صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوَى ذلك فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عن رِقَابِكُمْ وَرَوَى أبو دَاوُد أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا عَادَ طَلْحَةُ بن الْبَرَاءِ وَانْصَرَفَ قال ما أَرَى طَلْحَةَ إلَّا قد حَدَثَ فيه الْمَوْتُ فإذا مَاتَ فَآذَنُونِي بِهِ حتى أُصَلِّيَ عليه وَعَجِّلُوا بِهِ فإنه لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بين ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ وَالصَّارِفُ عن الْوُجُوبِ الِاحْتِيَاطُ لِلرُّوحِ الشَّرِيفَةِ لِاحْتِمَالِ الْإِغْمَاءِ أو نَحْوِهِ وقد مَاتَ صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم الِاثْنَيْنِ ضَحْوَةً وَدُفِنَ في جَوْفِ اللَّيْلِ من لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ إنْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ وَأَمَارَتُهُ أَيْ منها اسْتِرْخَاءُ قَدَمٍ وَامْتِدَادُ جِلْدَةِ وَجْهٍ وَمَيْلُ أَنْفٍ وَانْخِلَاعُ كَفٍّ وَانْخِفَاضُ صُدْغٍ وَتَقَلُّصُ خُصْيَةٍ مع تَدَلِّي جِلْدَتِهَا وَيُتْرَكُ وُجُوبًا إنْ شَكَّ في مَوْتِهِ حتى يَتَيَقَّنَ بِتَغَيُّرٍ وَنَحْوِهِ فَصْلٌ وَأَقَلُّ الْغُسْلِ اسْتِيعَابُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ مَرَّةً بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ عنه إنْ كان فَلَا تَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهَذَا مَبْنِيٌّ على ما صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في الْحَيِّ من أَنَّ الْغَسْلَةَ لَا تَكْفِي عن الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ ثُمَّ أنها تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَاكَ فَيَتَّحِدُ الْحُكْمَانِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَلُوحُ بِهِ حَيْثُ قال بَعْدَ ذِكْرِهِ اشْتِرَاطَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوَّلًا وقد مَرَّ بَيَانُهُ في غُسْلِ الْجَنَابَةِ بَلْ قد يُقَالُ إنَّ ما هُنَا أَوْلَى بِالِاكْتِفَاءِ لِأَنَّ الْقَصْدَ منه مُجَرَّدُ النَّظَافَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ حَذْفُ الِاشْتِرَاطِ كما فَعَلَ في الْإِرْشَادِ وما فَرَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ من أَنَّ ما هُنَا مَحْمُولٌ على نَجَاسَةٍ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ وَمِنْ أَنَّ ما هُنَاكَ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِهِ فَجَازَ إسْقَاطُهُ وما هُنَا بِغَيْرِهِ فَامْتَنَعَ إسْقَاطُهُ لَا يُجْدِي لِخُرُوجِ الْأَوَّلِ عن صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ وَالثَّانِي عن الْمُدْرَكِ وهو أَنَّ الْمَاءَ ما دَامَ على الْمَحَلِّ لَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِهِ كما مَرَّ بَيَانُهُ فَيَكْفِي غُسْلُهُ لِذَلِكَ مَرَّةً
وَإِنْ كان جُنُبًا أو حَائِضًا كما سَيَأْتِي لِأَنَّ الطَّهَارَاتِ تَتَدَاخَلُ وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ من غُسْلِهِ النَّظَافَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ على نِيَّةٍ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ في سَائِرِ الْأَغْسَالِ على الْمُغْتَسِلِ لَا الْغَاسِلِ وَالْمَيِّتُ ليس من أَهْلِهَا ولو كان الْغُسْلُ من كَافِرٍ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَيُغَسَّلُ الْغَرِيقُ فَلَا يَكْفِي غَرَقُهُ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حتى لو شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لم يَسْقُطْ عَنَّا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من الْكَفَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ منه السِّتْرُ وقد حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا له وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُقَمَّصَ أَيْ يُجْعَلَ عِنْدَ إرَادَةِ غُسْلِهِ في قَمِيصٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ له وقد غُسِّلَ صلى اللَّهُ عليه وسلم في قَمِيصٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بَالٍ أَيْ خَلْقٍ قال في الْأَصْلِ أو سَخِيفٍ أَيْ حتى لَا يَمْنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوِيَّ يَحْبِسُ الْمَاءَ قال السُّبْكِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ بِخِرْقَةٍ من أَوَّلِ ما يَضَعُهُ على الْمُغْتَسَلِ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ عن الشَّافِعِيِّ وَيُغَسَّلُ في خَلْوَةٍ كما في الْحَيَاةِ وَلِأَنَّهُ قد يَكُونُ بِبَدَنِهِ ما يُخْفِيهِ وَلِلْوَلِيِّ الدُّخُولُ إلَى الْمُغْتَسَلِ وَإِنْ لم يُغَسِّلْ ولم يُعِنْ لِحِرْصِهِ على مَصْلَحَتِهِ وقد تَوَلَّى غُسْلَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بن الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ بن زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ ثُمَّ رَوَاهُ ابن مَاجَهْ وَغَيْرُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لم تَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَيُغَسَّلُ على لَوْحٍ أو سَرِيرٍ هُيِّئَ لِذَلِكَ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الرَّشَاشُ مُسْتَلْقِيًا كَالْمُحْتَضَرِ إذَا اسْتَلْقَى في أَنَّهُ يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْقِبْلَةُ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَاسْتِلْقَاؤُهُ أَمْكَنُ لِغُسْلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَيَرْفَعُ منه ما يَلِي الرَّأْسَ لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عنه وَلَا يَقِفَ تَحْتَهُ وَيُدْخِلَ الْغَاسِلُ يَدَهُ في الْكُمِّ إنْ كان وَاسِعًا وَإِنْ ضَاقَ فَتَحَ دَخَارِيصَهُ لِيُدْخِلَ يَدَهُ منه فَإِنْ لم يَجِدْ قَمِيصًا أو لم يَتَأَتَّ غَسَّلَهُ فيه لِضِيقِهِ سَتَرَ ما بين سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَحَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهِ أَيْ إلَى ما بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَإِلَى غَيْرِهِ إنْ كان بِشَهْوَةٍ إلَّا في حَقِّ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا إذْ ليس شَيْءٌ من أَحَدِهِمَا عَوْرَةٌ في حَقِّ الْآخَرِ وَكُرِهَ لِلْغَاسِلِ نَظَرُ شَيْءٍ من الْبَدَنِ غَيْرِ الْعَوْرَةَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا شَهْوَةٍ لِأَنَّهُ قد يَكُونُ بِبَدَنِهِ ما يُخْفِيهِ وَاَلَّذِي في الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهٌ أَمَّا لِلْحَاجَةِ كَأَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ من غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى
وَلَا يَنْظُرُ الْمُعِينُ أَيْ يُكْرَهُ له النَّظَرُ إلَى شَيْءٍ من غَيْرِ عَوْرَتِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ لِمَا مَرَّ قال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى بَدَنِ الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى وَالْمَسُّ فِيمَا ذَكَرَ كَالنَّظَرِ كما قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ