وَالضَّنْكِ ما لَا نَشْكُو إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لنا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لنا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا من بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لنا من بَرَكَاتِ الْأَرْضِ اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا من الْبَلَاءِ ما لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا قال في الْمَجْمُوعِ وَمِنْ الدُّعَاءِ الْمُسْتَحَبِّ ما ثَبَتَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا نَافِعًا غير ضَارٍّ عَاجِلًا غير آجِلٍ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَك وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِي بَلَدَك الْمَيِّتَ اللَّهُمَّ أنت اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أنت الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ ما أَنْزَلْت لنا قُوَّةً وَبَلَاغًا إلَى حِينٍ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ لِلدُّعَاءِ في أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وهو نَحْوُ ثُلُثِهَا كما قَالَهُ النَّوَوِيُّ في دَقَائِقِهِ فَإِنْ اسْتَقْبَلَ له في الْأُولَى لم يَعُدَّهُ في الثَّانِيَةِ نَقَلَهُ في الْبَحْرِ عن نَصِّ الْأُمِّ وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَيَنْكُسُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهِ مُثَقَّلًا عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ فَيُجْعَلُ ما على كل جَانِبٍ من الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ ومن الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ على الْآخَرِ فَالْأَوَّلُ تَحْوِيلٌ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ في اسْتِسْقَائِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ زَادَ أَحْمَدُ وَحَوَّلَ الناس معه وَرَوَى أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْمَنَ على عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْسَرَ على عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَرَوَى هو أَيْضًا وَالْحَاكِمُ في صَحِيحِهِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فلما ثَقُلَتْ عليه قَلَبَهَا على عَاتِقِهِ فَهِمَهُ بِذَلِكَ يَدُلُّ على اسْتِحْبَابِهِ وَتَرَكَهُ لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ وَيَحْصُلُ التَّحْوِيلُ وَالتَّنْكِيسُ بِجَعْلِ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الذي على شِقِّهِ الْأَيْسَرِ على عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الذي على شِقِّهِ الْأَيْمَنِ على عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ
وَالْحِكْمَةُ فِيهِمَا التَّفَاؤُلُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْخَصْبِ وَالسَّعَةِ قال تَعَالَى إنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ فَيُغَيِّرُوا بَوَاطِنَهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَظَوَاهِرَهُمْ بِمَا ذُكِرَ فَيُغَيِّرُ اللَّهُ ما بِهِمْ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم حَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ وكان صلى اللَّهُ عليه وسلم يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عن أَنَسٍ بِلَفْظِ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ ثُمَّ كُلٌّ من التَّحْوِيلِ وَالتَّنْكِيسِ على حِدَتِهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقَلْبِ الظَّاهِرِ إلَى الْبَاطِنِ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْصُلُ مع ذلك لَا كما وَقَعَ لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَاخْتَبِرْهُ تَجِدُهُ صَحِيحًا نَبَّهَ على ذلك الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ هذا في الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ أَمَّا الْمُقَوَّرُ وفي نُسْخَةٍ الْمُدَوَّرُ وَالْمُثَلَّثِ فَلَيْسَ فيه إلَّا التَّحْوِيلُ بِالِاتِّفَاقِ قال الْقَمُولِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ فيه التَّنْكِيس وَكَذَا الرِّدَاءُ الطَّوِيلُ وَمُرَادُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ ذلك مُتَعَسِّرٌ لَا مُتَعَذِّرٌ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ تَقْتَضِي تَغَايُرَ الْمُثَلَّثِ وما قَبْلَهُ وهو ظَاهِرُ وَلِهَذَا عَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَوْ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ قال الْأَصْحَابُ إنْ كان مُدَوَّرًا وَيُقَالُ له الْمُقَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ لم يُسْتَحَبَّ التَّنْكِيسُ يَقْتَضِي اتِّحَادَهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا وَيَفْعَلُونَ جُلُوسًا بِأَرْدِيَتِهِمْ مثله أَيْ مِثْلُ ما فَعَلَ الْخَطِيبُ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ هُنَا وَإِنَّمَا فَعَلَ ذلك تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى ما تَقَدَّمَ وَلُمَّا مَرَّ في رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جُلُوسًا من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن بَعْضِ أَصْحَابِنَا قال وفي التَّتِمَّةِ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَلَا يَنْزِعُهُ أَيْ رِدَاءَهُ كُلٌّ من الْخَطِيبِ وَغَيْرُهُ إلَّا مع الثِّيَابِ بَعْدَ وُصُولِهِ مَنْزِلَهُ لِأَنَّهُ لم يُنْقَلْ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم غَيَّرَ رِدَائَه بَعْدَ التَّحْوِيلِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَتْرُكُونَهَا أَيْ الْأَرْدِيَةَ مُحَوَّلَةً إلَى أَنْ يَنْزِعُوا الثِّيَابَ وَعِبَارَةُ الْمَطْلَبِ وَيَدَعُونَ أَرْدِيَتَهُمْ مُحَوَّلَةً حتى يَرْجِعُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ وَيُبَالِغُ وهو مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ في الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا قال تَعَالَى اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً وَيُسِرُّونَ بِهِ إنْ أَسَرَّ وَيُؤَمِّنُونَ إنْ جَهَرَ وَمَشَى في شَرْحِ الْإِرْشَادِ على أَنَّهُ يُسِرُّ فَقَطْ في اسْتِقْبَالِهِ وَتَبِعَ فيه قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ أَنَّهُ الذي أَوْرَدَهُ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيَخْتَارُ أَنْ يَقْرَأَ عَقِبَ دُعَائِهِ قَوْله تَعَالَى قد أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَقَوْلُهُ فَاسْتَجَبْنَا له فَكَشَفْنَا ما بِهِ من ضُرٍّ وَقَوْلُهُ فَاسْتَجَبْنَا له وَنَجَّيْنَاهُ من الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ وما أَشْبَهَهَا من الْآيَاتِ تَفَاؤُلًا بِالْإِجَابَةِ وَيَرْفَعُونَ كلهم أَيْدِيَهُمْ في الدُّعَاء لِمَا مَرَّ في صِفَةِ الصَّلَاةِ قال الرُّويَانِيُّ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْيَدِ النَّجِسَةِ في الدُّعَاءِ قال وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا يُكْرَهُ بِحَائِلٍ قال الْعُلَمَاءُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُشِيرَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ في كل دُعَاءٍ لِرَفْعِ بَلَاءٍ وَبِبَطْنِهِمَا إنْ سَأَلَ شيئا أَيْ تَحْصِيلَهُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم