وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وهو دَاخِلٌ في الصَّبْرِ وَلَوْ تَرَكَهُ وَذَكَرَ ما في الرَّوْضَةِ من كَرَاهَةِ كَثْرَةِ الشَّكْوَى كما ذَكَرَهَا في شَرْحِ الْإِرْشَادِ كان أَوْلَى وقد ذَكَرَهَا في الْمَجْمُوعِ وقال فَلَوْ سَأَلَهُ طَبِيبٌ أو قَرِيبٌ له أو صَدِيقٌ أو نَحْوُهُ عن حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِالشِّدَّةِ التي هو فيها لَا على صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وترك الْأَنِينِ منه جَهْدُهُ لِمَا مَرَّ قال في الْمَجْمُوعِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ جَمَاعَةٌ لِأَنَّهُ لم يَثْبُتْ فيه نَهْيٌ مَقْصُودٌ بَلْ في الْبُخَارِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ قالت وَارَأْسَاهُ فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بَلْ أنا وَارَأْسَاهُ لَكِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى منه فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ وَيُسْتَحَبُّ له التَّدَاوِي لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فإن اللَّهَ لم يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ له شِفَاءً وَخَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَعْرَابَ قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فقال تَدَاوَوْا فإن اللَّهَ لم يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ له دَوَاءً غير الْهَرَمِ قال في الْمَجْمُوعِ
فَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِي تَوَكُّلًا فَفَضِيلَةٌ وَيُفَارِقُ اسْتِحْبَابَهُ وُجُوبُ أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةُ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ بِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِإِفَادَتِهِ بِخِلَافِ ذَيْنِك وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْرَهَ الْمَرِيضُ عليه أَيْ على التَّدَاوِي أَيْ تَنَاوُلِهِ الدَّوَاءَ وَكَذَا غَيْرُهُ من الطَّعَامِ لِمَا فيه من التَّشْوِيشِ عليه قال في الْمَجْمُوعِ وَحَدِيثُ لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ على الطَّعَامِ فإن اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ ضَعِيفٌ وَمِنْ ثَمَّ لم يُعَبَّرْ فيه بِكَرَاهَةٍ بَلْ بِاسْتِحْبَابِ تَرْكِهِ قال فيه وَيُسْتَحَبُّ له تَعَهُّدُ نَفْسِهِ بِتَقْلِيمِ الظُّفْرِ وَأَخْذِ شَعْرِ الشَّارِبِ وَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ وَيُسْتَحَبُّ له أَيْضًا الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ وَالتَّطَيُّبُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الطَّاهِرَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُكَلَّفِ عِيَادَةُ مَرِيضٍ مُسْلِمٍ وَكَذَا ذِمِّيٍّ قَرِيبٍ لِلْعَائِدِ أو جَارٍ له وَفَاءً بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَحَقِّ الْجِوَارِ وَالْأَصْلُ في اسْتِحْبَابِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عن الْبَرَاءِ بن عَازِبٍ قال أَمَرَنَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ عن ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إنَّ الْمُسْلِمَ إذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لم يَزَلْ في خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حتى يَرْجِعَ وَأَرَادَ بِالْمُخْرِقَةِ الْبُسْتَانَ يَعْنِي يَسْتَوْجِبُ الْجَنَّةَ وَمَخَارِقَهَا وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عن أَنَسٍ قال كان غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فقال له أَسْلِمْ فَنَظَرَ إلَى أبيه وهو عِنْدَهُ فقال له أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وهو يقول الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَنْقَذَهُ من النَّارِ
وتفعل الْعِيَادَةُ لِغَيْرِهِمَا أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِنَوْعَيْهِ جَوَازًا وفي عِبَارَتِهِ في هذا وما قَبْلَهُ قُصُورٌ سَلِمَ منه قَوْلُ أَصْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ عِيَادَتُهُ إنْ كان مُسْلِمًا فَإِنْ كان ذِمِّيًّا له قَرَابَةٌ أو جِوَارٌ أو نَحْوُهُمَا أَيْ كَرَجَاءِ إسْلَامٍ اُسْتُحِبَّتْ وَإِلَّا جَازَتْ قال في الْمَجْمُوعِ وَسَوَاءٌ الرَّمَدُ وَغَيْرُهُ وَسَوَاءٌ الصَّدِيقُ وَالْعَدُوُّ وَمَنْ يَعْرِفُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَاهِدَ وَالْمُسْتَأْمِنَ كَالذِّمِّيِّ قال وفي اسْتِحْبَابِ عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمُكُوسِ إذَا لم تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ نَظَرٌ فَإِنَّا مَأْمُورُونَ بِمُهَاجَرَتِهِمْ وَلْتَكُنْ الْعِيَادَةُ غَبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا وَمَحَلُّ ذلك في غَيْرِ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يَتَأَنَّسُ بِهِ الْمَرِيضُ أو يَتَبَرَّكُ بِهِ أو يَشُقُّ عليه عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيُوَاصِلُونَهَا ما لم يُنْهَوْا أو يَعْلَمُوا كَرَاهَتَهُ لِذَلِكَ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ وَتُسْتَحَبُّ عِيَادَتُهُ وَلَوْ في أَوَّلِ يَوْمٍ من مَرَضِهِ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ إنَّمَا يُعَادُ بَعْدَ ثَلَاثٍ لِخَبَرٍ وَرَدَ فيه رُدَّ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَيَدْعُو له وَيَنْصَرِفُ وَيُسْتَحَبُّ في دُعَائِهِ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك سَبْعَ مَرَّاتٍ لِخَبَرِ من عَادَ مَرِيضًا لم يَحْضُرْ أَجَلُهُ فقال ذلك عِنْدَهُ عَافَاهُ اللَّهُ من ذلك الْمَرَضِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيُخَفِّفُ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ لِمَا فيه من إضْجَارِهِ وَمَنْعِهِ من بَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ نعم إنْ فَهِمَ عنه الرَّغْبَةَ فيها فَلَا كَرَاهَةَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُطَيِّبُ عَائِدُهُ نَفْسَهُ فَإِنْ خَافَ عليه الْمَوْتَ رَغْبَةً في التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ مع ما تَقَدَّمَ من الدُّعَاءِ له وَتُكْرَهُ عِيَادَتُهُ إنْ شَقَّتْ عليه قال في الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِهِ وَخَادِمِهِ الرِّفْقُ وَاحْتِمَالُهُ وَالصَّبْرُ عليه وَكَذَا من قَرُبَ مَوْتُهُ بِسَبَبِ حَدٍّ أو نَحْوِهِ وَيُسْتَحَبُّ لَلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُوصِيَهُمْ بِذَلِكَ وَأَنْ يُحَسِّنَ الْمَرِيضُ خُلُقَهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ في أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ من له بِهِ عَلَقَةٌ كَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ وَغِلْمَانِهِ وَجِيرَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَأَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عليه وَبِتَرْكِ النَّوْحِ عليه وَإِكْثَارِ الْبُكَاءِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ من الْبِدَعِ في الْجَنَائِزِ وَيُسْتَحَبُّ