فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 2058

تَعَالَى لِيُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ

أَمَّا الصَّحِيحُ فَقِيلَ الْأَوْلَى له تَغْلِيبُ خَوْفِهِ على رَجَائِهِ وَالْأَظْهَرُ في الْمَجْمُوعِ اسْتِوَاؤُهُمَا إذْ الْغَالِبُ في الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا كَقَوْلِهِ يوم تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ إنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ فَأَمَّا من أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَأَمَّا من أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ وفي الْإِحْيَاءِ إنْ غَلَبَ عليه دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى أو دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى فَإِنْ مَاتَ فَلْيُغْمِضْ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ عَيْنَيْهِ لِئَلَّا يَقْبَحَ مَنْظَرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم دخل على أبي سَلَمَةَ وقد شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قال إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ فَضَجَّ نَاسٌ من أَهْلِهِ فقال لَا تَدْعُوا على أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ فإن الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ على ما تَقُولُونَ ثُمَّ قال اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ في الْمُهْدِيَيْنِ وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لنا وَلَهُ يا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَأَفْسِحْ له في قَبْرِهِ وَنَوِّرْ له فيه وَقَوْلُهُ تَبِعَهُ الْبَصَرُ أَيْ ذَهَبَ أو شَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ وَعَلَى الثَّانِي اقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ وَقُبِضَ أُخْرِجَ من الْجَسَدِ وَشَقَّ بَصَرُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ شَخَصَ

وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ وهو بَاقٍ لَا يَفْنَى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وقَوْله تَعَالَى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حين مَوْتِهَا تَقْدِيرُهُ عِنْدَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا قال في الْمَجْمُوعِ ولم أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِيمَا يُقَالُ حَالَ إغْمَاضِهِ وَيُسْتَحْسَنُ ما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن بَكْرِ بن عبد اللَّهِ الْمُزَنِيّ التَّابِعِيِّ الْجَلِيلِ قال إذَا أَغْمَضْت الْمَيِّتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رسول اللَّهِ وإذا حَمَلْته فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ تُسَبِّحُ ما دُمْت تَحْمِلُهُ وَيَشُدُّ لَحْيَيْهِ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ يَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ حِفْظًا لِفَمِهِ عن الْهَوَامِّ وَقُبْحِ مَنْظَرِهِ وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بِالْمَدِّ وَالرَّدِّ فَيَرُدُّ سَاعِدَهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقِهِ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذَهُ إلَى بَطْنِهِ ثُمَّ يَمُدُّهَا ويلين أَصَابِعَهُ تَسْهِيلًا لِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فإن في الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ فإذا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدُ وَيَنْزِعُ عنه ثِيَابَهُ الْمَخِيطَةَ التي مَاتَ فيها بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ من بَدَنِهِ لِئَلَّا يَسْرُعَ فَسَادُهُ وَيَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ لَا أَكْثَرَ لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم سُجِّيَ حين مَاتَ بِثَوْبٍ حِبَرَةٍ هو بِالْإِضَافَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ نَوْعٌ من ثِيَابِ الْقُطْنِ تُنْسَجُ بِالْيَمَنِ وَسُجِّيَ غُطِّيَ وَيَجْعَلُ طَرَفَيْهِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ بِأَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا تَحْتَ رَأْسِهِ وَالْآخَرَ تَحْتَ رِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَسَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَحَلُّهُ في غَيْرِ الْمَحْرَمِ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَيَضَعُ على بَطْنِهِ شيئا ثَقِيلًا كَسَيْفٍ وَمِرْآةٍ وَنَحْوِهِمَا من أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ ثُمَّ طِينٌ رَطْبٌ ثُمَّ ما تَيَسَّرَ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَنَسًا أَمَرَ بِوَضْعِ حَدِيدَةٍ على بَطْنِ مَوْلًى له مَاتَ وَقَدَّرَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ ذلك بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّهُ أَقَلُّ ما يُوضَعُ وَإِلَّا فَالسَّيْفُ يَزِيدُ على ذلك وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيْفَ وَنَحْوَهُ يُوضَعُ بِطُولِ الْمَيِّتِ وَأَنَّ الْمَوْضُوعَ يَكُونُ فَوْقَ الثَّوْبِ كما جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَيُصَانُ الْمُصْحَفُ عنه نَدْبًا احْتِرَامًا له قال الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ كُتُبُ الحديث وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ وَيَرْفَعُهُ على سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا هو مُرْتَفِعٌ فَلَا يُجْعَلُ على الْأَرْضِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَوَاتِهَا وَلَا على فِرَاشٍ لِئَلَّا يُحْمَى فَيَتَغَيَّرَ قال في الْكِفَايَةِ فَإِنْ كانت الْأَرْضُ صُلْبَةً جَازَ جَعْلُهُ عليها يَعْنِي من غَيْر ارْتِكَابِ خِلَافِ الْأَوْلَى

وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ كَالْمُحْتَضَرِ قال الْأَذْرَعِيُّ قد يُفْهَمُ منه أَنَّهُ يَكُونُ على جَنْبِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا إلْقَاؤُهُ على قَفَاهُ وَوَجْهِهِ وَأَخْمَصَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ وَيُوضَعُ على بَطْنِهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ أَوْلَى بِمَا ذَكَرَ وَكَذَا النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَتَوَلَّاهُ الرِّجَالُ من الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ من النِّسَاءِ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرِّجَالُ من نِسَاءِ الْمَحَارِمِ أو النِّسَاءُ من رِجَالِ الْمَحَارِمِ جَازَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى ذلك الْأَجْنَبِيُّ من الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا بِالْعَكْسِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهُ لَهُمَا مع الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ انْتَهَى وَيُومِئُ إلَيْهِ زِيَادَةُ الْمُصَنِّفِ لَفْظَةَ أَوْلَى وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذَكَرَ الزَّوْجَانِ بَلْ أَوْلَى وَيُبَادَرُ بِفَتْحِ الدَّالِ نَدْبًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ إنْ تَيَسَّرَ حَالًّا تَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ وَلِخَبَرِ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حتى يُقْضَى عنه رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قال في الْمَجْمُوعِ

وَالْمُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا الرُّوحُ وَمُعَلَّقَةٌ مَحْبُوسَةٌ عن مَقَامِهَا الْكَرِيمِ فَإِنْ لم يَتَيَسَّرْ حَالًّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عليه نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَاسْتَشْكَلَ في الْمَجْمُوعِ الْبَرَاءَةَ بِذَلِكَ ثُمَّ قال وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذلك مِيرَاثًا لِلْمَيِّتِ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبِ ذِي الْحَقِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت