فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 2058

الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عن الْبَيْهَقِيّ عن الشَّافِعِيِّ نَصًّا ثُمَّ قال وَفِيهِ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا يُوَافِقُ النَّهْيَ وَأَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ عن الْمُعَصْفَرِ إذَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ لَا قَبْلَهُ قال وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ في ذلك وَلَا يُكْرَهُ لِمَنْ ذُكِرَ مَصْبُوغٌ بِغَيْرِهِمَا أَيْ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ الْمَفْهُومَيْنِ من الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَغَيْرُهَا فَعُلِمَ جَوَازُ ذلك وَأَنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ وَالْخَزِّ وَإِنْ كانت نَفِيسَةً غَالِيَةَ الْأَثْمَانِ لِأَنَّ نَفَاسَتَهَا بِالصَّنْعَةِ وَبِهِ صَرَّحَ في الرَّوْضَةِ وَتَقَدَّمَ في الْجُمُعَةِ ما يُعْلَمُ منه أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِيمَا صُبِغَ قبل النَّسْجِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ جَوَازُ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ إلْحَاقَهُ بِالْمُزَعْفَرِ وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ تَزْيِينُ الْبُيُوتِ حتى مُشَاهَدَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ بِالثِّيَابِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُلْبِسَ الْجُدْرَانَ وَاللَّبِنَ وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ وَالْمُصَوَّرِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فيها نعم يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ كما سَيَأْتِي في زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وكذا الْمَسَاجِدُ على ما أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَكَلَامُ ابْنِ عبد السَّلَامِ في فَتَاوِيهِ يَمِيلُ إلَيْهِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ كما قال ابن الْعِمَادِ عَدَمُ الْجَوَازِ فيها وهو ما يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ في بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَرْعٌ يَحْرُمُ إلْبَاسُ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ غَيْرَهُمَا إذْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْخِنْزِيرِ في حَيَاتِهِ بِحَالٍ وَكَذَا بِالْكَلْبِ إلَّا في أَغْرَاضٍ مَخْصُوصَةٍ فَبَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْلَى أَمَّا إلْبَاسُهُ لَهُمَا فَجَائِزٌ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُمَا في التَّغْلِيظِ وَمِثْلُهُمَا فِيمَا ذُكِرَ الْمُتَوَلِّدُ من أَحَدِهِمَا مع غَيْرِهِ إلَّا لِخَوْفٍ على نَفْسٍ أو عُضْوٍ من حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ وفجأة حَرْبٍ وقد عُدِمَ غَيْرُهُ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزُ ذلك لِلضَّرُورَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِنَفْسٍ أَوْلَى من تَعْبِيرِهِ في نُسْخَةٍ كَأَصْلِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَحْرُمُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ قبل الدَّبْغِ وَسَائِرُ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ غَيْرِ ما مَرَّ إلَّا على بِمَعْنَى في بَدَنِ آدَمِيٍّ وَشَعْرِهِ وَثَوْبِهِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَالْمُصَنِّفُ في الشَّهَادَاتِ لِمَا عليه من التَّعَبُّدِ في اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالشَّعْرِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ كان النَّجِسُ مُشْطَ عَاجٍ كَافٍ فإنه يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ أَخَذَهُ من كَلَامِ الرَّافِعِيِّ في الْكَلَامِ على وَصْلِ الشَّعْرِ وَمِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ هُنَا فإنه رَدَّ بِهِ قَوْلَ النَّوَوِيِّ في مَجْمُوعِهِ الْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْعَاجِ في الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ حَيْثُ لَا رُطُوبَةَ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ فقال وما قَالَهُ غَرِيبٌ وَوَهْمٌ عَجِيبٌ فإن هذا التَّفْصِيلَ إنَّمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ في وَضْعِ الشَّيْءِ في الْإِنَاءِ منه فَالْتَبَسَ عليه ذلك بِالِاسْتِعْمَالِ في الْبَدَنِ انْتَهَى

وما قَالَهُ هو الْغَرِيبُ وَالْوَهْمُ الْعَجِيبُ فَقَدْ نَصَّ على التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ في الْمُشْطِ وَالْإِنَاءِ الشَّافِعِيُّ في الْبُوَيْطِيِّ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ منهم الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا الْعَاجَ لِشِدَّةِ جَفَافِهِ مع ظُهُورِ رَوْنَقِهِ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَإِنْ كان طَاهِرًا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ وَلَا يَخْفَى تَقْيِيدُهُ في غَيْرِ الضَّرُورَةِ بِمَا إذَا لم تَكُنْ ثَمَّ رُطُوبَةٌ وَقَيَّدَهُ الْأَصْلُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ ما فُهِمَ منه من تَحْرِيمِ لُبْسِهِ في الصَّلَاةِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا هو لِكَوْنِهِ مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ كما لو صلى مُحْدِثًا فإنه آثِمٌ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدَ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ وله مع الْكَرَاهَةِ تَسْمِيدُ أَرْضِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ فيها السَّمَادَ أَيْ السِّرْجِينَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ يُزِيلُ إيضَاحٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ زِبْلِ ما نَجَاسَتُهُ مُغَلَّظَةٌ وله أَيْضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت