فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 2058

من عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ ذلك أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ قال تَعَالَى وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وقال إلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ الْآيَةَ وقال وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا الْآيَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُرُوجَ من الْمَظَالِمِ دَاخِلٌ في التَّوْبَةِ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ في فِعْلِ الْخَيْرَاتِ لَكِنْ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا أو كَوْنِهِمَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ أُفْرِدَا بِالذِّكْرِ ثُمَّ بَعْدَ أَمْرِهِ لهم بِمَا ذُكِرَ وَصَوْمِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَخْرُجُ بِهِمْ إلَى الصَّحْرَاءِ في الرَّابِعِ صِيَامًا في ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ في مَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ وَغَيْرِهِمَا لِمَا مَرَّ في الصَّوْمِ وَلِلِاتِّبَاعِ في غَيْرِهِ وفي آخِرِ الْخَبَرِ أَنَّهُ صلى رَكْعَتَيْنِ كما يُصَلِّي الْعِيدَ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وقال التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفَارَقَ ما هُنَا صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ حَيْثُ لَا يُسَنُّ لِلْحَاجِّ بِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عليه مَشَقَّةُ الصَّوْمِ وَالسَّفَرِ وَبِأَنَّ مَحَلَّ الدُّعَاءِ ثُمَّ آخِرَ النَّهَارِ وَالْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورَةُ مُضَعَّفَةٌ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَضِيَّةُ الْفَرْقَيْنِ أَنَّهُمْ لو كَانُوا هُنَا مُسَافِرِينَ وَصَلَّوْا آخِرَ النَّهَارِ لَا صَوْمَ عليهم بَلْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ ذلك أَيْضًا وَإِنْ صَلَّوْا أَوَّلَ النَّهَارِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا أَمَرَ بِهِ هُنَا صَارَ وَاجِبًا وقد يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ وُجُوبُهُ بِمَا إذَا لم يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمُسَافِرُ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَلَا وُجُوبَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ وَيَنْبَغِي لِلْخَارِجِ أَنْ يُخَفِّفَ غِذَاءَهُ وَشَرَابَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ما أَمْكَنَ وَلَوْ خَرَجُوا حُفَاةً مَكْشُوفَةً رُءُوسُهُمْ لم يُكْرَهْ لِمَا فيه من إظْهَارِ التَّوَاضُعِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَنَقَلَهُ الشَّاشِيُّ عن بَعْضِهِمْ وَاسْتَبْعَدَهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ إلَى الصَّحْرَاءِ سَاقِطٌ من بَعْضِ النُّسَخِ وهو مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي بِغَيْرِ طِيبٍ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ وَفَارَقَ الْعَبْدَ بِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ وَهَذَا يَوْمُ مَسْأَلَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ قال الْقَمُولِيُّ وَلَا يَلْبَسُ الْجَدِيدَ من ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَيْضًا مُتَنَظِّفِينَ بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الْمَشَايِخِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ إذْ الشَّيْخُ أَرَقُّ قَلْبًا وَالصَّبِيُّ لَا ذَنْبَ عليه وقال صلى اللَّهُ عليه وسلم وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قال الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ اُحْتِيجَ في حَمْلِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ إلَى مُؤْنَةٍ فَهَلْ تُحْسَبُ من مَالِهِمْ فيه نَظَرٌ وهو قَرِيبٌ مِمَّا إذَا سَافَرَتْ الْمَرْأَةُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لِحَاجَتِهَا وَحَاجَتِهِ هل تَجِبُ لها النَّفَقَةُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ أنها تُحْسَبُ من مَالِهِمْ وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الْأَرِقَّاءِ بِإِذْنِ سَادَتِهِمْ وَغَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ من النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لِأَنَّ الْجَدْبَ قد أَصَابَهُمْ وَلَا مَانِعَ من الْخُرُوجِ بِخِلَافِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَكَذَا تُخْرَجُ الْبَهَائِمُ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم خَرَجَ نَبِيٌّ من الْأَنْبِيَاءِ يَسْتَسْقِي فإذا هو بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فقال ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ من أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وقال صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وفي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ إنَّ هذا النبي هو سُلَيْمَانُ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَنَّ النَّمْلَةَ وَقَعَتْ على ظَهْرِهَا وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا وَقَالَتْ اللَّهُمَّ أنت خَلَقْتنَا فَإِنْ رَزَقْتنَا وَإِلَّا فَأَهْلِكْنَا قال وَرُوِيَ إنَّهَا قالت اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ من خَلْقِك لَا غِنَى بِنَا عن رِزْقِك فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ وَقِيلَ لَا يُسَنُّ إخْرَاجُهَا وَقِيلَ يُكْرَهُ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْجُمْهُورِ وَالثَّانِي عن نَصِّ الْأُمِّ مع تَصْحِيحِهِ كَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلُ وَتُوقَفُ مَعْزُولَةً عن الناس وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ من سَائِرِ الْكُفَّارِ الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى لِلِاسْتِسْقَاءِ في مُسْتَسْقَى الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبَ الْقَحْطِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وقال تَعَالَى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وقال لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيُمْنَعُونَ من الْخُرُوجِ مَعَهُمْ قال الشَّافِعِيُّ في الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَا أَكْرَهُ من إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ ما أَكْرَهُ من خُرُوجِ كِبَارِهِمْ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَلُّ وَلَكِنْ يُكْرَهُ لِكُفْرِهِمْ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عن حِكَايَةِ الْبَغَوِيّ له وَنَقَلَهُ عن نَصِّ الْأُمِّ أَيْضًا لَكِنْ عَبَّرَ بِخُرُوجِ صِبْيَانِهِمْ بَدَلَ إخْرَاجِهِمْ وهو الذي رَأَيْته في تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت