلْت إنَّ هذا خَلْقٌ قال الْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ من الْمَيِّتِ إنَّمَا هو لِلْمُهْلَةِ أَيْ لِدَمِ الْمَيِّتِ وَصَدِيدِهِ وَنَحْوِهِ الْمُرَادُ كما قال النَّوَوِيُّ بِإِحْسَانِ الْكَفَنِ في خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ بَيَاضُهُ وَنَظَافَتُهُ وَسُبُوغُهُ وَكَثَافَتُهُ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَأَمَّا خَبَرُ أبي دَاوُد عن أبي سَعِيدٍ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ثُمَّ قال سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يقول إنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ في ثِيَابِهِ التي يَمُوتُ فيها أَيْ قبل أَنْ يُحْشَرَ عُرْيَانًا حَافِيًا جَمْعًا بين الْأَخْبَارِ فَلَا دَلَالَةَ فيه على أَوْلَوِيَّةِ الْجَدِيدِ قال الْبَغَوِيّ وَثَوْبُ الْقُطْنِ أَوْلَى من غَيْرِهِ ويستحب أَنْ يُسْتَحْسَنَ الْكَفَنُ على قَدْرِ يَسَارِ الْمَيِّتِ لم يُعَبِّرْ في الرَّوْضَةِ هُنَا بِالِاسْتِحْسَانِ بَلْ بِقَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ في الْكَفَنِ الْمُبَاحِ حَالُ الْمَيِّتِ فَيُكَفَّنُ الْمُوسِرُ من جِيَادِ الثِّيَابِ وَالْمُتَوَسِّطُ من أَوْسَطِهَا وَالْمُعْسِرُ من خَشِنِهَا أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِإِسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ قبل مَوْتِهِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأُسْتَاذُ أبو مَنْصُورٍ وَالدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ على ما إذَا لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَقْتِيرِهِ كما اعْتَبَرُوهُ في الْفَلَسِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِتَعَذُّرِ كَسْبِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْحَيِّ يُمْكِنُهُ كَسْبُ ما يَلِيقُ بِهِ غَالِبًا وأن يَكُونَ سَابِغًا لِبَدَنِهِ صَفِيقًا نَظِيفًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَلِأَنَّ ذلك هو اللَّائِقُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَاتَّفَقُوا على اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الْكَفَنِ في الْبَيَاضِ وَالنَّظَافَةِ وَسُبُوغِهِ وَكَثَافَتِهِ لَا في ارْتِفَاعِهِ وَتُكْرَهُ الْمُغَالَاةُ فيه لِخَبَرِ لَا تُغَالُوا في الْكَفَنِ فإنه يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لو كان الْوَارِثُ مَحْجُورًا عليه أو غَائِبًا أو كان الْمَيِّتُ مُفْلِسًا حَرُمَتْ الْمُغَالَاةُ من التَّرِكَةِ وَيُكْرَهُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ في الْحَرِيرِ وَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ لِأَنَّ ذلك سَرَفٌ لَا يَلِيقُ بِالْحَالِ بِخِلَافِهِ في الْحَيَاةِ فَصْلٌ وَأَقَلُّهُ أَيْ الْكَفَنِ ثَوْبٌ لِحُصُولِ السِّتْرِ بِهِ يَعُمُّ الْبَدَنَ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ تَنَكُّرًا بِمَا له وَسَتْرًا لِمَا يَعْرِضُ من التَّغَيُّرِ وَهَذَا ما اخْتَارَهُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْأَذْرَعِيِّ تَبَعًا لِجُمْهُورِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيمَا صَحَّحَهُ في مَنَاسِكِهِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذًا من الِاتِّفَاقِ الْآتِي في كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ سِتْرُ الْعَوْرَةِ وهو ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في بَقِيَّةِ كُتُبِهِ وَعَزَاهُ لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورُ كَالْحَيِّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن خَبَّابُ أَنَّ مُصْعَبَ بن عُمَيْرٍ كَفَّنَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم أُحُدٍ بِنَمِرَةَ كان إذَا غُطِّيَ بها رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وإذا غُطِّيَ بها رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا على رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ قال في الْمَجْمُوعِ وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ لم يَكُنْ له غَيْرُ النَّمِرَةِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِمَّنْ خَرَجَ لِلْقِتَالِ وَبِأَنَّهُ لو سُلِّمَ ذلك لَوَجَبَ تَتْمِيمُهُ من بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ من الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى وقد يُقَالُ قد أَمَرَهُمْ بِتَتْمِيمِهِ بِالْإِذْخِرِ وهو سَاتِرٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّكْفِينَ بِهِ لَا يَكْفِي إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ التَّكْفِينِ بِثَوْبٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ لِمَا فيه من الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ
وَعَلَى ذلك يَخْتَلِفُ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِذُكُورَةِ الْمَيِّتِ وَأُنُوثَتِهِ لَا بِرِقِّهِ وَحُرِّيَّتِهِ كما اقْتَضَاهُ