فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 2058

حَقَّهُ مع التَّمَكُّنِ من التَّرِكَةِ وَيُكْرَهُ تَمَّنِي الْمَوْتِ لِضُرٍّ في بَدَنِهِ أو ضِيقٍ في دُنْيَاهُ فَإِنْ كان مُتَمَنَّيَا قال اللَّهُمَّ أَمِتْنِي إنْ كان الْمَمَاتُ خَيْرًا لي وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أحدكم الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كان لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي ما كانت الْحَيَاةُ خَيْرًا لي وَتَوَفَّنِي إذَا كانت الْوَفَاةُ خَيْرًا لي وَصَرَّحَ في الرَّوْضَةِ بِالشِّقِّ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَلَا يُكْرَهُ تَمَنِّيه لِمَنْ خَشِيَ فِتْنَةً في دِينِهِ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ بَلْ قال الْأَذْرَعِيُّ إنَّ النَّوَوِيَّ أَفْتَى بِاسْتِحْبَابِهِ له قال في الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ طَلَبُ الْمَوْتِ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ وَحَذَفَ الْمُصَنِّف تَقْيِيدَ الرَّوْضَةِ كَرَاهَةَ تَمَنِّي الْمَوْتِ بِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ ليس بِقَيْدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ لَا يُقَالُ الْكَرَاهَةُ بِلَا ضَرَرٍ وَمَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى لِأَنَّا نَمْنَعُ ذلك لِأَنَّ التَّمَنِّي مع الضُّرِّ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ بِدُونِهِ

وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَذْكُرَ الْمَيِّتَ بِخَيْرٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أو الْمَيِّتَ وفي رِوَايَةِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ الْمَيِّتُ بِلَا شَكٍّ فَقُولُوا خَيْرًا فإن الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ قالت فلما مَاتَ أبو سَلَمَةَ أَتَيْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سَلَمَةَ قد مَاتَ قال قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَلَهُ وَاعْقُبْنِي منه عُقْبَى حَسَنَةً فَقُلْت فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ من هو لي خَيْرٌ منه مُحَمَّدٌ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَبَيْنَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ وَقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ الْمَيِّتِ خَيْرًا عُمُومٌ من وَجْهٍ وَيُكْرَهُ نَفْيُ الْجَاهِلِيَّةِ لِلنَّهْيِ عنه رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ وهو النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ قال الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَتُكْرَهُ مَرْثِيَّةُ الْمَيِّتِ وَهِيَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ لِلنَّهْيِ عن الْمَرَاثِي

ا ه

وَالْوَجْهُ حَمْلُ تَفْسِيرِهَا بِذَلِكَ على غَيْرِ صِيغَةِ النَّدْبِ الْآتِي بَيَانُهَا وَإِلَّا فَيَلْزَمُ اتِّحَادُهَا معه وقد أَطْلَقَهَا الْجَوْهَرِيُّ على عَدِّ مَحَاسِنِهِ مع الْبُكَاءِ وَعَلَى نَظْمِ الشَّعْرِ فيه فَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِعُمُومِ النَّهْيِ عن ذلك وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ النَّهْيِ عن ذلك على ما يَظْهَرُ فيه تَبَرُّمٌ أو على فِعْلِهِ مع الِاجْتِمَاعِ له أو على الْإِكْثَارِ منه أو على ما يُجَدِّدُ الْحُزْنَ دُونَ ما عَدَا ذلك فما زَالَ كَثِيرٌ من الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ من الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُونَهُ وقد قالت فَاطِمَةُ بِنْتُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فيه مَاذَا على من شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لو أنها صُبَّتْ على الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ بِمَوْتِهِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَذَا في الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَصَحَّحَ في الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إذَا قُصِدَ الْإِعْلَامُ لِكَثْرَةِ الْمُصَلَّيْنَ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَعَى لِأَصْحَابِهِ النَّجَاشِيَّ في الْيَوْمِ الذي مَاتَ فيه وَأَنَّهُ نَعَى جَعْفَرَ بن أبي طَالِبٍ وَزَيْدَ بن حَارِثَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بن رَوَاحَةَ وَلِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في إنْسَانٍ كان يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنِسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ وفي رِوَايَةٍ ما مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي قالوا كان اللَّيْلُ وَالظُّلْمَةُ فَكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّ عَلَيْك فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عليه وَلِأَصْدِقَائِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمَفْهُومِينَ بِالْأَوْلَى تَقْبِيلُ وَجْهِهِ رَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَبَّلَ عُثْمَانَ بن مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي اللَّهُ عنه قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعْدَ مَوْتِهِ بَلْ قال الرُّويَانِيُّ إنَّ ذلك مُسْتَحَبٌّ لهم وَبَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فقال يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذلك لهم مُسْتَحَبًّا وَلِغَيْرِهِمْ جَائِزًا وهو حَسَنٌ مع أَنَّ الْأَخْذَ بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ التَّقْبِيلِ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الْمُزَنِيّ وهو بَعِيدٌ وَسَيَأْتِي في النِّكَاحِ وَالسِّيَرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ فَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدَ ما هُنَا بِالصَّالِحِ وَيَحْتَمِلُ إطْلَاقَهُ وَتَخْصِيصَ الصَّالِحِ بِغَيْرِ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ بَابُ بَيَانِ غُسْلُ الْمَيِّتِ وما معه مِمَّا يَأْتِي غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عليه وَحَمْلُهُ وَدَفْنُهُ أَيْ كُلٌّ منها فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلْإِجْمَاعِ على ما حَكَاهُ الْأَصْلُ وَالْأَمْرُ بِهِ في الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ في غَيْرِ الدَّفْنِ وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ سَوَاءٌ في ذلك الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إلَّا في الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَمَحَلُّهُمَا في الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَهَلْ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ ثُمَّ عِنْدَ عَجْزِهِمْ أو غِيبَتِهِمْ الْأَجَانِبُ أو الْكُلُّ مُخَاطَبُونَ بِلَا تَرْتِيبٍ فيه وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْجِيلِيُّ وهو غَرِيبٌ وَالْمَشْهُورُ عُمُومُ الْخِطَابِ لِكُلِّ من عُلِمَ بِمَوْتِهِ فَيُبَادَرُ بِهِ نَدْبًا إكْرَامًا له وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فإن تَكُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت