بِالتَّخْفِيفِ وَكَذَا ضَفَرْنَا أَيْ لَوَيْنَا وَثَلَاثَةَ قُرُونٍ أَيْ ضَفَائِرَ الْقَرْنَيْنِ وَالنَّاصِيَةِ وَقُدِّمَ غَسْلُ الرَّأْسِ على اللِّحْيَةِ لِأَنَّهُ لو عُكِسَ نَزَلَ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ من رَأْسِهِ إلَى لِحْيَتِهِ فَيُحْتَاجُ إلَى غَسْلِهَا ثَانِيًا فَالْأَوَّلُ أَرْفَقُ كما في الْحَيِّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَالْوَاوُ فيها بِمَعْنَى أو وَالْمُرَادُ أو نَحْوُهُمَا لَكِنَّ السِّدْرَ أَوْلَى لِلنَّصِّ عليه في الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ أَمْسُك لِلْبَدَنِ وَيُسَرِّحُهُمَا بِمُشْطٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِإِزَالَةِ ما فِيهِمَا من سِدْرٍ وَوَسَخٍ كما في الْحَيِّ وَاسِعِ الْأَسْنَانِ لِئَلَّا يَنْتَتِفَ الشَّعْرَ بِرِفْقٍ لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ أو لَا يُنْتَتَفُ شَيْءٌ إنْ تَلَبَّدَا شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا مُطْلَقًا كما هو ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ الرَّأْسِ على اللِّحْيَةِ تَبَعًا لِلْغُسْلِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن بَعْضِهِمْ
فَإِنْ سَقَطَتْ شَعْرَةٌ من رَأْسِهِ أو لِحْيَتِهِ رَدَّهَا إلَيْهِ بِأَنْ يَضَعَهَا في كَفَنِهِ لِتُدْفَنَ معه كما سَيَأْتِي بِزِيَادَةٍ وقال صَاحِبُ الْأَنْوَارِ يُرَدُّ الْمُنْتَفُ إلَى وَسَطِ شَعْرِهِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالسُّقُوطِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِانْتِتَافِ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ من عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ ثُمَّ يُحَوِّلُهُ لِجَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظَّهْرِ من كَتِفِهِ إلَى قَدَمِهِ ثُمَّ يُحَوِّلُهُ لِلْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ وَقِيلَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ من مُقَدِّمِهِ ثُمَّ من ظَهْرِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ من مُقَدِّمِهِ ثُمَّ من ظَهْرِهِ وَكُلَّ سَائِغٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وهو ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ رَأْسِهِ الشَّامِلِ هُنَا لِلِحْيَتِهِ وَوَجْهِهِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِغُسْلِهِ أَوَّلًا بَلْ يَبْدَأُ بِصَفْحَةِ عُنُقِهِ فما تَحْتَهَا وَيَحْرُمُ كَبُّهُ على وَجْهِهِ احْتِرَامًا له بِخِلَافِهِ في حَقِّ نَفْسِهِ في الْحَيَاةِ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ الْحَقَّ له فَلَهُ فِعْلُهُ هذا كُلُّهُ غَسْلَةٌ من غَسَلَاتِ التَّنْظِيفِ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ هذه الْغَسْلَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ قال في الْأَصْلِ وَالْخِطْمِيِّ أَيْ تَنْظِيفًا قال السُّبْكِيُّ وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ السِّدْرِ بِالْأَوْلَى بَلْ الْوَجْهُ التَّكْرِيرُ بِهِ إلَى أَنْ يَحْصُلَ النَّقَاءُ على وَفْقِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ فإذا حَصَلَ النَّقَاءُ وَجَبَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْخَالِصِ وَتُسَنُّ بَعْدَهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً كَغُسْلِ الْحَيِّ فَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْخَالِصَ بَعْدَ كل غَسْلَةٍ من غَسَلَاتِ التَّنْظِيفِ كَفَاهُ ذلك عن اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا وَيَكُونُ كُلَّ مَرَّةٍ من التَّنْظِيفِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْخَالِصِ بَعْدَهُ غَسْلَةً وَاحِدَةً وَكَلَامُهُ الْأَخِيرُ بَيَانٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ الْآتِي في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَأَمَّا كَلَامُهُ الْأَوَّلُ فقال ابْنُهُ في التَّوْشِيحِ قد لَا يُجْعَلُ ذلك خِلَافًا وَيُقَالُ إنَّمَا خَصَّصْت الْأُولَى بِالذِّكْرِ لِحُصُولِ النَّقَاءِ بها غَالِبًا أَيْ فَيَكُونُ الْآخَرُ بَيَانًا لِكَلَامِهِمْ فَيَتَخَيَّرُ الْغَاسِلُ بين الْكَيْفِيَّتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ من الْغَسْلَةِ الْمَذْكُورَةِ يَصُبُّ الْمَاءَ الْخَالِصَ من قَرْنِهِ أَيْ جَانِبِ رَأْسِهِ إلَى قَدَمِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ غَسْلُهُ ثَلَاثًا فَإِنْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ زَادَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فيها على الثَّلَاثِ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ مَحْضُ تَعَبُّدٍ
وَالْقَصْدُ من طَهَارَةِ الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ وَيَكُونُ عَدَدُ الْغَسَلَاتِ وِتْرًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وما دَامَ السِّدْرُ أو نَحْوُهُ عليه وَالْمَاءُ يَتَغَيَّرُ بِهِ فَلَا يُحْسَبُ ذلك من الثَّلَاثِ كما في طُهْرِ الْحَيِّ فَيُغْسَلُ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الْمُزِيلَةِ لِلسِّدْرِ وَنَحْوِهِ ثَلَاثًا بِالْمَاءِ الْخَالِصِ مُتَوَالِيَةً في الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى وَمُتَفَرِّقَةً في الثَّانِيَةِ كما تَقَرَّرَ وَيَجْعَلُ في كل وَاحِدَةٍ من هذه الثَّلَاثِ في غَسْلِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ بِقَرِينَةِ ما سَيَأْتِي كَافُورٌ أو هو في الْأَخِيرَةِ آكَدُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِتَقْوِيَتِهِ الْبَدَنَ وَدَفْعِهِ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وليكن بِحَيْثُ لَا يَفْحُشُ التَّعْبِيرُ بِهِ إنْ لم يَكُنْ صُلْبًا ثُمَّ يُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بَعْدَ الْغَسْلِ لِأَنَّهَا لَانَتْ بِالْمَاءِ فَيَتَوَخَّى بِالتَّلْيِينِ بَقَاءَ لِينِهَا ثُمَّ يُبَالِغُ في تَنْشِيطِهِ لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ فَسَادُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ غُسْلُ الْحَيِّ وَوُضُوءُهُ حَيْثُ اسْتَحْيَوْا تَرْكَ التَّنْشِيفِ فِيهِمَا
قال الْأَذْرَعِيُّ وَعَدَّ صَاحِبُ الْخِصَال من السُّنَنِ التَّشَهُّدَ عِنْدَ غُسْلِهِ قال وكان مُرَادُهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ منه وَيَكُونُ كَالنَّائِبِ عنه قال وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ من التَّوَّابِينَ وَمِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ أو يَقُولَ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُ انْتَهَى وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ في الْوُضُوءِ بِذَلِكَ وَبِدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ قال السُّبْكِيُّ وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ في كل غَسْلَةٍ فَرْعٌ وَلْيَتَعَهَّدْ نَدْبًا مَسْحَ بَطْنِهِ كُلَّ مَرَّةٍ أَرْفَقَ مِمَّا قَبْلَهَا فَلَوْ خَرَجَ من الْمَيِّتِ بَعْدَ الْغُسْلِ نَجَاسَةٌ وَلَوْ من السَّبِيلَيْنِ وَقَبْلَ التَّكْفِينِ كَفَاهُ غَسْلُهَا من غَيْرِ إعَادَةِ غَسْلٍ أو غَيْرِهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا جَرَى وَحُصُولِ النَّظَافَةِ بِإِزَالَةِ الْخَارِجِ كما لو أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ من غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يُنْتَقَضُ طُهْرُهُ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ فِيمَا ذَكَرَ وَاجِبٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ