فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 2058

اسْتَسْقَى وَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِالِاسْتِسْقَاءِ ما في مَعْنَاهُ وَالْحِكْمَةُ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولَ شَيْءٍ فَيَجْعَلُ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَلْيَكُنْ من دُعَائِهِ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلْيَكُنْ من دُعَائِهِمْ في هذه الْحَالَةِ اللَّهُمَّ أنت أَمَرْتنَا بِدُعَائِك إلَى آخِرِهِ أَيْ وَوَعَدْتنَا إجَابَتَك وقد دَعَوْنَاك كما أَمَرْتنَا فَأَجِبْنَا كما وَعَدْتنَا اللَّهُمَّ اُمْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ ما قَارَفْنَاهُ وَإِجَابَتِك في سُقْيَانَا وَسَعَةِ رِزْقِنَا ثُمَّ بَعْدَ الدُّعَاءِ يُقْبِلُ على الناس بِوَجْهِهِ وَيَحُثُّهُمْ على الطَّاعَةِ وَيُصَلِّي على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَيَقْرَأُ ما تَيَسَّرَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ آيَةً وَآيَتَيْنِ وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَيَخْتِمُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لي وَلَكُمْ وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ لم يَتْرُكْهُ الناس مُحَافَظَةً على السُّنَّةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كان الْإِمَامُ أو نَائِبُهُ بِالْبَلَدِ حتى يَأْذَنَ لهم كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ خَطَبَ قبل الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وفي الصَّحِيحَيْنِ ما يَدُلُّ له لَكِنَّهُ في حَقِّنَا خِلَافُ الْأَفْضَلِ لِأَنَّ ما تَقَدَّمَ أَكْثَرُ رُوَاةً وَمُعْتَضَدٌ بِالْقِيَاسِ على خُطْبَةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَإِنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ بِتَثْلِيثِ الْكَافِ أو دَامَ الْغَيْمُ عليهم بِلَا مَطَرٍ وَانْقَطَعَتْ الشَّمْسُ عَنْهُمْ وَتَضَرَّرُوا بِهِ سَأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى نَدْبًا رَفْعَهُ فَيَقُولُوا ما قَالَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا شُكِيَ إلَيْهِ ذلك اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ على الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَا تُشْرَعُ لِهَذَا صَلَاةٌ لِعَدَمِ وُرُودِهَا له لَكِنْ تَقَدَّمَ في الْبَابِ السَّابِقِ أنها تُسَنُّ لِنَحْوِ الزَّلْزَلَةِ في بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا وَظَاهِرٌ أَنَّ هذا نَحْوُهَا فَيُحْمَلُ ذلك على أَنَّهُ لَا تُشْرَعُ الْهَيْئَةُ الْمَخْصُوصَةُ وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ كَاشِفًا الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَيَكْشِفُ ما عَدَا عَوْرَتَهُ لِيُصِيبَهُ الْمَطَرُ رَوَى مُسْلِمٌ عن أَنَسٍ قال أَصَابَنَا مَطَرٌ وَنَحْنُ مع رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَحَسِرَ ثَوْبَهُ حتى أَصَابَهُ الْمَطَرُ فَقُلْنَا يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْت هذا قال لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ أَيْ بِتَكْوِينِهِ وَتَنْزِيلِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظٍ كان إذَا مَطَرَتْ السَّمَاءُ حَسِرَ ثَوْبَهُ عن ظَهْرِهِ حتى يُصِيبَهُ الْمَطَرُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عن فِعْلِ ذلك فقال أَوَمَا قَرَأْت وَنَزَّلْنَا من السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأُحِبُّ أَنْ يَنَالَنِي من بَرَكَتِهِ وَيُؤْخَذُ من ذلك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين مَطَرِ أَوَّلِ السَّنَةِ وَغَيْرِهِ وهو ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ في الْأَوَّلِ الذي اقْتَصَرُوا عليه آكَدُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قال وَظَاهِرُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فَعَلَهُ عِنْدَ أَوَّلِ كل مَطَرٍ وَلَكِنَّهُ في الْأَوَّلِ آكَدُ وأن يَغْتَسِلَ في مَاءِ الْوَادِي إذَا سَالَ أو يَتَوَضَّأُ منه وَرَوَى الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا سَالَ السَّيْلُ قال أَخَّرَ جَوَابَنَا إلَى هذا الذي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّر منه وَنَحْمَدُ اللَّهَ عليه وهو صَادِقٌ بِالْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ بِأَوْ يُفِيدُ اسْتِحْبَابَ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْطُوقِ وَكِلَيْهِمَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى فَهُوَ أَفْضَلُ كما جَزَمَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ فقال يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَوَضَّأَ منه وَيُغْتَسَلَ فَإِنْ لم يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ ثُمَّ الِاقْتِصَارُ على الْغُسْلِ ثُمَّ على الْوُضُوءِ قال وَهَلْ هُمَا عِبَادَتَانِ تُشْتَرَطُ فِيهِمَا النِّيَّةُ أو لَا فيه نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي إلَّا إنْ صَادَفَ وَقْتَ وُضُوءٍ أو غُسْلٍ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فيه هِيَ الْحِكْمَةُ في كَشْفِ الْبَدَنِ لِيَنَالَهُ أَوَّلُ مَطَرِ السَّنَةِ وَبَرَكَتُهُ وأن يُسَبِّحَ لِلرَّعْدِ وَالْبَرْقِ رَوَى مَالِكٌ في الْمُوَطَّإِ عن عبد اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كان إذَا سمع الرَّعْدَ تَرَكَ الحديث وقال سُبْحَانَ الذي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ من خِيفَتِهِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كنا مع عُمَرَ في سَفَرٍ فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَبَرْدٌ فقال لنا كَعْبٌ من قال حين يَسْمَعُ الرَّعْدَ سُبْحَانَ من يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ من خِيفَتِهِ ثَلَاثًا عُوفِيَ من ذلك فَقُلْنَاهُ فَعُوفِينَا وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَهُ سُبْحَانَ من يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَنَقَلَ الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ عن الثِّقَةِ عن مُجَاهِدٍ أَنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ وَالْبَرْقُ أَجْنِحَتُهُ يَسُوقُ بها السَّحَابَ قال الْإِسْنَوِيُّ فَيَكُونُ الْمَسْمُوعُ صَوْتَهُ أو صَوْتَ سُوقِهِ على اخْتِلَافٍ فيه وَأُطْلِقَ الرَّعْدُ عليه مَجَازًا وَرُوِيَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال بَعَثَ اللَّهُ السَّحَابَ فَنَطَقَتْ أَحْسَنَ النُّطْقِ وَضَحِكَتْ أَحْسَنَ الضَّحِكِ فَالرَّعْدُ نُطْقُهَا وَالْبَرْقُ ضَحِكُهَا وأن لَا يَتْبَعَهُ بَصَرَهُ رَوَى الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ قال إذَا رَأَى أحدكم الْبَرْقَ أو الْوَدْقَ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَالْوَدْقُ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَطَرُ وَفِيهِ زِيَادَةُ الْمَطَرِ وزاد الْمَاوَرْدِيُّ الرَّعْدُ فقال وكان السَّلَفُ الصَّالِحُ يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَى الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَيَقُولُونَ عِنْدَ ذلك لَا إلَهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت