فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 2058

صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوَى ذلك فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عن رِقَابِكُمْ وَرَوَى أبو دَاوُد أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا عَادَ طَلْحَةُ بن الْبَرَاءِ وَانْصَرَفَ قال ما أَرَى طَلْحَةَ إلَّا قد حَدَثَ فيه الْمَوْتُ فإذا مَاتَ فَآذَنُونِي بِهِ حتى أُصَلِّيَ عليه وَعَجِّلُوا بِهِ فإنه لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بين ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ وَالصَّارِفُ عن الْوُجُوبِ الِاحْتِيَاطُ لِلرُّوحِ الشَّرِيفَةِ لِاحْتِمَالِ الْإِغْمَاءِ أو نَحْوِهِ وقد مَاتَ صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم الِاثْنَيْنِ ضَحْوَةً وَدُفِنَ في جَوْفِ اللَّيْلِ من لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ إنْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ وَأَمَارَتُهُ أَيْ منها اسْتِرْخَاءُ قَدَمٍ وَامْتِدَادُ جِلْدَةِ وَجْهٍ وَمَيْلُ أَنْفٍ وَانْخِلَاعُ كَفٍّ وَانْخِفَاضُ صُدْغٍ وَتَقَلُّصُ خُصْيَةٍ مع تَدَلِّي جِلْدَتِهَا وَيُتْرَكُ وُجُوبًا إنْ شَكَّ في مَوْتِهِ حتى يَتَيَقَّنَ بِتَغَيُّرٍ وَنَحْوِهِ فَصْلٌ وَأَقَلُّ الْغُسْلِ اسْتِيعَابُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ مَرَّةً بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ عنه إنْ كان فَلَا تَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهَذَا مَبْنِيٌّ على ما صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في الْحَيِّ من أَنَّ الْغَسْلَةَ لَا تَكْفِي عن الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ ثُمَّ أنها تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَاكَ فَيَتَّحِدُ الْحُكْمَانِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَلُوحُ بِهِ حَيْثُ قال بَعْدَ ذِكْرِهِ اشْتِرَاطَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوَّلًا وقد مَرَّ بَيَانُهُ في غُسْلِ الْجَنَابَةِ بَلْ قد يُقَالُ إنَّ ما هُنَا أَوْلَى بِالِاكْتِفَاءِ لِأَنَّ الْقَصْدَ منه مُجَرَّدُ النَّظَافَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ حَذْفُ الِاشْتِرَاطِ كما فَعَلَ في الْإِرْشَادِ وما فَرَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ من أَنَّ ما هُنَا مَحْمُولٌ على نَجَاسَةٍ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ وَمِنْ أَنَّ ما هُنَاكَ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِهِ فَجَازَ إسْقَاطُهُ وما هُنَا بِغَيْرِهِ فَامْتَنَعَ إسْقَاطُهُ لَا يُجْدِي لِخُرُوجِ الْأَوَّلِ عن صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ وَالثَّانِي عن الْمُدْرَكِ وهو أَنَّ الْمَاءَ ما دَامَ على الْمَحَلِّ لَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِهِ كما مَرَّ بَيَانُهُ فَيَكْفِي غُسْلُهُ لِذَلِكَ مَرَّةً

وَإِنْ كان جُنُبًا أو حَائِضًا كما سَيَأْتِي لِأَنَّ الطَّهَارَاتِ تَتَدَاخَلُ وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ من غُسْلِهِ النَّظَافَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ على نِيَّةٍ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ في سَائِرِ الْأَغْسَالِ على الْمُغْتَسِلِ لَا الْغَاسِلِ وَالْمَيِّتُ ليس من أَهْلِهَا ولو كان الْغُسْلُ من كَافِرٍ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَيُغَسَّلُ الْغَرِيقُ فَلَا يَكْفِي غَرَقُهُ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حتى لو شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لم يَسْقُطْ عَنَّا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من الْكَفَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ منه السِّتْرُ وقد حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا له وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُقَمَّصَ أَيْ يُجْعَلَ عِنْدَ إرَادَةِ غُسْلِهِ في قَمِيصٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ له وقد غُسِّلَ صلى اللَّهُ عليه وسلم في قَمِيصٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بَالٍ أَيْ خَلْقٍ قال في الْأَصْلِ أو سَخِيفٍ أَيْ حتى لَا يَمْنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوِيَّ يَحْبِسُ الْمَاءَ قال السُّبْكِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ بِخِرْقَةٍ من أَوَّلِ ما يَضَعُهُ على الْمُغْتَسَلِ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ عن الشَّافِعِيِّ وَيُغَسَّلُ في خَلْوَةٍ كما في الْحَيَاةِ وَلِأَنَّهُ قد يَكُونُ بِبَدَنِهِ ما يُخْفِيهِ وَلِلْوَلِيِّ الدُّخُولُ إلَى الْمُغْتَسَلِ وَإِنْ لم يُغَسِّلْ ولم يُعِنْ لِحِرْصِهِ على مَصْلَحَتِهِ وقد تَوَلَّى غُسْلَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بن الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ بن زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ ثُمَّ رَوَاهُ ابن مَاجَهْ وَغَيْرُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لم تَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَيُغَسَّلُ على لَوْحٍ أو سَرِيرٍ هُيِّئَ لِذَلِكَ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الرَّشَاشُ مُسْتَلْقِيًا كَالْمُحْتَضَرِ إذَا اسْتَلْقَى في أَنَّهُ يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْقِبْلَةُ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَاسْتِلْقَاؤُهُ أَمْكَنُ لِغُسْلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَيَرْفَعُ منه ما يَلِي الرَّأْسَ لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عنه وَلَا يَقِفَ تَحْتَهُ وَيُدْخِلَ الْغَاسِلُ يَدَهُ في الْكُمِّ إنْ كان وَاسِعًا وَإِنْ ضَاقَ فَتَحَ دَخَارِيصَهُ لِيُدْخِلَ يَدَهُ منه فَإِنْ لم يَجِدْ قَمِيصًا أو لم يَتَأَتَّ غَسَّلَهُ فيه لِضِيقِهِ سَتَرَ ما بين سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَحَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهِ أَيْ إلَى ما بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَإِلَى غَيْرِهِ إنْ كان بِشَهْوَةٍ إلَّا في حَقِّ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا إذْ ليس شَيْءٌ من أَحَدِهِمَا عَوْرَةٌ في حَقِّ الْآخَرِ وَكُرِهَ لِلْغَاسِلِ نَظَرُ شَيْءٍ من الْبَدَنِ غَيْرِ الْعَوْرَةَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا شَهْوَةٍ لِأَنَّهُ قد يَكُونُ بِبَدَنِهِ ما يُخْفِيهِ وَاَلَّذِي في الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهٌ أَمَّا لِلْحَاجَةِ كَأَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ من غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى

وَلَا يَنْظُرُ الْمُعِينُ أَيْ يُكْرَهُ له النَّظَرُ إلَى شَيْءٍ من غَيْرِ عَوْرَتِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ لِمَا مَرَّ قال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى بَدَنِ الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى وَالْمَسُّ فِيمَا ذَكَرَ كَالنَّظَرِ كما قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت