فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 2058

رُجُوعِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فيه وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهَا في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ ثُمَّ الْإِسْرَاعُ بها بين الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَالْخَبَبُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ السَّابِقِ وَحُمِلَ على ذلك لِأَنَّ ما فَوْقَهُ يُؤَدِّي إلَى انْقِطَاعِ الضُّعَفَاءِ هذا إنْ لم يَضُرَّهُ الْإِسْرَاعُ فَإِنْ ضَرَّهُ فَالتَّأَنِّي أَفْضَلُ فَإِنْ خِيفَ عليه تَغَيُّرٌ أو انْفِجَارٌ أو انْتِفَاخٌ زِيدَ في الْإِسْرَاعِ وَتُسْتَرُ الْمَرْأَةُ بِشَيْءٍ كَالْخَيْمَةِ مُبَالَغَةً في السِّتْرِ وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ إلَى أَنْ تُدْفَنَ سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ لِلرِّجَالِ لِخَبَرِ أَمَرَنَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وقد مَرَّ مَكْرُوهٌ لِلنِّسَاءِ إنْ لم يَتَضَمَّنْ حَرَامًا كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن أُمِّ عَطِيَّةَ نُهِينَا عن اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ولم يَعْزِمْ عَلَيْنَا أَيْ نَهْيًا غير مُحَتَّمٍ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ وَأَمَّا ما رَوَاهُ ابن مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَدُلُّ على التَّحْرِيمِ فَضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ على ما يَتَضَمَّنُ حَرَامًا وَلَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ تَشْيِيعُ جِنَازَةِ كَافِرٍ قَرِيبٍ لِمَا رَوَى أبو دَاوُد عن عَلِيٍّ قال لَمَّا مَاتَ أبو طَالِبٍ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقُلْت إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قد مَاتَ قال انْطَلِقْ فَوَارِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كما في الْعِيَادَةِ فيه نَظَرٌ انْتَهَى وَأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَفِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ اسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فلم يَأْذَنْ لي وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لي وفي رِوَايَةٍ له فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ وَيُكْرَهُ أَنْ تُتَّبَعَ الْجِنَازَةُ بِنَارٍ أو مِجْمَرَةٍ الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَنْ تُتَّبَعَ بِنَارٍ في مِجْمَرَةٍ أو غَيْرِهَا وَأَنْ يُجْمَرَ عِنْدَ الْقَبْرِ لِخَبَرِ أبي دَاوُد لَا تُتْبِعُوا الْجِنَازَةَ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ وَلِأَنَّهُ يُتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلَ السَّوْءِ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ عَمْرَو بن الْعَاصِ قال إذَا أنا مِتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَارٌ وَلَا نَائِحَةٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن أبي مُوسَى أَنَّهُ أَوْصَى لَا تُتْبِعُونِي بِصَارِخَةٍ وَلَا مِجْمَرَةٍ وَلَا تَجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَرْضِ شيئا وَالنَّوْحُ وهو رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ وَالصِّيَاحُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَرَامٌ لِمَا مَرَّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ النَّائِحَةُ إذَا لم تَتُبْ تُقَامُ يوم الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ من قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ من جَرَبٍ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بَرِئَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ السِّرْبَالِ والقميص كَالدِّرْعِ وَالْقَطِرَانِ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا دُهْنُ شَجَرٍ تُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجُرْبُ وَيُسَرَّحُ بِهِ وهو أَبْلَغُ في اشْتِعَالِ النَّارِ وَالصَّالِقَةُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ رَافِعَةُ الصَّوْتِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وفعلهما خَلْفَهَا أَشَدُّ تَحْرِيمًا لِمَا مَرَّ مع اشْتِغَالِ الْفِكْرِ الْمَأْمُورِ بِاشْتِغَالِهِ بِمَا يَأْتِي وَيُكْرَهُ لِلْمَاشِي يَعْنِي لِلذَّاهِبِ مَعَهَا الْحَدِيثُ في أُمُورِ الدُّنْيَا وَيُسْتَحَبُّ له الْفِكْرُ في الْمَوْتِ وما بَعْدَهُ وَفَنَاءِ الدُّنْيَا وَإِنَّ هذا آخِرُهَا وَيُسْتَحَبُّ الِاشْتِغَالُ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ سِرًّا

قال النَّوَوِيُّ وَالْمُخْتَارُ وَالصَّوَابُ ما كان عليه السَّلَفُ من السُّكُونِ في حَالِ السَّيْرِ مَعَهَا فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِقِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ وَلَا غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ أَسْكَنُ لِلْخَاطِرِ وَأَجْمَعُ لِلْفِكْرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِنَازَةِ وهو الْمَطْلُوبُ في هذا الْحَالِ وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ إذَا مَرَّتْ بِهِ ولم يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ قال في الْمَجْمُوعِ قد ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ من مَرَّتْ بِهِ بِالْقِيَامِ وَمَنْ تَبِعَهَا بِأَنْ لَا يَقْعُدَ عِنْدَ الْقَبْرِ حتى تُوضَعَ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الْعُلَمَاءُ فقال الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ هَذَانِ الْقِيَامَانِ مَفْسُوخَانِ فَلَا يُؤْمَرُ أَحَدٌ مِنْهُمَا بِالْقِيَامِ وقال آخَرُونَ من أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ الْقِيَامُ إذَا لم يُرِدْ الْمَشْيَ مَعَهَا وقال الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْقِيَامُ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هو الْمُخْتَارُ فَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِالْأَمْرِ بِالْقِيَامِ ولم يَثْبُتْ في الْقُعُودِ شَيْءٌ إلَّا حَدِيثَ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه وَلَيْسَ صَرِيحًا في النَّسْخِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْقُعُودَ فيه لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَذَكَرَ مثله في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَرَادَ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ ما رَوَاهُ عنه الْبَيْهَقِيُّ قال قام النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مع الْجِنَازَةِ حتى تُوضَعَ وَقَامَ الناس معه ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذلك وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ وفي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ أَنَّ عَلِيًّا رَأَى نَاسًا قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ بِدِرَّةٍ معه أو سَوْطٍ أَنْ اجْلِسُوا فإن رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قد جَلَسَ بَعْدَمَا كان يَقُومُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا اخْتَارَهُ نَظَرٌ لِأَنَّ الذي فَهِمَهُ عَلِيٌّ رضي اللَّهُ عنه التَّرْكَ مُطْلَقًا وهو الظَّاهِرُ وَلِهَذَا أَمَرَ بِالْقُعُودِ من رَآهُ قَائِمًا وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ فَرْعٌ قال في الْمَجْمُوعِ قال الْبَنْدَنِيجِيُّ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَدْعُوَ لها وَأَنْ يُثْنِيَ عليها إنْ كانت أَهْلًا لِذَلِكَ وَأَنْ يَقُولَ من رَآهَا سُبْحَانَ الْحَيِّ الذي لَا يَمُوتُ أو سُبْحَانَ اللَّهِ الْمِلْكِ الْقُدُّوسِ انْتَهَى وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان إذَا رَأَى جِنَازَةً قال هذا ما وَعَدَنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت