إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَيَخْتَارُ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ في ذلك وَأَنْ يَقُولَ في حَالَةِ نُزُولِ الْمَطَرِ اللَّهُمَّ صَيِّبًا أَيْ مَطَرًا نَافِعًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وفي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ سَيْبًا بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ أَيْ عَطَاءً نَافِعًا مَرَّتَيْنِ أو ثَلَاثًا وَيُسْتَحَبُّ الْأَوْلَى ما في أَكْثَرِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ فَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَيْ بين الرِّوَايَتَيْنِ وفي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ صَيِّبًا هَنِيئًا فَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بين الثَّلَاثِ وَوَقَعَ في الْمَجْمُوعِ نِسْبَةُ هذه الرِّوَايَةِ إلَى الْبُخَارِيِّ وَلَيْسَتْ فيه وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ بَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى خَيْرَهَا وَيَسْتَعِيذُ من شَرِّهَا كما وَرَدَ في خَبَرِ مُسْلِمٍ كما مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ وفي خَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عن أبي هُرَيْرَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يقول الرِّيحُ من رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ رَحْمَتِهِ أَيْ رَحْمَتِهِ لِعِبَادِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فإذا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ من شَرِّهَا وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْمَطَرِ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْهَمْزِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ على عَادَةِ الْعَرَبِ في إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ مُمْطِرٌ حَقِيقَةً بَلْ يقول مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّوْءَ مُمْطِرٌ حَقِيقَةً فَمُرْتَدٌّ رَوَى الشَّيْخَانِ عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قال صلى بِنَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلَاةَ الصُّبْحِ على أَثَرِ سَحَابٍ كانت من اللَّيْلِ فلما انْصَرَفَ أَقْبَلَ على الناس فقال أَتَدْرُونَ مَاذَا قال رَبُّكُمْ قالوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال قد أَصْبَحَ من عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا من قال مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَمَنْ قال مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَفَادَ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْبَاءِ أَنَّهُ لو قال مُطِرْنَا في نَوْءِ كَذَا لم يُكْرَهْ وهو ظَاهِرٌ وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ في حَالِ الْمَطَرِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ تَعَالَى بَعْدَهُ رَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ اُطْلُبُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ في أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ الْتِقَاءُ الصُّفُوفِ وَعِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَعِنْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ قد يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَيَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عليه
كِتَابُ الْجَنَائِزِ بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جَنَازَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ في النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا فَإِنْ لم يَكُنْ عليه الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ وَهِيَ من جَنَزَهُ يَجْنِزُهُ إذَا سَتَرَهُ ذَكَرَهُ ابن فَارِسٍ وَغَيْرُهُ وقال الْأَزْهَرِيُّ لَا يُسَمَّى جِنَازَةً حتى يُشَدَّ الْمَيِّتُ عليه مُكَفَّنًا يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ من ذِكْرِ الْمَوْتِ الْمُسْتَلْزِمِ ذلك لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ في الْأَصْلِ أَيْضًا لِأَنَّ ذلك أَزْجَرُ عن الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِأَصْحَابِهِ اسْتَحْيُوا من اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قالوا إنَّا نَسْتَحِيُ يا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قال ليس كَذَلِكَ وَلَكِنْ من اسْتَحْيَا من اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وما وَعَى وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وما حَوَى وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا وَمَنْ فَعَلَ ذلك فَقَدْ اسْتَحْيَا من اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ وَرَوَى أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ خَبَرَ أَكْثِرُوا من ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ زَادَ ابن حِبَّانَ فإنه ما ذَكَرَهُ أَحَدٌ في ضِيقٍ إلَّا وَسِعَهُ وَلَا ذَكَرَهُ في سَعَةٍ إلَّا ضَيَّقَهَا وَهَاذِمٌ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعٌ وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ من أَصْلِهِ ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ قال في الْمَجْمُوعِ
قال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ من ذِكْرِ حديث اسْتَحْيُوا من اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الْمَوْتِ في بَابِ الْغُسْلِ وَالِاسْتِعْدَادُ له بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهِمَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ اسْتِحْبَابُهُمَا بَلْ صَرَّحَ بِهِ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَبَعًا لِلْقَمُولِيِّ وَالْمَعْرُوفُ وُجُوبُهُمَا وَكَلَامُ أَصْلِهِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَصَرَّحَ كَأَصْلِهِ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ مع دُخُولِهِ في التَّوْبَةِ لِعِظَمِ أَمْرِهِ ولئلا يَغْفُلَ عنه وَلَوْ عَبَّرَ بِالْخُرُوجِ منها كان أَوْلَى وما ذَكَرَ لِلْمَرِيضِ آكَدُ منه لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ إلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ ويستحب له أَنْ يَسْتَعِدَّ لِمَرَضِهِ بِالصَّبْرِ عليه قال تَعَالَى إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْبَاءَ كان أَخْصَرَ وَأَوْلَى وَأَوْفَقَ بِقَوْلِ أَصْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ له الصَّبْرُ على الْمَرَضِ أَيْ بِتَرْكِ الضَّجَرِ منه وَتَرْكِ الشَّكْوَى فيه لِأَنَّهَا رُبَّمَا تُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ