فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 2058

وَأَسْقَاهُ دَلَّهُ على الْمَاءِ وَالْأَصْلُ في الْبَابِ قبل الْإِجْمَاعِ وَالِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا الِاسْتِسْقَاء ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ثَابِتَةٍ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَدْنَاهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ مُطْلَقًا عَمَّا يَأْتِي فُرَادَى أو مُجْتَمِعِينَ وأوسطها يَكُونُ بِالدُّعَاءِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ نَافِلَةً كما في الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ عن الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ من تَقْيِيدِهِ بِالْفَرَائِضِ وفي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذلك وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِالصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا وَذَلِكَ أَيْ الِاسْتِسْقَاءُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلْمُقِيمِينَ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ أو بَادِيَةٍ وَالْمُسَافِرِينَ وَلَوْ سَفَرَ قَصْرٍ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ في الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ لِمَا مَرَّ في الْعِيدِ هذا إنْ انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ أو مَلَحَتْ وَاحْتَاجُوا إلَيْهَا أو احْتَاجُوا إلَى الزِّيَادَةِ وَإِلَّا فَلَا اسْتِسْقَاءَ وَيَسْتَسْقُونَ يَعْنِي غَيْرُ الْمُحْتَاجِينَ بِالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا وَيَسْأَلُونَ الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ قال الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَك بِمِثْلٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ ذلك بِأَنْ لَا يَكُونَ الْغَيْرُ ذَا بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ وَبَغْيٍ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَسْقُونَ لهم تَأْدِيبًا وَزَجْرًا وَلِأَنَّ الْعَامَّةَ تَظُنُّ بِالِاسْتِسْقَاءِ لهم حُسْنَ طَرِيقَتِهِمْ وَالرِّضَا بِهِمْ وَفِيهِ مَفَاسِدُ فَإِنْ لم يُسْقَوْا في الْيَوْمِ الْأَوَّلِ صَلَّوْا وَخَطَبَ بِهِمْ الْإِمَامُ الْيَوْمَ الثَّانِي وما بَعْدَهُ هذا أَوْلَى من اقْتِصَارِ أَصْلِهِ على الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ ما فَوْقَهُمَا كَذَلِكَ حتى يُسْقَوْا فإن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ في الدُّعَاءِ وَلَا يَتَوَقَّفُونَ عن الْخُرُوجِ لِلصِّيَامِ أَيْ لِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ وَقِيلَ يَتَوَقَّفُونَ وَهُمَا نَصَّانِ لِلشَّافِعِيِّ فَقِيلَ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَشَيْخِنَا الْحِجَازِيِّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ هذا التَّرْجِيحِ مع غَفْلَةِ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ على هذه الطَّرِيقَةِ وقال الْجُمْهُورُ كما في الْمَجْمُوعِ مُنَزَّلَانِ على حَالَيْنِ الثَّانِي على ما إذَا اقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ كَانْقِطَاعِ مَصَالِحِهِمْ وَالْأَوَّلُ على خِلَافِهِ وَوَافَقَهُمْ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَلْ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ على الْجَوَازِ وَالثَّانِي على النَّدْبِ وَعَلَى كل حَالٍ فَالْجُمْهُورُ قَطَعُوا بِاسْتِحْبَابِ تَكْرِيرِ الِاسْتِسْقَاءِ كما ذَكَرُوا لِمَرَّةِ الْأُولَى آكَدُ في الِاسْتِحْبَابِ ثُمَّ إذَا عَادُوا من الْغَدِ أو بَعْدَهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونُوا صَائِمِينَ فيه فَرْعٌ وَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ لِلصَّلَاةِ فَسُقُوا قَبْلَهُ خَرَجُوا لِلْوَعْظِ وَالدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ وصلوها شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ قال تَعَالَى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَخَطَبَ بِهِمْ لِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْخُطْبَةِ من زِيَادَتِهِ فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ مع يَوْمِ الْخُرُوجِ لِأَنَّهُ مُعِينٌ على الرِّيَاضَةِ وَالْخُشُوعِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عن أبي هُرَيْرَةَ خَبَرَ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حتى يُفْطِرَ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالْمَظْلُومُ وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عن أَنَسٍ وقال دَعْوَةُ الصَّائِمِ وَالْوَالِدِ وَالْمُسَافِرِ وَالصَّوْمُ لَازِمٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ امْتِثَالًا له كما أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ الْآيَةَ قال في الْمُهِمَّاتِ وَهَلْ يَتَعَدَّى ذلك إلَى كل ما يَأْمُرُهُمْ بِهِ من الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا لم يَخْتَصَّ بِالصَّوْمِ فيه نَظَرٌ انْتَهَى وَظَاهِرُ الْآيَةِ وَكَلَامُهُمْ في بَابِ الْإِمَامَةِ يَقْتَضِي التَّعَدِّي إلَى ذلك وقال الْإِسْنَوِيُّ في شَرْحِهِ إنَّهُ الْقِيَاسُ وما قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَقَرَّهُ عليه جَمْعٌ منهم السُّبْكِيُّ وَالْقَمُولِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيِّ في مَوْضِعٍ لَكِنَّهُ قال في آخَرَ إنَّهُ مَرْدُودٌ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ وَبَلَغَنَا عن بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ كان إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ أَمَرَ الناس فَصَامُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ وَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعُوا من خَيْرٍ ثُمَّ خَرَجُوا في الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَاسْتَسْقَى بِهِمْ وأنا أُحِبُّ ذلك لهم وَآمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا في الْيَوْمِ الرَّابِعِ صِيَامًا من غَيْرِ أَنْ أُوجِبَ ذلك عليهم وَلَا على إمَامِهِمْ وهو صَرِيحٌ في عَدَمِ إيجَابِ ذلك انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ كَوْنَهُ صَرِيحًا مُجَرَّدُ دَعْوَى وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ وَبِتَقْدِيرِ صَرَاحَتِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ في بَابِ الْبُغَاةِ على ما إذَا لم يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَيَدُلُّ له قَوْلُهُمْ في بَابِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ في أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ما لم يُخَالِفْ حُكْمَ الشَّرْعِ وأن يَأْمُرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالْخُرُوجِ من الْمَظَالِمِ في الدَّمِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ وَبِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت