من عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ ذلك أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ قال تَعَالَى وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وقال إلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ الْآيَةَ وقال وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا الْآيَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُرُوجَ من الْمَظَالِمِ دَاخِلٌ في التَّوْبَةِ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ في فِعْلِ الْخَيْرَاتِ لَكِنْ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا أو كَوْنِهِمَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ أُفْرِدَا بِالذِّكْرِ ثُمَّ بَعْدَ أَمْرِهِ لهم بِمَا ذُكِرَ وَصَوْمِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَخْرُجُ بِهِمْ إلَى الصَّحْرَاءِ في الرَّابِعِ صِيَامًا في ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ في مَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ وَغَيْرِهِمَا لِمَا مَرَّ في الصَّوْمِ وَلِلِاتِّبَاعِ في غَيْرِهِ وفي آخِرِ الْخَبَرِ أَنَّهُ صلى رَكْعَتَيْنِ كما يُصَلِّي الْعِيدَ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وقال التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفَارَقَ ما هُنَا صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ حَيْثُ لَا يُسَنُّ لِلْحَاجِّ بِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عليه مَشَقَّةُ الصَّوْمِ وَالسَّفَرِ وَبِأَنَّ مَحَلَّ الدُّعَاءِ ثُمَّ آخِرَ النَّهَارِ وَالْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورَةُ مُضَعَّفَةٌ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَضِيَّةُ الْفَرْقَيْنِ أَنَّهُمْ لو كَانُوا هُنَا مُسَافِرِينَ وَصَلَّوْا آخِرَ النَّهَارِ لَا صَوْمَ عليهم بَلْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ ذلك أَيْضًا وَإِنْ صَلَّوْا أَوَّلَ النَّهَارِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا أَمَرَ بِهِ هُنَا صَارَ وَاجِبًا وقد يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ وُجُوبُهُ بِمَا إذَا لم يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمُسَافِرُ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَلَا وُجُوبَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ وَيَنْبَغِي لِلْخَارِجِ أَنْ يُخَفِّفَ غِذَاءَهُ وَشَرَابَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ما أَمْكَنَ وَلَوْ خَرَجُوا حُفَاةً مَكْشُوفَةً رُءُوسُهُمْ لم يُكْرَهْ لِمَا فيه من إظْهَارِ التَّوَاضُعِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَنَقَلَهُ الشَّاشِيُّ عن بَعْضِهِمْ وَاسْتَبْعَدَهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ إلَى الصَّحْرَاءِ سَاقِطٌ من بَعْضِ النُّسَخِ وهو مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي بِغَيْرِ طِيبٍ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ وَفَارَقَ الْعَبْدَ بِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ وَهَذَا يَوْمُ مَسْأَلَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ قال الْقَمُولِيُّ وَلَا يَلْبَسُ الْجَدِيدَ من ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَيْضًا مُتَنَظِّفِينَ بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الْمَشَايِخِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ إذْ الشَّيْخُ أَرَقُّ قَلْبًا وَالصَّبِيُّ لَا ذَنْبَ عليه وقال صلى اللَّهُ عليه وسلم وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قال الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ اُحْتِيجَ في حَمْلِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ إلَى مُؤْنَةٍ فَهَلْ تُحْسَبُ من مَالِهِمْ فيه نَظَرٌ وهو قَرِيبٌ مِمَّا إذَا سَافَرَتْ الْمَرْأَةُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لِحَاجَتِهَا وَحَاجَتِهِ هل تَجِبُ لها النَّفَقَةُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ أنها تُحْسَبُ من مَالِهِمْ وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الْأَرِقَّاءِ بِإِذْنِ سَادَتِهِمْ وَغَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ من النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لِأَنَّ الْجَدْبَ قد أَصَابَهُمْ وَلَا مَانِعَ من الْخُرُوجِ بِخِلَافِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَكَذَا تُخْرَجُ الْبَهَائِمُ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم خَرَجَ نَبِيٌّ من الْأَنْبِيَاءِ يَسْتَسْقِي فإذا هو بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فقال ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ من أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وقال صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وفي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ إنَّ هذا النبي هو سُلَيْمَانُ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَنَّ النَّمْلَةَ وَقَعَتْ على ظَهْرِهَا وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا وَقَالَتْ اللَّهُمَّ أنت خَلَقْتنَا فَإِنْ رَزَقْتنَا وَإِلَّا فَأَهْلِكْنَا قال وَرُوِيَ إنَّهَا قالت اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ من خَلْقِك لَا غِنَى بِنَا عن رِزْقِك فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ وَقِيلَ لَا يُسَنُّ إخْرَاجُهَا وَقِيلَ يُكْرَهُ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْجُمْهُورِ وَالثَّانِي عن نَصِّ الْأُمِّ مع تَصْحِيحِهِ كَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلُ وَتُوقَفُ مَعْزُولَةً عن الناس وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ من سَائِرِ الْكُفَّارِ الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى لِلِاسْتِسْقَاءِ في مُسْتَسْقَى الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبَ الْقَحْطِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وقال تَعَالَى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وقال لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيُمْنَعُونَ من الْخُرُوجِ مَعَهُمْ قال الشَّافِعِيُّ في الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَا أَكْرَهُ من إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ ما أَكْرَهُ من خُرُوجِ كِبَارِهِمْ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَلُّ وَلَكِنْ يُكْرَهُ لِكُفْرِهِمْ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عن حِكَايَةِ الْبَغَوِيّ له وَنَقَلَهُ عن نَصِّ الْأُمِّ أَيْضًا لَكِنْ عَبَّرَ بِخُرُوجِ صِبْيَانِهِمْ بَدَلَ إخْرَاجِهِمْ وهو الذي رَأَيْته في تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ