فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 2058

وَلَا يَجْنُبُ مَيِّتٌ فَلَوْ وَطِئَ أو خَرَجَ منه مَنِيٌّ بَعْدَ غُسْلِهِ لم تَجِبْ إعَادَتُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْوَطْءِ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُحْدِثُ أَيْضًا بِالْمَسِّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ مع الْمَاسِّ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ في الْمَيِّتَةِ فَصْلٌ الرِّجَالُ أَوْلَى بِغَسْلِ الرَّجُلِ وَالنِّسَاءِ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ وَسَيَأْتِي تَرْتِيبُهُمْ ولكن لِلرَّجُلِ غَسْلُ زَوْجَتِهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أو أَرْبَعًا سِوَاهَا لِأَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ وقال صلى اللَّهُ عليه وسلم لِعَائِشَةَ ما ضَرَّك لو مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك وَصَلَّيْت عَلَيْك وَدَفَنْتُك رَوَاهُ النَّسَائِيّ وابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلَهَا غَسْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها لو اسْتَقْبَلْت من أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْت ما غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ بِلَا مَسٍّ منها له في هذه وَمِنْهُ لها فِيمَا قَبْلَهَا كَأَنْ يَلُفَّ الْغَاسِلُ مِنْهُمَا على يَدِهِ خِرْقَةً لِئَلَّا يُنْتَقَضَ الْوُضُوءُ يَعْنِي وُضُوءَ الْغَاسِلِ فَقَطْ

أَمَّا وُضُوءُ الْمَغْسُولِ طُهْرٌ مُطْلَقًا فَلَا يُنْتَقَضُ وَإِنْ نَقَضْنَا طُهْرَ الْمَلْمُوسِ الْحَيِّ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَذِنَ فيه لِلْحَاجَةِ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَهَذَا ليس تَكْرَارٌ مع ما قَدَّمَهُ من لَفِّ الْخِرْقَةِ على يَدِهِ الشَّامِلِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذْ ذَاكَ بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ اللَّمْسِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلَهَا غَسْلُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لها فَلَا يَسْقُطُ كَالْمِيرَاثِ لَا مُطَلَّقَةٌ وَلَوْ رَجْعِيَّةً فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا غَسْلُ الْآخَرِ وَإِنْ مَاتَ في الْعِدَّةِ لِتَحْرِيمِ النَّظَرِ وفي مَعْنَى الْمُطَلَّقَةِ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْقِيَاسُ في الْمُعْتَدَّةِ عن وَطْءِ شُبْهَةٍ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ لَا يُغَسِّلُ الْآخَرَ كما لَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ وهو ظَاهِرٌ وَرَدَّ الزَّرْكَشِيُّ له بِأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالْمُكَاتَبَةِ في جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا ما بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ منها فَلَا مَنْعَ من الْغُسْلِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْحَقَّ في الْمُكَاتَبَةِ لم يَتَعَلَّقْ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ في الْمُعْتَدَّةِ

وَلَهُ أَيْ لِلسَّيِّدِ غَسْلُ أَمَتِهِ حتى مُدَبَّرَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ لِأَنَّهُنَّ مَمْلُوكَانِ له فَأَشْبَهْنَ الزَّوْجَةَ بَلْ أَوْلَى فإنه يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَالْبُضْعَ جميعا وَكِتَابَةُ الْمُكَاتَبَةِ تَرْتَفِعُ بِمَوْتِهَا لَا غُسْلُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ لِتَحْرِيمِ بُضْعِهِنَّ عليه وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُبَعَّضَةُ بِالْأَوْلَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ تَحْرُمُ عليه كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ كَذَلِكَ وهو ما بَحَثَهُ الْبَارِزِيُّ لَكِنْ قال الْإِسْنَوِيُّ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ جَوَازُ ذلك وهو ظَاهِرٌ مع مُوَافَقَتِهِ على أَنَّهُ لَا يُغَسِّلُ الْمُزَوَّجَةَ وَالْمُعْتَدَّةَ لَكِنْ لم يُعَلِّلْهُ بِمَا مَرَّ بَلْ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ له النَّظَرُ إلَيْهِمَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهِمَا وهو مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحُوا في النِّكَاحِ بِاشْتِرَاكِهِمَا مع الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا في جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا ما بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ الْمُقْتَضِي ذلك لِجَوَازِ الْخَلْوَةِ بِهِنَّ أَيْضًا وَعَلَيْهِ قد يُقَالُ له لِمَ جَوَّزْت له تَغْسِيلَ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ دُونَ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَقَّ في هَاتَيْنِ تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافٍ في الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ على ما ذَكَرَ في الْمُسْتَبْرَأَةِ بِأَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا إنْ كانت مَمْلُوكَةً بِالسَّبْيِ فَالْأَصَحُّ حِلُّ غَيْرِ الْوَطْءِ من التَّمَتُّعَاتِ فَغُسْلُهَا أَوْلَى أو بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عليه الْخَلْوَةُ بها وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِلَا شَهْوَةٍ كما ذَكَرَ في بَابِهِ فَلَا يَمْتَنِعُ عليه غَسْلُهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْغُسْلِ ليس لِمَا قَالَهُ بَلْ التَّحْرِيمُ الْبُضْعُ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ فَالصَّوَابُ أنها كَالْمُعْتَدَّةِ بِجَامِعِ تَحْرِيمِ الْبُضْعِ وَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ لِأَمَتِهِ وَلَوْ غير مُزَوَّجَةٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَمُسْتَبْرَأَةٍ وَنَحْوِهَا كَمُدَبَّرَةٍ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ غُسْلُهُ لِانْتِقَالِ مِلْكِهِ عَنْهُنَّ بِإِرْثٍ أو عِتْقٍ وَيُفَارِقُ النِّكَاحَ بِبَقَاءِ حُقُوقِهِ كما مَرَّ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ كانت مُحَرَّمَةً عليه وَلِرِجَالِ الْمَحَارِمِ غُسْلُهَا أَيْ الْمَرْأَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ تَجْوِيزُهُ مع وُجُودِ النِّسَاءِ وهو ظَاهِرٌ بِنَاءً على أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَبِهِ صَرَّحَ ابن جَمَاعَةَ شَارِحُ الْمِفْتَاحِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَاَلَّذِي يَقْوَى عِنْدِي وَأَكَادُ أَجْزِمُ بِهِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عليه وَأَيَّدَهُ بِأُمُورٍ ثُمَّ قال وَلَا شَكَّ في بُعْدِ تَعْصِيَةِ الْأَبِ بِغُسْلِ ابْنَتِهِ مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت