فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 2058

أَيْضًا وهو مُؤَوَّلٌ بِإِخْرَاجِهِمْ لِأَنَّ أَفْعَالَهُمْ لَا تُكْرَهُ شَرْعًا لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ قال أَعْنِي النَّوَوِيَّ وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي كُفْرَ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وقد اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ إذَا مَاتُوا فقال الْأَكْثَرُ إنَّهُمْ في النَّارِ وَطَائِفَةٌ لَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَالْمُحَقِّقُونَ إنَّهُمْ في الْجَنَّةِ وهو الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَوُلِدُوا على الْفِطْرَةِ وَتَحْرِيرُ هذا أَنَّهُمْ في أَحْكَامِ الدُّنْيَا كُفَّارٌ وفي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مُسْلِمُونَ فَلَوْ تَمَيَّزُوا عن الْمُسْلِمِينَ لم يُمْنَعُوا من الْخُرُوجِ فَيَخْرُجُونَ لِطَلَبِ الرِّزْقِ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وقد يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا لهم قال تَعَالَى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ من حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ يَسْتَسْقِي أَنْ يَسْتَشْفِعَ بِمَا فَعَلَهُ من خَيْرٍ بِأَنْ يَذْكُرَهُ في نَفْسِهِ فَيَجْعَلَهُ شَافِعًا لِأَنَّ ذلك لَائِقٌ بِالشَّدَائِدِ كما في خَبَرِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ آوَوْا في الْغَارِ وأن يَسْتَشْفِعَ بِأَهْلِ الصَّلَاحِ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَكَمَا اسْتَشْفَعَ مُعَاوِيَةُ بِيَزِيدَ بن الْأَسْوَدِ فقال اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي بِيَزِيدَ بن الْأَسْوَدِ يا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْك إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ الناس أَيْدِيَهُمْ فَثَارَتْ سَحَابَةٌ من الْمَغْرِبِ كَأَنَّهَا تُرْسٌ وَهَبَّ لها رِيحٌ فَسُقُوا حتى كَادَ الناس أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ لَا سِيَّمَا أَقَارِبُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كما اسْتَشْفَعَ عُمَرُ بِالْعَبَّاسِ عَمِّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال اللَّهُمَّ إنَّا كنا إذَا قَحَطْنَا تَوَسَّلْنَا إلَيْك بِنَبِيِّينَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّينَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَصْلٌ وَيُصَلِّيهَا نَدْبًا بِالصَّحْرَاءِ لَا بِالْمَسْجِدِ حَيْثُ لَا عُذْرَ كَمَرَضٍ لِلِاتِّبَاعِ كما مَرَّ وَلِأَنَّهُ يَحْضُرُهَا غَالِبُ الناس وَالصِّبْيَانِ وَالْحُيَّضِ وَالْبَهَائِمِ وَغَيْرِهِمْ فَالصَّحْرَاءُ أَوْسَعُ لهم وَأَلْيَقُ وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ الْخِصَالِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو حَسَنٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ وَاتِّسَاعِهَا كما مَرَّ في الْعِيدِ ا ه وَعَلَى قِيَاسِهِ يَأْتِي هُنَا ما مَرَّ ثُمَّ في غَيْرِ الْمَسْجِدَيْنِ لَكِنَّ الذي عليه الْأَصْحَابُ اسْتِحْبَابُهَا في الصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقَيْنِ وَيَأْتِي بها كَصَلَاةِ الْعِيدِ لِلِاتِّبَاعِ كما مَرَّ فَيُنَادَى لها الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ وَيُكَبِّرُ في أَوَّلِ الْأُولَى سَبْعًا وفي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ خَمْسًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقِفُ بين كل تَكْبِيرَتَيْنِ مُسَبِّحًا حَامِدًا مُهَلِّلًا مُكَبِّرًا وَلَا يَخْطُبُ إنْ كان مُنْفَرِدًا وَيَقْرَأُ جَهْرًا في الْأُولَى ق وفي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ أو سَبِّحْ وَالْغَاشِيَةَ قِيَاسًا لَا نَصًّا وما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَرَأَ في الْأُولَى سَبِّحْ وفي الثَّانِيَةِ هل أَتَاك قال في الْمَجْمُوعِ ضَعِيفٌ وَقِيلَ يَقْرَأُ في الثَّانِيَةِ إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا وَرَدَّهُ في الْمَجْمُوعِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ على أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ فيها ما يَقْرَأُ في الْعِيدِ قال وما قَالَهُ الشَّافِعِيُّ من أَنَّهُ إنْ قَرَأَ في الثَّانِيَةِ إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا كان حَسَنًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ لَا كَرَاهَةَ فيه وَلَيْسَ فيه أَنَّهُ أَفْضَلُ من اقْتَرَبَتْ وَحَاصِلُهُ أنها كَالْعِيدِ إلَّا أنها بَعْدَ اخْتِصَاصِهَا بِالصَّحْرَاءِ كما مَرَّ لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ لَا بِوَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بِغَيْرِهِ بَلْ جَمِيعُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقْتٌ لها كما لَا تَخْتَصُّ بِيَوْمٍ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَدَارَتْ مع سَبَبِهَا كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ نعم وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدِ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وابن الصَّبَّاغِ لِلِاتِّبَاعِ فَصْلٌ وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا أَيْ الصَّلَاةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَبْلَهَا كَالْعِيدِ أَيْ كَخُطْبَتِهِ في الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا مُبَدِّلًا التَّكْبِيرَ فيها بِالِاسْتِغْفَارِ فيقول أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الذي لَا إلَهَ إلَّا هو الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْحَالِ وَيُبَدَّلُ فيها أَيْضًا ما يَتَعَلَّقُ بِالْفِطْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِسْقَاءِ وَيُكْثِرُ من الِاسْتِغْفَارِ فيها حتى يَكُونَ هو أَكْثَرُ دُعَائِهِ وَمِنْ قَوْلِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كان غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ فيها أو أَخَّرَهُ كان أَوْلَى وَأَدْخَلَ الْبَاءَ على الْمَأْخُوذِ وهو مُتَعَيَّنٌ كما قَدَّمْته في صِفَةِ الصَّلَاةِ قال في الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ من دُعَاءِ الْكَرْبِ وهو لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ لِحَدِيثَيْ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِمَا وَيَدْعُو في الْخُطْبَةِ الْأُولَى جَهْرًا وَيَقُولُ هذا لِإِفَادَتِهِ سُنَّتَيْنِ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ فيقول اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا إلَى آخِرِهِ وهو مَشْهُورٌ في الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَيْ مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا من الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إنَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ من اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت